ما حقيقة اختفاء 10 مليارات دولار من البنك المركزي العراقي ؟!

باسل عباس خضير

نفى البنك المركزي العراقي، الأنباء التي تحدثت عن فتح تحقيق باختفاء عشرة مليارات دولار فيما طالب الصحيفة التي نشرت الخبر بالتحقيق بـدواعي نشر مثل تلك الأخبار، وقال البنك المركزي في البيان الذي نشره موقع (كتابات) إن البنك المركزي اطلع على الخبر المنشور في جريدة الصباح ليوم الاثنين الموافق ١٦ تشرين الثاني ٢٠١٥ تحت عنوان (التحقيق باختفاء ١٠ مليارات دولار من البنك المركزي)، مؤكدا أن الخبر عار عن الصحة جملة وتفصيلا، وقد ترك هذا التصريح نوعا من الاطمئنان لدى شرائح كبيرة من العراقيين الذين تابعوا خبر اختفاء الأموال، ولكن تصريحات أخرى إزاء الموضوع نفسه جددت التساؤلات حول الموضوع، إذ وصف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح الأخبار التي تحدثت عن اختفاء عشرة مليارات دولار من احتياطي البنك المركزي بـ(المشوشة والخاطئة)، وقال صالح في تصريح لوكالة (المعلومة) إن الأخبار التي تحدثت عن اختفاء عشرة مليارات دولار من احتياطي البنك المركزي خطيرة وتعطي انطباعات بان البلد واقتصاده مستباحا تماما.
وأضاف إن هذه الأخبار مبالغ بها وتروجها بعض الجهات لأغراض عديدة، مبينا إن البنك المركزي مؤسسة رصينة مرتبط بحسابات دقيقة مع جهات داخلية كديوان الرقابة المالية والرقابة الداخلية، فضلا على الجهات الخارجية الدولية، وتابع: على الرغم من مبالغة هذه المعلومات وعدم دقتها إلا انه لا مانع من تشكيل لجنة خاصة لكشف الحسابات المالية في البنك للوصول إلى حالة الاطمئنان، وفي الإطار نفسه قالت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب، إن هناك لجنة حكومية باشرت بالتحقيق بشأن اختفاء المليارات العشرة من احتياطي البنك المركزي، معتبرة إن اختفاء هذه الأموال لا يعني سرقتها، وأشارت نجيب في تصريح للوكالة نفسها (المعلومة) إلى إن اختفاء المليارات العشرة من احتياطي البنك المركزي لا يعني سرقتها أو اختلاسها وهناك حالات التباس بهذا الموضوع، وأضافت إن البنك المركزي قد انفق ستة مليارات دولار للقروض وتسعة مليارات أخرى لسد العجز في موازنة العام الحالي، فضلا على المزاد اليومي لبيع العملة ما يعني إن هنالك إنفاقا ثانويا من قبل البنك يؤثر على الاحتياطي، مشيرة إلى إن الحكومة قد شكلت لجنة خاصة لبحث تداعيات هذا الموضوع والتحقيق باختفاء تلك الأموال الضخمة.
وفي ظل هذا التباين في التصريحات، فقد اختلط الموضوع على المواطن فالبنك المركزي ينفي نفيا قاطعا خبر اختفاء المال ويصفه بأنه عار عن الصحة ويطلب من الجهة التي نشرت الخبر التحري عن دوافع النشر، في حين إن المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء يصف تلك الأخبار بأنها مشوشة وخاطئة وتروجها بعض الجهات لأغراض عديدة، برغم إن الجهة التي نشرت الخبر هي جريدة (الصباح) التي يصفونها بأنها شبه حكومية والأقرب إلى توجهات الدولة وترتبط بشبكة مستقلة وهي شبكة الإعلام العراقي، كما إن السيد المستشار يبدي عدم ممانعته في تشكيل لجنة خاصة لكشف الحسابات المالية في البنك للوصول إلى حالة الاطمئنان، وكأن هناك شكاً في الموضوع دون أن نهمل حقيقة إن البنك المركزي يفترض أن يعمل باستقلالية استنادا إلى قانونه الذي لا يجيز التدخل بأعماله استنادا إلى خبر منشور في إحدى الصحف، ولم يقدم الخبر سندا قويا للإثبات، أما النائبة نجيبة نجيب فقد أشارت إلى اختفاء المليارات العشرة ولكنها قالت إن ذلك لا يعني سرقتها أو اختلاسها وهناك حالات التباس في الموضوع، كما قالت إن هناك لجنة حكومية باشرت في التحقيق.
وقد جاء الاهتمام بهذا الموضوع بعد تداول أخبار عن انخفاض احتياطيات البنك المركزي العراقي إلى 59 مليار دولار بعد أن كان الرقم المتداول للاحتياطيات هو 75 مليار دولار، كما إن نشر الخبر قد تزامن مع خبر لقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي مع محافظ البنك المركزي السيد علي العلاق في يوم نشر خبر الاختفاء (الاثنين الموافق 16 / 11 / 2015)، إذ قال مكتب العبادي في بيانه، إن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي استقبل في مكتبه محافظ البنك المركزي علي العلاق، مبينا انه جرى خلال اللقاء مناقشة الموازنة المالية لعام 2016 وأضاف المكتب إن الجانبين بحثا الإجراءات المتخذة لإيقاف الفساد والمافيات المستفيدة من مزاد البنك المركزي للعملة وأهمية محاسبة من تورط فيها، مشيرا إلى انه تم بحث آليات حماية العملة النقدية إضافة إلى آليات دعم اقتصاد البلاد والنهوض به، وقد فسر البعض بان الغرض من اللقاء كان يركز على المليارات العشرة برغم إن أي بيان لم يصدر بهذا الصدد، فالتزامن بين اللقاء وخبر اختفاء المبلغ هو الذي اطلق العنان للبعض لإطلاق الاستنتاجات.
ويأتي خبر المليارات العشرة وما يرافقها من تصريحات، في الوقت الذي يناقش فيه مجلس النواب موازنة 2016 والتي يعدها البعض الموازنة المرعبة، بوصفها موازنة أكثر من تقشفية وستخضع إلى رقابة وشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهي جهات ترتبط بذكريات غير سعيدة للعراقيين بعد أن تسببت بتداعيات التضخم في الاقتصاد العراقي عندما ألزمت الجهات المعنية برفع الدعم عن أسعار الوقود، وستدخل كأطراف (غير مرحب بها) مقابل قروض تقدم للعراق لا تتجاوز ملياري دولار في 2015 و14 مليار دولار في 2016، وهذه القروض تتطلب القيام بإجراءات اقتصادية كثيرة بضمنها البطاقة التموينية والتعرفة الكمركية والضرائب والرسوم وتخفيض رواتب الموظفين، ولسان حال الناس يقول إن الاحتياطي في البنك المركزي ينخفض وهناك أموال مسروقة لم تسترد وشكوك بخصوص 10 مليارات، وهذه المبالغ هي أكثر مما سيقرضنا البنك الدولي وصندوق النقد والقروض هي ديون بفوائد، فلماذا لا نحافظ على أموالنا أو نعيدها بدلا من خضوع بلدنا لشروط جهات أجنبية تراعي مصالحها على حساب مصالح العراقيين ؟ وتثبت أخبار اختفاء أو عدم اختفاء المليارات العشرة من حيث خضوعها إلى التناقض في التصريحات، بان الموضوع لا يزال بحاجة إلى المزيد من الإثبات سلبا ًكان أو إيجاباً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.