أهل البيت يريدون حضورنا في كل شيء ..السيد الجزائري : الصبر والتضحية والدماء بدأت تثمر

ipo[p

أكد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري: أننا اليوم نشعر بل نرى بأن البلد أشبه بالتائه،فهو بلا أجهزة رقابية والمال فيه بلا حماية ولا مساءلة فيه،ومن كان يدعي الجهاد ضد صدام اليوم عندما تسلم وفي أي مفصل من مفاصل الدولة منصباً لم ينصف الناس ولم يعطِهم حقهم!.أما نحن فليس هنالك ما نخافه اليوم،لا من داعش ولا من سواها،ونحن نختار الموت بدل أن يختارنا والعياذ بالله أذلة خانعين..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله متخذاً من وفاة السبط المجتبى مدخلاً له..
في إحدى الروايات المعروفة أنها تاريخ وفاة الإمام الحسن(عليه السلام)،أما الرواية الأخرى أنه توفي في آخر صفر. وكيف ما كان فهذا الشهر هو شهر الأحزان لأهل البيت(ع) وشيعتهم.لذا نعزي من أرواحنا لتراب مقدمه الفداء،علماءنا الأعلام ،أنفسنا وإياكم،ومحبي وشيعة الإمام أبي محمد الحسن المجتبى(ع)بهذا المصاب الجلل. عن جعفر بن محمد (ع) قال: دخل أبي المسجد فإذا هو بأناس من شيعتنا، فدنا منهم فسلم عليهم، ثم قال لهم:”والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم لعلى دين الله وما بين أحدكم وبين أن يغتبط بما هو فيه إلا أن يبلغ نفسه هاهنا ـ وأشار بيده إلى حنجرته ـ فأعينونا بورع واجتهاد، ومن يأتمّ منكم بإمام فليعمل بعمله. أنتم شرط الله، وأنتم أعوان الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون، وأنتم السابقون الآخرون، وأنتم السابقون إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنان بأمر الله ورسوله كأنكم في الجنة تتنافسون في فضائل الدرجات، كل مؤمن منكم صديق وكل مؤمنة منكم حوراء”.
وهذا الحديث يرويه الإمام الصادق (ع) عن أبيه(ع).أولاً: فيه بشرى لشيعته أن العلاقة التي تكون بين الإمام(ع) وشيعته هي علاقة محبة،وعلاقة المحبة تقتضي أن المعصوم لا يترك محبيه فإنه يدعو إليهم.
والنقطة الأخرى أن فيه بشارة لمن ينتمي إلى التشيع أي إلى مذهب أهل البيت(ع)،كما أن القضية أنما هي محسومة بدرجة ما،لكن تحتاج إلى نحو من الصبر ،والورع،والاجتهاد،بمعنى إطلاق المحاسن والبحث عنها إنما مثل المؤمن كمثل النحلة حيثما تجد وروداً تحط عليها.أما بالنسبة للفاسق أو المنافق أو الكافر مثله كمثل الذباب أينما يجد منطقة فيها أزبالاً أو مياهاً آسنة أو ما شابه ذلك يتجه إليها.
ثم وصفهم(ع)” أنتم شرط الله، وأنتم أعوان الله، وأنتم أنصار الله” وهذه واحدة من سمات الشيعة عبر تاريخهم،فلم يتخلوا عن الإسلام والدفاع عن ثوابته ،ولم يكونوا جزءاً من بطانة الأنظمة الظالمة،والفاسدة.كانوا عبر التاريخ بالرغم من الاضطهاد والقتل والتشريد الذي مر عليهم كانوا مميزين عبر تاريخهم بأنهم لم يصنفوا يوماً من الأيام بأنهم كانوا أعواناً لبني أمية،لبني العباس،للعثمانيين،للماليك، لصدام.لأي نظام طاغية مر على هذه الأمة كانوا هم في الجهة المقابلة له،وفي نفس الوقت كانوا يقدمون أرواحهم أنفسهم أموالهم،ويضحون تضحيات كبيرة في سبيل البقاء على هذا الدين.لذلك عبر عنهم”شُرط الله،أعوان الله،أنصار الله”.
