لا انتخابات بعد اليوم

ربما هي سقطة لسان, تلك التي صرح بها بهاء الاعرجي، ويحتمل ان تكون رأياً شخصياً, يدل على قلقه من ان بقاء تهديد داعش, وسيطرتها على بعض المدن, سيؤثر على طبيعة الانتخابات القادمة، التي لن تجري إلا بعد عشر سنوات, وهذا كما هو واضح من تصريحاته التلفزيونية جزء من الحقيقة، وهو يعترف بذلك, كما اننا ندرك ان حراكاً سياسياً, يجري خلف الكواليس, يقوده عرابو المشروع الامريكي في العراق، يعمل على امتصاص تداعيات هزيمة عصابات داعش, على يد فصائل المقاومة والحشد الشعبي, والتي انتجت واقعاً شكل مصدر خطر, يفوق ما شكلته داعش, يتمثل بالتأييد الشعبي لهذه الفصائل المقاومة، وخشية الكتل السياسية الفاسدة, من تبلور هذا التأييد وتحوله الى مشروع سياسي, لا شك انه سيكتسح صناديق الاقتراع, وبالتالي اخراج أو تحجيم هذه الكتل, التي دمّرت العراق واستنزفت خيراته, وتركت خزينته خاوية, وهذا يضعنا أمام استنتاج خطير لا يمكن هضمه, مفاده ان بقاء داعش مسيطرة على بعض المدن, وتدخل أمريكا لمنع المقاومة والحشد الشعبي من تحريرها, وتقليص مخصصاتها في الموازنة, انما تهدف الى انهاء دورها المتنامي, وإبعادها عن المشهد الأمني, ومن ثم قطع الطريق أمام تشكل مشروعها السياسي المقاوم, الذي بات يلقى دعماً شعبياً واسعاً, لذلك علينا الانتباه الى هذا المخطط, الذي سبق ان كتبنا عنه, وخصوصاً بعد تقرير مؤسسة إدارة الأزمات الدولية, التي نبهت الحكومة العراقية الى هذا الخطر المتزايد, والذي اذا ما تحوّل الى مجال العمل السياسي, يمكن ان يقوّض وجود الكتل الهرمة المتخمة بالفساد, وهذه الكارتلات السياسية لا تستسلم بسهولة, لأنها تعد ما حصلت عليه من مكاسب حقاً إلهياً, لا تقبل بمن ينافسها عليه, اذن نحن أمام مشكلة معقدة, لا تقل خطراً عن داعش, ولا يمكن مواجهتها إلا بحشد سياسي, وإلا فلن يقر لهم قرار, حتى يعود المقاومون الى بيوتهم لينشغلوا بما لله بعباداتهم ومعاملاتهم, ويتركوا ما لقيصر لأبنائه البررة.
عشائر الانبار الكاثوليكية
قد لا ينتبه البعض الى ان الخلاف بين روسيا وأوربا الغربية, هو خلاف عقائدي, نتيجة اختلاف المذاهب التي ينتمي اليها الطرفان، فروسيا تنتمي الى الكنيسة الشرقية الارثوذكسية, وأغلب اوربا تنتمي الى الكاثوليكية التي تتبع بابا روما، وترتبت على هذه الخلافات مواقف وحروب، عزلت روسيا عن التفاعل الثقافي والاجتماعي, مع المجتمعات الغربية المتزمتة بكاثوليكيتها, وهذا يشبه الى حد بعيد، وضع ايران الشيعية, التي شاءت المصادفة, ان تقع الى الشرق من العالم العربي السني، والتي عانت هي أيضا من نفس المواقف, التي وضعتها في خانة المذهب الشيعي الرافضي, كما يطلقون عليه, في حين ان أغلبية الدول الإسلامية, تتبع المذاهب السنية المختلفة، والمفارقة في الموضوع, ان العالم السني والوهابي, يرى نفسه منسجماً مع العالم الغربي الكاثوليكي, وبالتالي فهو يقف بالضد من روسيا، في حين ان العلاقة بين ايران وروسيا فيها تقارب واضح, انسحب على مجمل المواقف والنشاطات بين الدولتين، بل وصل الأمر الى ان ينقسم العالم اليوم, وخصوصا في الأزمة السورية, الى تحالفين تقع روسيا وإيران في احداهما، ويبدو ان العشائر السنية في العراق, رسمت مواقفها على هذا الأساس, فعلاقتها بالأمريكان (دهن ودبس), حتى كانت دواوينهم ومضايفهم تمتلئ بأبناء العم سام, اثناء فترة الاحتلال, واليوم يجددون العهد معهم, في اتفاقات سرية خاصة تمنحهم تواجداً دائماً في أراضيهم, مقابل تعهدهم بإقامة اقليمهم السني, تحت شعار من الصحراء الى الصحراء، ولذلك لا نستغرب انحياز العشائر الكاثوليكية للتحالف الأمريكي, واجتماعاتها المتكررة مع السفير الأمريكي, مقابل رفضهم حتى مجرد عقد لقاء مع السفير الروسي في بغداد، فهل سيلتقي الشرق بالغرب بعد ذلك, مادام العم بوتين صار عند الكاثوليك الجدد رافضياً ؟.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.