مسعود الخطر المزمن

المتتبع للمشهد العراقي اي كان ومهما كانت قناعاته ومهما اختلفت رؤياه في طبيعة الاحداث التي تمر بها البلاد فأن الجميع سواء كانوا المختلفين أو المتفقين والمتوافقين أو المتباينين يجتمعوا ويتفقوا على ان مسعود البارزاني بات يمثل الخطر الاكبر والقلق الاكبر في ماهية استقرار الحال في العراق من عدمه على المستوى السياسي والأمني بل وحتى الاقتصادي وذلك لان شخص مسعود بذاته لم يستطع حتى الآن ان يحافظ على صداقة دائمة ضمن الطيف السياسي العراقي سواء كان مع الاسلاميين أو المتأسلمين أو العلمانيين أو المتعلمنيين الوطنيين منهم أو اشباه الوطنيين أو من استوطنت أهواؤهم وطاعاتهم خلف الحدود. مسعود البارزاني لم يكن الوحيد من بين السياسيين العراقيين الذين لهم ارتباطاتهم الاقليمية والدولية المعلنة منها والمستورة والمكشوف منها والمضموم والظاهر منها والباطن والمشروع منها واللا مشروع لكنه يتفرد عن الجميع بأنه لا يتردد ولا يتوانى ولا يتأخر ولا يواري عن الافصاح بتلك العلاقات والارتباطات وان كانت تحمل بين طياتها كوارث الخطر على حاضر العراق ومستقبله والإهانة والاستهانة والتهاون والتجاوز على سيادة العراق ووحدته. فهو الوحيد الذي يجاهر ويفتخر ويتباهى ويعلن ويفصح ويكشف عن علاقته المصيرية والإستراتيجية مع اسرائيل كما هي علاقته مع ازلام البعث الصدامي المقبور وسياسيي داعش ومشايخ داعش بل وما كشفت عنه الحقائق عن علاقاته وتنسيقه حتى مع قيادات داعش بل بات الجميع يعرف ويعلم ويدري ويشاهد ويسمع كيف يحتضن اقليم كردستان جميع المطلوبين للقضاء العراقي والمدانين بالجرائم الارهابية وأرباب منصات الفتنة .
من هنا علينا كسياسيين وإعلاميين ومتابعين ومراقبين ان نعترف جميعا ان مسعود البارزاني هو الخطر المزمن الذي يهدد العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا بل يكاد يكون هو بمثابة الورم السرطاني الخبيث الذي ينهش الجسد العراقي من دون ان يجد من يكافحه أو يعمل على استئصاله. لابد لنا ايضا ان نعترف ان هذا الخطر المزمن لم يكن له ان يكون بهذا المستوى وبهذه الخطورة وبهذه القدرة على التطاول والتجاوز والتمادي والاستهتار لولا ان يكون هناك ما يستند عليه وما يتكئ عليه وما يعتمد عليه ابتداء من المخابرات الدولية والإقليمية في تل ابيب وواشنطن والدوحة واسطنبول والرياض فالموساد الصهيوني والسي ان ان تمتلكان اكبر واهم المراكز اللوجستية في اربيل فضلا على الدعم المعلن لكاكا مسعود من قبل الادارة الامريكية على مستوى التسليح والتجهيز هذا بالاضافة الى ما نشهده من حراك سياسي ودبلوماسي داعم لتقويه مسعود البارزاني على المستوى الاقليمي والدولي من خلال هذا الكم الهائل من المكاتب القنصلية لمشايخ الخليج وتركيا وأوروبا .
باختصار يمكن القول ان مسعود البارزاني لم يعد يمثل نفسه بل هو عبارة عن مشروع امريكي اسرائيلي خليجي مشترك يرتكز جغرافيا في كردستان العراق ليغير من مسارات المنطقة وفقا للمخطوط المرسوم سلفا في الاستراتيجية التي تخدم مشروع الشرق الاوسط الجديد ودولة اسرائيل الكبرى وهذا ما لا يمكن الوصول اليه من دون تفتيت دول المنطقة وفي المقدمة منها العراق وسوريا وقوى المقاومة الاسلامية التي ترتكز على الدعم والتمويل والإسناد من الجمهورية الاسلامية في ايران.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.