كلمات مضيئة

من وصية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر:”يا أبا ذر:”احفظ الله يحفظك،واحفظ الله تجده أمامك،وتعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة،وإذا سألت فاسأل الله عز وجل وإذا استعنت فاستعن بالله”.
إذا كان الشخص يتصف بحالة المراقبة وكان في كل أحواله يرى الله عز وجل ولم يكن غافلا عن وجود الله الظاهر الجلي والذي هو أجلى وأوضح من كل الموجودات في العالم،فهذا الشخص متصف بالتقوى وهذه التقوى سوف تبعث في القلب قوة لتحمل المتاعب والصعاب والابتلاءات،مما تجعله مرتاحاً مطمئناً ويصل الى حاجته.
فإن أعظم ابتلاء للإنسان هو الغفلة عن حضور الذات الإلهية المقدسة.
ولا ينبغي أن يكون الأنس والمعرفة في حالة الشدة والبلاء فقط كما في قوله تعالى:”فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين” . فكل الناس الذين لا يعرفون الله تعالى يذكرونه في حالة الشدة والبلاء.إلا أن هذا لا يكفي بل يجب أن يكون ذكر الله تعالى في حالة الرخاء والراحة أيضاً.
وكذلك فيما إذا أراد شخص أن يسأل شخصاً حاجة،فليكن الطلب والسؤال من الله تعالى ،وإذا أراد أن يطلب من أحد مساعدة وعوناً،فليكن طلبه ذلك من الله عز وجل.
فأحياناً يطلب الإنسان المساعدة من غير الله تعالى ولكن على نحو أنه وسيلة لحصولها،كالمريض الذي يرجع إلى الطبيب إذ إن الطبيب في نفسه ليس فعالاً لما يشاء،بل هو وسيلة ووساطة في الشفاء الذي هو من عند الله تعالى حقيقة،وهو يطلبه من الله بوساطة هذا الطبيب.
ففرق بين أن يكون أمر الإنسان متمركزاً ومتمحوراً في يد عبد من عبيد الله،والذي هو ضعيف مهما كان أمره وشأنه (أي ضعيف في نفسه)،وبين أن يكون أمره بيد الله تعالى،ولكن يراجع غيره بعده وسيلة فقط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.