من التراث البغدادي.. الخانات والإبداع العمراني

خهحجحخ

تزخرعاصمتنا الحبيبة بغداد بالعديد من المعالم التاريخية الحضارية واهمها المدرسة المستنصرية والمساجد الإسلامية القديمة والقصور ومن بين هذه المعالم العديد من الخانات التي أبدع المعماريون القدامى في بنائها حيث مزجت الزخارف الهندسية بالزخارف النباتية والحيوانية والخط الإسلامي الذي زادها جمالاً. والخان كلمة فارسية معربة وهو المكان الخاص بأقامة التجار وحفظ امتعتهم وبضائعهم وتوفير السكن للمسافرين وحمايتهم وعلى هذا فإن وظيفة الخان تجاربة فهو يقوم مقام الفندق والسوق والخانات نوعان: الأول كان يقام على الطرق الخارجية وبصورة خاصة على طرق المزارات كما هو الحال في جميع الخانات المشيدة في العهد العثماني ومنها (خان السبيل) في المحمودية و (خان الأسكندرية) في الأسكندرية و (خان العطيشي) ويقع إلى الشمال الشرقي من مدينة كربلاء وخان النص) الحماد في النجف الاشرف (وخان بلد) ويقع في مركز قضاء بلد في محافظة صلاح الدين وهذه الخانات جمعيها ذات طابع عسكري فهي أبنية مربعة ومستطيلة الشكل يحيطها من الخارج سور ضخم مدعوم بأبراج نصف دائرية وله مدخل واحد محكم الإغلاق ليلاً ونهاراً تعلوه قبة ويسد فتحته باب خشبي كبير يتوسطه باب صغير كان يستخدم لدخول المسافرين وحاجاتهم دون دوابهم وتسمى (خوخة) ومن الداخل يتوسطها مصلى صيفي على هيئة دكة أو مصطبة ترتفع ارضيتها على ارضية الخان بنحو متر واحد والخان يعد من المؤسسات الدينية المرتبطة بوقف ريعه لصيانة مدرسة او مسجد او إطعام مسكين أو فقير وربما وقف له كي يستقبل الحجاج وزوار العتبات المقدسة وتوفير المكان المناسب لمبيت المحتاجين وابناء السبيل مجاناً وهذه الخانات على أختلاف مواقعها واماكن وجودها تعطينا صورة واضحة عما كانت عليه وهي تتشابه من حيث تخطيطها وعمارتها والمواد الإنشائية ويعد خان (عطشان) من اقدم الخانات القائمة في العراق بين الكوفة والأخيضر ويعود تاريخ إنشائه إلى العصر الأسلامي (161هجري – 778 م) وكان بمثابة دار استراحة لوالي منطقة الأخيضر. والنوع الثاني من الخانات وهو الخانات الداخلية وهي ذات مساحة صغيرة نسبياً إذا ما قورنت بالخانات الخارجية ولكنها متشابهة من حيث التخطيط إلا أنها تتألف من طابقين يتوسطها صحن مركزي مكشوف بأستثناء خان مرجان الذي كان معروفاً بأسم (خان الورتحة) بمعنى (الخان المسقوف) لكونه مسقفاً بخلاف سائر الخانات الموجودة في بغداد في عهد السلطان أويس بن الشيخ حسن الجلائري ويعد من المباني النادرة والمهمة في بغداد لما تفرد به من بناء هندسي جميل وتعلو واجهته الخارجية الامامية زخارف هندسية رائعة خطت بالخط الإسلامي وكل ركن من اركانه زين بنقوش وزخاريف تدل على مهارة المعماريون في ذلك الزمن ويقع في شارع السموأل وفيه 23 غرفة يربط بينهما رواق يطل على باحة الخان وضع فيه محجر خشبي من الصاج وفي الطابق الأرضي (22) غرفة وله مدخل رئيس.
وللخان سبعة طوابق كبيرة مرتفعة وشاهقة ممتدة من الأرض إلى اعلى الخان وتعد مركز ثقل ترتكز عليه الغرف والممرات العليا المطلة على باحة الخان وهذه الاقواس السبعة تصل بينهما أقواس من الأعلى وأقواس مقببة اخرى فيها نوافذ تطل على باحة الخان وتتسرب منها اشعة الشمس إلى جميع أرجاء الخان. وفي مدخل الخان الرئيس توجد كتيبة على شكل واجهة مقوسة تعلو باب الخان تتألف من تسعة أسطر تحيط بها زخارف بغدادية كتبها الخطاط البغدادي أحمد المعروف (زرين قلم) وهو من اشهر خطاطي بغداد في تلك المدة, وتتضمن الكتابة تاريخ بناء الخان واقسامه والأوقاف التي وقفت عليه. وأستخدام الخان كمركز تجاري إلى القرن الحادي عشر الهجري ثم تحول في مطلع القرن العشرين إلى دار للأثار العربية وإلاسلامية واستمر ذلك إلى عقد الخمسينيات حيث ظهرت فيه المياه الجوفية، والغى الطابق الارضي لدار الأثار العربية، وبعد أن انقذ الخان من المياه الجوفية تحول إلى مطعم تقدم فيه الوصلات الغنائية التراثية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.