ترمواي «بغداد – الكاظمية» أنشأه مدحت باشا لأهمية الكاظمية الدينية

اتنتت

عرف بعض الولاة العثمانيين باهتمامهم بانشاء الطرق ، وتعمير اخرى وتأمين سلامتها ، ونخص بالذكر منهم والي بغداد نامق باشا الصغيرالذي اسند اليه عدد من الاعمال منها تعمير بغداد – دير الزور وطريق بغداد – حلب كما اهتم بانشاء عدد من نقاط الحراسة على امتداد الطريق التجارية منها طريق بغداد – الفلوجة، وعرف عن والي بغداد ناظم باشا مثل هذا الاهتمام حيث جرى تخصيص مبلغ (4) آلاف ليرة سنويا لانشاء الطرق
وتمهيد المعابر والمسالك ولا سيما طريق بغداد – دير الزور ، في حين تم تخصيص مبلغ (2000) ليرة لاجل تسوية بعض اجزاء طريق بغداد – الموصل – حلب. ورافق ذلك انشاء عدد من المخافر على طريق الموصل – حلب، فضلا عن اجراء التحسينات على طريق الموصل – كركوك والموصل – راوندوز.
الا ان اهم انجاز تم تحقيقه في هذا المجال ، وعده بعضهم مفخرة العصر في المشرق العربي حينئذ، هو انشاء مدحت باشا لترامواي بغداد – الكاظمية.
كانت هناك مجموعة من الاسباب دفعت هذا الوالي لانشاء هذا المشروع يقف في مقدمتها الاهمية الدينية لوجود مرقد الإمام موسى الكاظم وما ترتب على ذلك من كثرة الزوار إلى الكاظمية يقابلها شيوع وسائط النقل البدائية التي لا تكاد تسد حاجة الراغبين في زيارة هذه المنطقة الامر الذي ادى إلى نتيجة طبيعة الا وهي حدوث الاختناقات في حركة النقل بين بغداد والكاظمية فكان لا بد من ايجاد وسائل نقل جديدة تحل محل الوسائل التقليدية.
علاوة على ارتفاع الكثافة السكانية لمنطقة الكاظمية ، بحيث اضطرت الغالبية العظمى من سكانها ولا سيما العاملين في قطاع التجارة والصاناعة إلى الذهاب إلى اماكن عملهم في بغداد والعودة منها يوميا دون ان تتهيأ لهم وسائل سريعة للنقل باستثناء الحيوانات ، ناهيك عما يرافق هذه الرحلة اليومية من المصاعب فكان لا بد من ايجاد حل لهذه المعاناة.
وبعد استحصال الموافقات الاصولية تم تأسيس شركة مساهمة في ايار 1870م برأسمال قدره مليون وخمسمئة الف قرش وقد بوشر بطرح اسهم الشركة البالغ (6000) سهم للبيع في الاسواق ، بقيمة ليرتين ونصف الليرة للسهم الواحد ، وهو ما يساوي (250) قرشا.
ويبدو ان اسهم الشركة لقيت اقبالا شديدا في البداية من الاثرياء بتشجيع من مدحت باشا حيث احصي ما بيع منها في العشرة ايام الاولى فبلغ (784) سهما واستمر بيع الاسهم حتى وصل إلى خمسة الاف سهم. وقيل ان مدحت باشا اجبر بعضهم على اقتنائها. الا ان حملة بيع الاسهم ما لبثت ان فترت بعد مدة قصيرة ، إذ تعذر بيع الاسهم المتبقية وعددها (1000) سهم وبالتالي كانت الاسهم المباعة رأسمالا ثابتاً ثابتاً للشركة. وقيل ان الشركة منحت مدحت باشا ريع اسهمها تقديرا منها لجهوده في دعم الشركة ، وبادر مدحت باشا إلى تقديمها كهدية لمدرسة صنائع بغداد.
اما عن ادارة الشركة فقد اوكلت إلى ادارة الامور النافعة في الولاية ، حيث بلغت الاخيرة بمهمة جمع الايرادات والمصروفات الخاصة بالشركة ، والتي كانت تدون في دفتر خاص. كما تقرر تأسيس مجلس لادارة الشركة ، واشترط على الراغبين في عضوية المجلس امتلاكهم ما لا يقل عن (10) اسهم من اسهم الشركة. وعندما تجمع لدى الشركة المال الكافي من بيع الاسهم، تم استيراد الادوات والمعدات اللازمة من لندن حيث سار العمل في المشروع وفقا لما هو مرسوم له عندما قام عمال عراقيون بمد السكة لمسافة 7كم ، كما امتلكت الشركة ورشة عمل تم تكليفها بصنع اجزاء العربات محليا.
اما عن شكل العربات ، فكانت تشبه عربات الترام في لندن ، التي كانت تسير على سكة ويجر كل عربة حصانان ، ووصلت اعداد عربات الترام إلى (40) عربة ، ولم تكن جميع العربات صالحة للاستعمال ، اما عن مصدر الخيول المستخدمة في جر العربات فانها كانت تشترى من سماسرة الخيول ، أو تجلب من فرق الخيالة التابعة للجيش.
حددت الطاقة الاستيعابية لكل عربة من عربات الترامواي بـ (40-50) راكبا . الا ان احد المساوئ التي سجلت على الترامواي هو عدم الالتزام بالعدد المقرر الذي كان يصل في ايام الزيارة إلى 70 أو 80 راكبا واحيانا يصل إلى 100 راكب، فيما جرى تحديد موعد انطلاق عربات الترامواي بدءا من السادسة صباحا، اما اخر عربة فكانت تذهب إلى الكاظمية الساعة 10 مساءا وكان الفاصل الزمني بين تحرك عربة واخرى ربع ساعة ، اما عن مدة رحلة الترامواي فكانت تستغرق نصف ساعة يتوقف خلالها الترامواي بضع دقائق لاستراحة الخيل في عدد من المراحل.
اتسمت اجرة ركوب الترامواي بعدم الثبات، فبينما تراوحت هذه الاجرة في بداية تأسيس هذا المشروع بين (20-40)(*) بارة ، ارتفعت بعد ذلك إلى مبلغ يتراوح بين قرش واحد إلى قرشين، فيما جرى استخدام بطاقات مطبوعة ابان الاحتلال البريطاني وبشكل درجتين ، اولا بـ (4) قروش ، و(3) قروش للدرجة الثانية، لكن الشركة سرعان ما عادت وغيرت هذه التسعيرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.