هل من سبيل لحماية الأيتام من الضياع في دور الرعاية؟

ان الانسان الذي يضع ارجوحة من شجر الصفصاف داخل حديقة الايتام هي عندي افضل من ذلك العالم الذي يعجن الحديد والدموع ليصنع منها قنابل مدمرة.
وعلى هذا المنوال فقد وجد علماء الاجتماع في دراساتهم الانسانية والاجتماعية ما يهدف الى وضع حالة الايتام في موضعها الصحيح من الرعاية الانسانية والاخلاقية بعد ان قطعت دراسات هؤلاء العلماء شوطا كبيرا لغرض الكشف عن حقائق الابعاد النفسية والطفولية والحياتية وعمق ما يتوصل اليه المسؤولون عن ادارات (دور رعاية الايتام).
ويكشف المتتبع عن تلك المشكلة الخطيرة التي تعيش داخل اروقة دور رعاية الايتام بعد ان رافق الفريق الاول الركن عبد الكريم العزي امر قاطع عمليات الرصافة وعدد من المسؤولين في زيارة خاصة الى هذه الدور.
وتتلخص تلك المشكلة في ان هناك توجيهات وتعليمات تنص على مغادرة الايتام للدور حال بلوغهم سن الثامنة عشرة.. اي في عمر يفترض ان يكون تحت رعاية واهتمام هذه الدور حتى يجد اليتيم سبيله الصحيح وينصهر في المجتمع. والمشكلة الاكثر تماسا في حياة هؤلاء الايتام هي ما تواجهه الفتاة من توديع لادارة الدور وتسليمها الى المجهول وهي البنت الغضة التي لا تعرف اين تذهب، بعد ان تخلى البعض من اولياء امورهن عن مسؤوليتهن وبعض من الفتيات اليتيمات الاخريات اللائي فقدن ذويهن ولم يجدن من ينصفهن.. فيأتي قرار او توجيه بمغادرتها دار الايتام ضربة قاصمة في مستقبلها وتقويضه.. ولقد شاهدنا ولمسنا في عدد من بلدان العالم.. ان دار رعاية الايتام مسوؤلة عن حماية اليتيم حتى يستقر في امره عندما يجد الفتى عملا او يتخرج من الكلية وبالنسبة للفتاة تظل ادارة دار رعاية الايتام مسؤولة حتى عن زواجها واستقرارها في بيت الزوجية.
لذلك يفترض الحفاظ وعدم التخلي عن الطفل الى حين تخرجه من الجامعة كي يتولى ادارة شؤونه المستقبلية.. وعلى الحكومة ربط هذا الكائن بعجلة اهتمامها.
لقد كان التربويون العراقيون ومنذ القدم ولايزالون يكرسون جهودهم للدراسات الاجتماعية والنفسية التي تصب في مضمار حياة الايتام من اجل تطوير حياتهم وتعزيزها بصفة عامة. وينبغي على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان تولي دور رعاية الايتام الاهتمام الاستثنائي دون ان تتركهم نهبا للذئاب البشرية خاصة في المرحلة الراهنة.. وان تعي دورها بتأمين مستقبل الايتام وفقا للشريعة الاسلامية ولقانون حماية الانسان اعتمادا على لائحة حقوق الانسان.. وان يتم الغاء هذا التوجيه الذي لايصب في مصلحة اليتيم الذي اوصى به الله سبحانه وتعالى والرسول الكريم وقوانين الارض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.