تلازم التشيع مع الصبر والتضحية
وأعتقد ـ وهنا يشير السيد الجزائري ـ:أن الواقع التاريخي الذي نعيشه اليوم كفيل بذلك،أنظر لطبيعة المعارك أين تجري؟!،تجري في المناطق التي فيها شيعة أهل البيت(ع)في العراق،في سوريا،في اليمن،في البحرين،في لبنان.ولكن لله الحمد هذا الصبر والتضحية والدماء بدأت تثمر وبدأنا نشعر بأن الله عزَّ وجل بات ينتقم من الظالمين بالظالمين.فالله عز وجل أحدى سننه التكوينية التي وضعها في هذا العالم هي الدفاع عن المؤمنين،يقول تعالى:”.. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”.ولكن الله عزَّ وجل يقيض لك من لم يكن في حسبانك أن يأتي،التدخل الروسي في سوريا مثلاً،غداً في قضية اليمن التي سوف يكون لها قضية معينة ترجعهم إلى المربع الأول،إذ سيكون للحوثيين دور في بناء مستقبل اليمن السياسي.
التشيع والثقافة الجديدة
أما في العراق بالرغم من الألم،والتخبطات ولكن ولله الحمد بدأنا نشهد حالة لم نكن نعيشها بالأمس القريب وقد ذهب قبل أيام إلى مراسم عزاء أحد الشهداء وأبوه كان صديقاً لنا منذ سنين طويلة،فبدأت أعزي والده بالبكاء ـ مقتضى التعزية ـ لكنني وجدته فرحاً وما أسعدني من هذا الأب كلمة قالها:سيد نحن الآن خلعنا ثوب الذل.بالأمس في زمن صدام لم نكن نعيش مثل هذه الثقافة،لم نكن نعيش مثل هذا الجو،أما اليوم فبدأنا نقرأ،وننفتح نسمع ،ونتعظ.فالثقافة التي كانت سائدة آنذاك هي ثقافة محبطة،تجر الإنسان إلى الاستسلام والخنوع.فقد كانت الثقافة السائدة ثقافة:”أمشي بصف الحائط”،”الحائط له آذان” كما يقال في لهجتنا العامية،كذلك كانت الثقافة لا تذهب للصلاة في المسجد ويكفي أن تعبد الله في البيت،لا تتختم بالعقيق،ولا تطلق اللحية..ليس لك دعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..لذلك نرى أن الطرف الآخر كان يعرف في ذلك الزمن أنك شيعي وموال لآل البيت(ع) ولكن مع ذلك يحاول تسقيط عقيدتك،وينتقدها ويحاول أن يستفزك.والجميع كان ساكتاً.وعودة على أب الشهيد فقد قال: لدي أربعة أولاد وأنا مستعد أن أقدمهم كلهم شهداء وأنا معهم ولو جاء صدام ثانية لرأى وجهاً غير الوجه الذي كنا نعيش فيه أيام زمان.لذا فهذه ثقافة جديدة أخذت تنبثق،ولم نكن نعهدها أيام زمان.
هذا التشيع وعندما يدخل رجل على الإمام الصادق(ع) ومعه فتى صغير ـ وقبل أن يتحدث بموعظة أو يعلم حكماً ـ قال(ع): هذا الفتى لك، قال: نعم،أنه ولدي فقال(ع):هل هو على الأمر الذي أنت عليه،فقال:نعم،فقال الحمد لله الذي لم يجعل للشيطان له فيه.أي أنك عندما تكون في خانة الموالين لن يكون للشيطان دخل في حياتك وعقيدتك،والإمام الصادق(ع) يحمد الله تعالى ويشكره أن هذا الفتى عرف هذا الأمر العظيم ودخل فيه.
وأهل البيت(ع) لأنهم يعلمون أن هذا المنهج هو المنهج الصحيح الذي أودى بحياة أمير المؤمنين(ع)،وأودى بحياة الحسن(ع)،وأدى لمصيبة أهل البيت(ع) المتمثلة بشهادة الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وصحبه(رضوان الله عليهم) وغيرها من الأمور التي جرت بهذه القضية.ولأن هذا المنهج عظيم ينبغي لمن ينتمي لهذا العظيم أن يكون على قدر المسؤولية،أن يكون على قدر هذا الولاء والانتظار.ولذلك أهل البيت(ع) كانوا حريصين على شيعتهم بطرق التحصين فمرة يحصنك ومرة يريد منك أن ترفع شأنك يريد منك أن تكون أفضل عندما تكون في مجتمع من المجتمعات.من طرق التحصين للشيعة عند أهل البيت(ع) لا تفكر في يوم من الأيام أن تدخل في خانة أو تذهب إلى جانب أعوان الظالمين مهما تكون الظروف والملابسات.ولذلك في قصة صعبة يذكرها واحد من الأصحاب اسمه محمد بن عذافة الذي كان أبوه من أصحاب الإمام الصادق(ع) يقول:دخل والدي إلى الإمام الصادق(ع) فقال(ع) له: يا أبا عذافة نبئت أنك تعامل أبا أيوب،والربيع(وهؤلاء كانوا من قادة بني العباس آنذاك) فمالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة قال فوجم أبي (أي خاف) فقال له الإمام الصادق(ع) لما رأى ما أصابه من قلق ،وخوف:يا ابن عذافة ،إنما خوفتك لما خوفني الله عزَّ وجل به،يقول ابنه فمازال أبي مهموماً مكروباً حتى مات.لذلك لا يريد أهل البيت(ع) لنا أن نكون من أعوان الظالمين،أو من سيوفهم،أو من شعرائهم.بل يجب أن نكون أرقاً بالنسبة لهم.
