هكذا يصنع البلح السيوي!

l'p[][

تتمركز معظم أنشطة الحياة عند أهالي (واحة سيوة) حول النخيل، تلقيحاً وجنياً وتصنيعاً وتغليفاً وتجارة,ونخيل الواحة ذو طبيعة قوية، فمناعته العالية تجعله قادراً على مقاومة الآفات والأمراض، وتتسم جذوره بالقدرة على تحمل حرارة المياة التي تضخ من الآبار العميقة التي تصل درجة حرارتها إلى 60 درجة مئوية. كما أن البلح الناتج يمتاز بنسبة سكر عالية، ويبدأ جمعه مع شهر أيلول من كل عام,وتتعدد أصناف البلح السيوي؛ فمنها “الصعيدي”، وهو أكثرها انتشاراً وإنتاجية، إضافة إلى أنواع أخرى مثل: الفريجي، الرطب,وهناك بلح الجعجع، وهو الصنف الوحيد الذي يجمع وهو لا يزال مصفراً، قبل أن ينضج نضجاً كاملاً، حيث يترك في الشمس للتجفيف,وهناك أيضاً البلح السلطاني الذي تعد ثمرته أطول الثمار,”طالع النخل” شخصية محورية، فهو من يقوم بعمليتي التلقيح والجني، في بعض الأحيان يستأجره أصحاب النخل لإنفاذ المهمة مقابل مبلغ مالي أو مقابل نصيب في الجني، وهو رجل محترف ذو لياقة بدنية عالية، يتسلق النخلات الطوال، رابطاً نفسه بالنخلة بوساطة واسع يسند إليه ظهره، وعادة ما يكون هذا الحبل مصنوعاً من ألياف النخل، وهناك طريقان وفقاً لنوع البلح المقصود جنيه، فإما أن تقطع العراجين (ويطلق عليه أحيانا: القِنو) التي تحمل البلح، وإما أن يقوم طالع النخل بهز العراجين فيسقط البلح الناضج فقط، ويتبقى ما لم ينضج لطلعة لاحقة. وفي جميع الحالات يتم فرش حصر كبيرة الحجم حتى لا يسقط البلح على الأرض ويتلوث بالتراب,ويحتاج البلح السيوي في جميع مراحل التعامل معه إلى عمالة، أبرزها مراحل التصنيف والفرز والتصنيع، حيث تشكل الإناث النسبة الأكبر من حجم هذه العمالة، كما تستقطب الواحة العمالة الخارجية من محافظات مصر الأخرى، مثل الفيوم وكفر الشيخ,وتجمع ثمار البلح في أقفاص، وتنقل إلى أماكن خاصة لتعريضها للشمس والتهوية لمدة أسبوعين تقريبا، وتساهم عملية التجفيف هذه في حفظها من العطب، لكنه لا يصل إلى مرحلة الصلابة، بل تظل الثمرة محتفظة بنداوتها وملمسها اللين، فهي في الأساس عملية تهوية، هدفها تبخير الماء الزائد عن الثمرة وتركيز نسبة السكر فيها، فتصبح أقل عرضة لنشاط بكتريا التعفن، حيث يتم لاحقاً نقلها إلى مصانع تعبئة البلح اليدوية أو نصف الآلية عبر أقفاص من الجريد لضمان التهوية اللازمة,وفي مصانع الواحة يتعرض البلح لعمليات التبخير، ثم الغسل، ثم التجفيف عبر البخار، ثم تأتي عمليات الفرز اليدوي؛ حيث تقوم الفتيات بتجنيب البلح المتماسك القابل للحشو بعد نزع النواة منه، ويكون الحشو بالمكسرات المتوفرة كالفول السوداني أو اللوز أو الجاكو. بعد ذلك يتم تغليفه في عبوات مختلفة الوزن. أما البلح غير المتماسك فيصنع منه العجوة، بعد تسخينه داخل أفران وهرسه,ولا يتوقف النشاط الاقتصادي على الثمرة بل إنهم يستثمرون كل ما في النخل، فيستفيدون من الجريد في صناعة الأقفاص والحصير، كما يستخدم الليف في صناعة المقشات الريفية (المكانس)، والقفف والمقاطف، وظهارة الحمار، والسلب، وحزام طلوع النخل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.