للمرة الرابعة .. مفوضية الإنتخابات مع التحية !

فهم بعضهم اننا في مقالاتنا السابقة، التي تناولنا فيها أداء مفوضية ألإنتخابات، بأننا كنا نضمر لها عداءا، وأننا لسنا ديمقراطيين، بل ,اننا نناصب العملية الإنتخابية، وذهب أحدهم الى ان كاتب هذا العمود ليس ديمقراطيا..!
والحق إن مثل هذا الفهم، ينم عن قصور فاضح فيمن يعتنقه، فقد تناولنا مرارا تجربتنا في العمل الإنتخابي؛ وكنا على الدوام فرحين بها، فخورين بتحولنا نحو خيار الإختيار الشوروي، لمن يمثل قناعاتنا..ومع فرحنا وفخرنا كانت لكثير منا، ملاحظات جوهرية على أصل العملية الديمقراطية، ملاحظات تبغي التصويب والوصول للأفضل..
إن مصمم العملية السياسية، وهو ليس عراقياً كما تعلمون؛ كان ولما يزل يفعل ما في رأسه، لا ما في رؤوس العراقيين، إلا أن العراقيين حققوا قدرا كبيرا مما يريدون!
فعلوا ذلك حينا؛ بالألتفاف على إرادة المصمم، بالمناورات السياسية، التي خاضتها النخبة الأسلامية المتصدية، وهي النخبة الأهم، وأحيانا أخرى بفرض رأينا بالوسائل السلمية المشروعة، وتتذكرون التظاهرات الكبرى التي جرت عام 2005، مطالبة بأن نكتب نحن دستورنا، لا أن يفرضه مصمم العملية السياسية علينا، ونجحنا في ذلك بقدر كبير من المصداقية، ومرات أخرى بجهاد المجاهدين، الذين خطوا في صفحات التاريخ سطور فخار، ولولاهم لكتبت على العراقيين مثالب ومثالب، يمكنها أن تصمنا بالعار!
منذ أن أخترنا الديمقراطية عنوانا لعمليتنا السياسية، كانت آلياتها الإنتخابية ليست محبوكة بما يكفي، لأن تسير الأمور بسلاسة، وفي هذا تتحمل أداة الإنتخابات، وزر عدم سير الأمور بسلاسة، وخذ عندك مثلا: لماذا يتعين على المواطنين أن يقوموا، بتسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين بأنفسهم ؟!
أليس في هذا قدر كبير من العناء والتكليف، يضيع على كثير منا، فرصة المشاركة في أي إنتخابات قادمة، حتى ولو بعد عشر سنوات قادمة، كما قال السيد بهاء الأعرجي!؟
ثم أذا كانت مهمة تحديث سجل الناخبين، قد أنيطت بجهاز مفوضية الأنتخابات، الممول من الموازنة، وهي موازنة أموالها ملك الشعب، فلِمَ لا يذهب هذا الجهاز الى المواطن، فيطرقوا بابه، ليحدثوا معلوماته التي يبغونها، بدلا من النتائج المخيبة للآمال والتوقعات، التي حصدتها عملية التحديث لغاية الآن؟!
نعتقد أن هذه المهمة وبشكل قطعي، هي مهمة جهاز المفوضية، وإذا تحججت بالوضع الأمني، فيمكن أن تساعدها الشرطة لوجستيا، وإذا قالت أنها بحاجة الى دعم شعبي، نقول دونكم المجالس المحلية، التي تتقاضى هي الأخرى رواتب عالية، على عمل مبهم غير محدد المعالم!
ثمة رأي آخر، تعززه المعطيات التكنولوجية المتوفرة، وهي أنه يمكن تحديث سجل الناخبين في يوم الإقتراع، بل وفي لحظته، ما دامت قواعد البيانات متوفرة، يعزز هذا الرأي أن مهمة الأحصاء، وتثبيت أسماء من يحق لهم الأقتراع، هي مهمة حكومية وليست مهمة شعبية..
إن من حق أي عراقي، يحمل وثيقة تثبت عراقيته، وأهليته للمشاركة بالأقتراع، أن يتقدم يوم الأنتخابات، بل وفي الدقيقة الأخيرة منها ويدلي بصوته، حتى لو لم يكن أسمه موجودا، في سجل المفوضية الذي لا يشكل وثيقة، مثل وثائق إثبات عراقية وأهلية العراقي! وهل لأحد كائن من يكون، أن يمنع عراقياً من المشاركة، مهما كانت الأسباب والأعذار والمحاذير؟!
كلام قبل السلام: إن الرقم المعلن للمواطنين، الذي حدثوا بانفسهم سجلات الناخبين، لهو رقم مخيب للأمال، وسيبقى كذلك، بلحاظ النقاط التي أشرت اليها آنفا، وستنعكس هذه الخيبة بمستوى المشاركة، في أي إنتخابات قادمة!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.