فرنسا
وهذا التغير الذي صار اليوم في فرنسا،بحيث أنها أرسلت حاملة طائرات وأخذت تقصف الرقة مثلاً،بعدما أصيبت فرنسا بالغول الذي ربوه فعاد ليأكلهم.وهذا أمر طبيعي ـ كما أسلفنا ـإذا هنالك آثار تكوينية للظلم بأنك عندما تربي أنساناً ظالماً،وهذا واضح جداً في العلاقة بين الأب والأبناء،عندما يكون الأب طاغية ومستبد وعنيف فلا يتوقع في لحظة من اللحظات أن يكون أبنك سيعاملك معاملة أخرى،إلا إذا أختلف وتوفرت له ظروف أخرى ،وعندما يكبر يسيء هذا الإبن بالنسبة للأب.فكيف بمن يصنع طواغيت،وظلمة،وقتلة.
وهذا التدخل الفرنسي اليوم الذي يحدث في سوريا والتغير بالموقف،كذلك خطاب أوباما:”أن هؤلاء قتلوا الشيعة” مثلاً،لن يغير من الحقيقة شيئاً هم يعلمون أن الطرف الآخر منبت ـ ولا أريد التعميم بل أقصد المنهج الوهابي ـ لكل سوء،وما من شيء في عالمنا اليوم إلا وله آثار في العقيدة الوهابية التي جاءت عن طريق أبن تيمية وصولاً إلى أحمد بن حنبل وهذا المنهج الأعوج الذي لم يولد لنا إلا هذه الثقافة الاقصائية.وهم يعلمون أن هذا المنهج ألحق الضرر بالإسلام والمسلمين،وبهم ـ أي بمن يرعاه اليوم وينميه ـ وبالحضارة والتاريخ المتمثلة بتهديم الآثار.
كما أنهم يعلمون أن الشيعة عقلاء حكماء متزنون ويمتلكون أيضاً القدرة على الرد في هذه القضية،مع ذلك لن يتغير موقفهم بالمدة القريبة من أنه لا بد من التضييق على الشيعة.لأن إعطاء المجال للشيعة معناه أن الإسلام سيدخل تلك البلدان بطريقة سلسة هادئة تتناسب مع روح التشيع الذي جاء به أئمة أهل البيت(ع)،وهذا ما لا يرغبون به،لذا خلقوا القاعدة وطالبان في أفغانستان ثم ضربوا القاعدة وطالبان،ثم خلقوا النصرة وداعش وأنا أتذكر كلاماً لرئيس الوزراء السابق على لسان رئيس الوزراء الأردني بالنص:جبهة النصرة جبهة أردنية خلقت في الأردن. وهي أشد قساوة من القاعدة وبدأ يحذر من هذا التنظيم. وعندما تضرب داعش والنصرة يأتي لنا تنظيم آخر ،لكن المهم أننا مستعدون للتصدي لطالبان،والقاعدة،والنصرة وداعش ولأي شيء آخر فما بتنا نخاف من تلك الصورة الإعلامية التي روج إليها أولئك الناس من أن هؤلاء يمثلون بالجثث ،ويقطعون الرؤوس،هذا الأمر لا يهم.وفي قصة مسلم بن عقبل(رض) عبارة جميلة عندما أوصى عمر بن سعد قال له:”استوهب جثتي من ابن زياد فوارها”.وهنا نلاحظ أنه(رض) قال لعمر بن سعد:”استوهب جثتي”،وهذا يدلل على الجثة شيء،والنفس والروح شيء آخر.لا يهم هذا الجسد ،فليعبث فيه من يعبث،لكن المهم الموقف والتحدي.هذه الثقافة التي أصبحت سائدة الآن ولله الحمد،وأخذنا نشهد انتصارات كبيرة كسرت حاجز الخوف؛نتيجة الاندكاك في خط أهل البيت(ع).أما الجانب الآخر فإن أهل البيت(ع) يريدون منا أن نكون حاضرين في كل شيء في أي مورد من موارد الثقافة، العلم، الأخلاق،سوح الجهاد..من المجالات التي يريد منا أهل البيت(ع) أن تكون لنا بصمة فيها.ولذلك يقول أبو أسامة زيد الشحام من أصحاب الإمام الصادق(ع) يقول قال أبو عبد الله(ع):”
أقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام،ثم قال أوصيكم بتقوى الله،والورع في دينكم،والاجتهاد لله وصدق الحديث،وأداء الأمانة وطول السجود،وحسن الجوار؛فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله.
أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا بَرّاً أَوْ فَاجِراً ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ يَأْمُرُ بِأَدَاءِ الْخَيْطِ وَ الْمِخْيَطِ .صِلُوا عَشَائِرَكُمْ ،وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ ،وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ ،وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ؛فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ ، وَ صَدَقَ الْحَدِيثَ، وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَ حَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ،قِيلَ هَذَا جَعْفَرِيٌّ،فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهُ السُّرُورُ،وَ قِيلَ هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ.وَ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيَّ بَلَاؤُهُ،وَ عَارُهُ،وَ قِيلَ هَذَا أَدَبُ جَعْفَرٍ.فَوَ اللَّهِ لَحَدَّثَنِي أَبِي (عليه السلام):”أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَيَكُونُ زَيْنَهَا آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ ، وَ أَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ،وَأَصْدَقَهُمْ لِلْحَدِيثِ،إِلَيْهِ وَصَايَاهُمْ،وَ وَدَائِعُهُمْ،تُسْأَلُ الْعَشِيرَةُ عَنْهُ فَتَقُولُ:”مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ؟!،إِنَّهُ لآَدَانَا لِلْأَمَانَةِ وَ أَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ “.وهذا هو التميز أي أن تتميز عن الطرف الآخر بالثوابت التي تؤمن بها.وذلك أن تتميز عن الطرف الآخر بالثوابت التي تؤمن بها فتكون: الأحسن،والأفضل،والأكمل.
العراق والبلدان الأخرى
لذلك يعز علينا أننا عندما نعقد مقارنة نكون في ذيل القائمة في مجالات:التعليم، والصحة، والخدمات، والمجالات،الأخرى المتعددة،وربما في بعض التصنيفات العالمية لا يذكر العراق مثلاً.لماذا؟!،ونحن ولله الحمد إختلف وضعنا واختلفت الأمور،ودرجة الضغط اختلفت اليوم نحن المتصدون للأمر ونحن بيدنا أمور كثيرة،لماذا لم نصل لمرحلة نكون فيها من شيعة جعفر بن محمد فيقول أن هذا يسرني إذا قيل أن هذا جعفري.صحيح أننا نمتلك دولة مبنية على أساس التشيع ومذهب أهل البيت(ع)،وأنها الـ 17 عالمياً في البحوث العلمية،والخامسة عالمياً في تكنولوجيا النانو،وأنها رابع دولة في الصواريخ بعيدة المدى،وأنها وصلت إلى الفضاء،وتمتلك أقماراً صناعية.وهذا ربما يرفع شيئا من التلبيس الذي يصنعه الاستكبار حولنا وذلك أن الشيعة عندما تسلمت مقاليد الحكم عبر التاريخ لم يصنفوا على أنهم مستبدون أو أن دولهم استبدادية.تقتل العلماء،والأدباء والشعراء وتجوع الناس.فهل الدولة الحمدانية،أم البويهية،حتى الدولة الصفوية لها منجزاتها بالرغم من تحفظنا على تصرفات بعض الحكام؟؛لذا فعبر تاريخنا لدينا ما يمكننا أن نعتز به نتيجة الولاء لأهل البيت(ع).وعندما تقرأ في كتاب الكافي في مختلف الأبواب تجد أن الابحاث:العقدية،والفقهية،والأخلاقية تصدر عن إمام واحد قال الصادق(ع)،قال أبو عبد الله الصادق(ع) وهذا يعطي مائزاً منهجياً بيين شيعة أهل البيت والمدارس الأخرى،عندما تسأل الطرف الآخر من أين تأخذ أصول عقائدك؟،يقول من أبي الحسن علي بن اسماعيل الأشعري،مثلاً من أبي منصور الماتردي،أو من محمد بن عبد الوهاب،وعندما تسأله من أين تأخذ الفروع؟:يقول من أبي حنيفة،أو الشافعي،من أين تأخذ الأخلاق ؟يقول من فلان الصوفي مثلاً هنالك تعدد في الأشخاص وتعدد في الأزمنة،وتعدد في الأمكنة،وتعدد في الرؤية وتعدد في الثقافات؛لذلك تجد أن المنهج غير متكامل وغير ناضج مثلاً ،تعدد في الروايات..بينما نحن في بوتقة واحدة في دائرة واحدة لا تخرج عقيدتنا ،فروعنا،أخلاقنا عن دائرة أئمتنا(ع) هذه ميزة وأساس قوي يعطي لهذا المذهب عبر التاريخ البقاء والصمود،ولله الحمد لو تعرضت مذاهب أخرى لما تعرضنا له لأبيدت .
