جنود روس «من أجل باريس»موسكو باتجاه طهران … الانخراط الإيراني الروسي في سوريا لا يتطابق مع التوجه لبناء تحالف مع الغرب

ipo[

دعا الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” القوات الروسية على عدم تخفيف زخم عملياتها في سوريا، وقال “لقد حققنا أهدافنا في محاربة الإرهاب، لكن ذلك ليس كافياً للقضاء على كل الإرهابيين وحماية روسيا” كلام بوتين جاء خلال اجتماعه مع القيادة العسكرية الروسية لبحث سير العملية العسكرية في سوريا حيث وصف بوتين كذلك الضربات الجوية الروسية بـ “الممتازة” بدوره، أعلن وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” أن عدد الطائرات المشاركة في الحملة على “داعش” زاد إلى تسع وستين طائرة مقاتلة، وأضاف إن عدد الغارات الجوية اليومية ارتفع إلى مئة وثلاث وأربعين غارة وأشار إلى أن عدد الطلعات الجوية خلال أربعة ايام بلغ خمسمئة واثنتين وعشرين طلعة بمشاركة الطائرات الاستراتيجية والتكتيكية كذلك كشف “شويغو” عن مقتل ستمئة مسلح من داعش باستهداف مواقعهم في دير الزور، كما أعلن عن ضرب ثمانمئة وستة وعشرين هدفا لداعش ما أدى إلى إلحاق أضرار فادحة بالبنى التحتية النفطية التي يسيطر عليها التنظيم وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفن أسطول بحر قزوين أطلقت ثمانية عشر صاروخاً من نوع “كروز” على مواقع تنظيم داعش في سوريا وأصابت الصواريخ المذكورة أهدافاً للتنظيم في محافظات الرقة وإدلب وحلب من جهة أخرى، نقش جنود روس على صواريخ مخصصة لضرب داعش عبارة “من أجل باريس” تضامناً مع ضحايا الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، معتبرين أنها رسالةٌ جويةٌ عسكريةٌ لتنظيم “داعش” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يجد أن ما تم إنجازه في المرحلة الأولى من العملية الروسية كان كافياً لمكافحة الإرهاب وبرغم ما قاله متحدث الكرملين، من أنه لم “تتم أي نقاشات بشأن عملية برية للقوات الروسية في سوريا”، إلا أن نافذة “برية” بدأت بالاتساع مع انفتاح بوابة المرحلة الثانية من العمليات العسكرية الروسية في سوريا إذ يبدو أن التردد الروسي في إرسال قوات تقوم بعمليات برية، لا تكتفي بدور الدعم اللوجستي، قد دخل مرحلة ثانية من المواجهات، فضلاً عن وجود مؤشرات على الأرض تذهب في اتجاه نقاش روسي بتغيير وجهة العملية الروسية فخلال اجتماع متلفز مع الضباط الروس، رأى بوتين أن ما تم إنجازه منذ الثلاثين من أيلول الماضي “لا يزال غير كاف لتطهير سوريا من المسلحين والإرهابيين وحماية روسيا من هجمات إرهابية محتملة” وأضاف “أمامنا عمل كبير، وأنا آمل أن تكون المراحل اللاحقة على المستوى نفسه من الجودة والمهنية وتؤتي ثمارها ويقول مصدر إن طلب البحرية الروسية إغلاق خطوط الطيران يعني أنهم سوف ينفذون عمليات قصف من البحر المتوسط باتجاه سوريا أو العراق، خاصة انهم سمحوا لخط الطيران الوحيد من فوق “صيدا الصرفند” ما يعني أن المنطقة من “الدامور” شمالا سوف تكون على تماس مع مدى المناورات ومرور الصواريخ ورجح المصدر ان تقوم القوات الروسية بعملية تشويش تتولاها البوارج الحربية الروسية في المتوسط ويتجه الروس إلى إرسال المزيد من قوات النخبة، الذين قد يتضاعف عددهم من أربعة آلاف حاليا إلى ثمانية آلاف، من بينهم مستشارون وخبراء عسكريون وفنيون ويواكب هذا العديد 50 طائرة مقاتلة وطوافة، وهو عدد سيرتفع إلى أكثر من 80 طائرة وطوافة مقاتلة، مع وصول 36 مقاتلة “سوخوي” إضافية في الأيام المقبلة إلى القواعد الجوية السورية التي لن تقتصر على مطار “حميميم” وقد تشمل مطارات أخرى في الشمال السوري، وقرب دمشق في قاعدة “الضمير”، فيما كان وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” يتوقع أن يصل عدد المقاتلات وحدها إلى 69 مع بدء المرحلة الثانية من العملية الروسية ويملك الروس فرصة جدية للذهاب نحو عملية عسكرية برية، تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي، للاستفادة