الإنفتاح وقضاء حوائج المؤمنين
وأهل البيت(ع) لم يريدوا لنا أن نكون فئة مغلقة كما تقوقعت المذاهب الأخرى حتى ممن أدعت الانتماء لأهل البيت(ع)كالإسماعيلية،والدروز الذين هم جزء من الإسماعيلية،والنصيرية الذين هم جزء من هذه التيارات التي تدعي الانتساب لأهل البيت(ع)،فنحن لا نعرف عنهم شيئاً هل يصلون مثل ما نصلي؟،هل يصومون مثل ما نصوم؟،هل يحجون مثل ما نحج لأنهم تقوقعوا وانعزلوا.فأهل البيت(ع) رفضوا التقوقع والانعزال بل أكدوا ضرورة حضور المساجد، والجنائز،وعيادة مرضاهم.أما قضاء حوائج المؤمنين ففي رواية عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال كنت بالكوفة فيأتيني إخوان كثيرون و كرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال ليس هو
هاهنا قال فحججت تلك السنة فلقيت أبا عبد الله(ع) فرأيت منه ثقلا و تغيرا فيما بيني و بينه قال قلت جعلت فداك ما الذي غيرني عندك؟ قال الذي غيرك للمؤمنين قلت جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة و قد علم الله شدة حبي لهم فقال يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك فإن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال مرحبا كتب الله له مرحبا إلى يوم القيامة فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهاميهما مئة رحمة تسعاً و تسعين لأشدهم حبا لصاحبه ثم أقبل الله عليهما بوجهه فكان على أشدهما حبا لصاحبه أشد إقبالا فإذا تعانقا غمرتهما الرحمة فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما غفر الله لكما فاستأنفا فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضهم لبعض تنحوا عنهما فإن لهما سرا و قد ستر الله عليهما قال إسحاق قلت له جعلت فداك لا يكب علينا لفظنا فقد قال الله عز و جل ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قال فتنفس ابن رسول الله (ص) الصعداء ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته و قال يا إسحاق إن الله تبارك و تعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما فإذا كانت الملائكة لا تكتب لفظهما و لا تعرف كلامهما فقد عرفه الحافظ عليهما عالم السر و أخفى يا إسحاق فخف الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت و إن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي و برزت له بها فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك.هكذا يريدوننا أهل البيت(ع) في تعاملنا مع الخالق جل وعلا ومع عباده المؤمنين.
الميزانية
ونحن في العراق لو أن الذين تسلموا الميزانية خافوا الله وصرفوها في مواردها ما مررنا بمثل هذه الأزمة اليوم،أموال فائضة بحدود الـ 40 مليار دولار صرفت بعناوين عبثية لمشاريع مزيفة ووهمية وعطايا لرئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان ،فهل أستورد بـ 28 مليون دولار “حامض حلو”؟!،أو ألعاب صينية.ووسط كل هذا ونحن نشعر بل نرى اليوم بأن البلد أشبه بالتائه،فهو بلا أجهزة رقابية والمال فيه بلا حماية ولا مساءلة،وبالبعض كما وصل لنا يمسكون قضايا فساد على مسؤول يتم حلها بشكل ودي في أي مطعم أو استراحة.
والفساد شامل لا يستثنى منه أحد في الدولة.ومن كان يدعي الجهاد ضد صدام اليوم عندما تسلم وفي أي مفصل من مفاصل الدولة منصباً لم ينصف الناس ولم يعطِهم حقهم!.أما نحن فليس هنالك ما نخافه اليوم،لا من داعش ولا من سواها،ونحن نختار الموت بدل أن يختارنا والعياذ بالله أذلة خانعين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.