من زخم الانقلاب في المزاج “الغربي” تجاه العملية الروسية، خصوصا الفرنسي، مع التوقف عن اعتبارها موجهة ضد المعارضة السورية، لا ضد “داعش”، بعد الهجمات التي نفذها التنظيم في قلب باريس ويواجه الاتحاد الأوروبي تهديدات غير مسبوقة منذ أن وضع 13 تشرين الثاني في فرنسا حداً نسبياً للإقرار بأن “داعش” هو الخطر والعدو الذي ينبغي مواجهته، كما قال أخيرا الرئيس “فرانسوا هولاند” والتوقف عن استنزاف الجيش السوري، قوة الارتكاز الأساسية الروسية في العملية الجارية، والبحث عن تحالف مع الروس في سوريا كما أن التدخل البري يبدو أكثر احتمالاً، مع تباطؤ تنفيذ جزء مهم من خطط المرحلة الأولى، التي حققت تقدماً كبيراً بنقل الجيش السوري إلى حالة الهجوم على معظم الجبهات التي يقاتل فيها، باستثناء ريف حماه الشمالي، الذي أصيب فيه بنكسة رغم التغطية الجوية للطوافات الروسية واضطراره إلى التراجع إلى خطوط ما قبل 30 أيلول في تلك المنطقة، وخسارة مدينة “مورك” وتتظافر المناورات البحرية، مع تصعيد الهجمات الجوية خلال الساعات الماضية التي تجاوزت أكثر من 200 طلعة ونفذ الروس أكثر من 50 غارة على محيط مدينة “دير الزور” التي يحاصر فيها “داعش” وحدات من الجيش السوري ويبدو أن تصعيد إيقاع العمليات ليس مؤقتاً، بل يتمدد بحشد الصواريخ الجوالة، وإطلاق 18 منها من بحر قزوين نحو أهداف لـ “داعش” في الرقة وإدلب ودير الزور ويندرج التركيز الكثيف على توجيه الضربات لتنظيم “داعش”، أكثر من المعتاد، لإعطاء الحملة الروسية طابع الحرب على الإرهاب “الداعشي”، الذي ينطوي على تسهيل التحالف الذي يطالب به الفرنسيون وتلبية شروطهم من دون الإعلان عنها، إذ لم تتوقف لا الصواريخ الجوالة ولا الطائرات ولا القاذفات الإستراتيجية من نوع “توبوليف”، التي شاركت فيها لليوم الثاني على التوالي ما يقارب الثلاثين منها، عن توجيه ضرباتها خاصة للبنية التحتية لـ “داعش”، وتحطيم موارده النفطية علما أن تدمير هذه البنى يلحق أضراراً بالدولة السورية ومواردها المقبلة وعملية إعادة الإعمار، من دون أن يكون أثرها كبيراً على موارد “داعش”، لأن التمويل الفعلي للتنظيم والجماعات الإرهابية لا يأتي من حقول النفط المنهوبة، والتي يتم بيعها إلى تركيا، والآثار السورية المهربة وحدها، بل يأتي أساساً من تمويل شبكة الجمعيات السلفية التي تنتشر في دول الخليج، وفي السعودية خاصة، والتي موّلت “داعش” في العراق، قبل أن يتحول إلى “دولة” وتندرج زيارة بوتين إلى طهران، ولقاؤه فيها الاثنين المقبل، القائد الاعلى للجمهورية الإسلامية آية الله الامام الخامنئي، في إطار التحضير على الأرجح، لرفع وتيرة الانخراط الروسي في سوريا، والتوجه براً، بعد التغطيات الجوية إذ إن طلب المزيد من الانخراط الإيراني في سوريا وإرسال المزيد من القوات البرية، بعد وصول “قاسم سليماني” إلى حلب مع أكثر من ستة آلاف مقاتل، لا يتطابق مع التوجه الحالي لمحاولة بناء تحالف مع الغربيين، لا سيما الفرنسيين، أو تحييدهم، في إطار السياسة نفسها التي نجحت بتحييد الأردن، وتجميع الأوراق الإقليمية والدولية، كما سيزيد من حفيظة السعودية التي يبحث الروس عن وسيلة لتحييدها، لأنهم يدركون أن الخلاف مع السعودية ليس في بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه بقدر ما هو في تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، وتقنينه، خصوصا أن عملية بناء الفيلق الرابع السوري لزيادة قدرته على تثبيت خطوط الإسناد، بعد اقتحام مواقع المعارضة، وهي إحدى نقاط الضعف السورية، قد تدفع للاستعجال في تنفيذ المرحلة الثانية، أي تمدد الجيش السوري نحو الشمال، بإرسال وحدات من قوات النخبة الروسية إن إطالة أمد الحرب لن يكون من مصلحة الروس، وسيؤدي إلى استنزافهم، وهو سبب إضافي في العبور بسرعة إلى مرحلة ثانية أكثر ديناميكية والعمل على تحييد الخصوم الإقليميين في المنطقة، وفي أوروبا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.