روسيا ستقلب قواعد اللعبة في الشرق الأوسط

lluii

في 31 تشرين الأول الماضي تعرضت روسيا الى استفزاز خطير آخر، تمثل هذه المرة في تفجير طائرة ركاب مدنية روسية فوق سيناء، كانت متجهة من شرم الشيخ الى بتروغراد، مما أدى الى مقتل 224 شخصا هم مجموع ركابها بالإضافة الى أفراد الطاقم,وشكلت الكارثة صدمة كبيرة للقيادة الروسية وللمجتمع المدني الروسي، الذي سبق وتعرض لعدد من العمليات الارهابية الكبيرة في بعض مدارس الأطفال والمسارح والقطارات والمطارات ودور السكن وحتى المستشفيات ودور العجزة,وعليه، يمكن القول ان روسيا الآن تخوض حربا فعلية، سياسية وعسكرية واستراتيجية عامة، وليس حملة إعلامية. ولائحة المتهمين المفترضين واسعة جدا، تمتد من سيد البيت الأبيض الى اصغر حمال في مطار شرم الشيخ. ومن شبكة داعش المتعاونة مع المنظمات الإرهابية والمعارضة السورية الخائنة والمافيا الدولية  وأكد بوتين «وقد اشرنا مرات عديدة الى اننا ننظر الى مثل هذه النشاطات بوصفها محاولات للاخلال بالتوازن في القطاع الصاروخي ـ النووي، وفي الواقع تقويض نظام الاستقرار الإقليمي والدولي»,واضاف «ان الحديث عن الخطر النووي الإيراني والكوري الشمالي لم يكن سوى حجة لاخفاء الحقيقة. والهدف الحقيقي هو تحييد القدرات النووية الستراتيجية للبلدان الأخرى، وقبل كل شيء روسيا. وبالتالي فإن هدفهم هو الحصول على امتياز التقدم الحاسم، بكل ما ينجم عن ذلك من عواقب»,«لقد قلنا مرارا ان روسيا سوف تتخذ التدابير الضرورية لتدعيم قدرات قواتها الاستراتيجية النووية، ونحن سوف نعمل على تطوير أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ، وتطوير المنظومات الضاربة».
ويستدل من كلام الرئيس الروسي انه بسبب سياسة الكيل بمكيالين والاكاذيب التي تعتمدها اميركا وحلفاؤها، وخصوصا فيما يتعلق بدعم المنظمات الإرهابية في سوريا وغيرها، بحجة دعم «المعارضة المعتدلة» و«نشر الديمقراطية»، والاستمرار في نشر الدرع الصاروخية في إسرائيل وتركيا وأوروبا، وأخيرا وليس اخرا الجريمة الكبرى المتمثلة في اسقاط الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء والشكوك الكبيرة حول ضلوع المخابرات الغربية والإسرائيلية في ارتكاب هذه الجريمة ضد الإنسانية، فإن روسيا لن تكون بعد اليوم حريصة على تطبيق اتفاقات الحد من تطوير الأسلحة الاستراتيجية النووية والصاروخية، التي سبق ووقعتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وخصوصا فيما يتعلق بالصواريخ متوسطة المدى، التي يتجاوز مداها 500 كلم كما هي منظومة صواريخ «إسكندر» «S-300»، التي ارعبت أوروبا حين وضعتها روسيا على الحدود البولونية في مقاطعة كالينيغراد، لدى بدء الازمة الأوكرانية.
وقد وضعت الآن في المناوبة القتالية منظومة صواريخ «S-400»، التي يتراوح مداها بين اقل واكثر من 500 كلم. ومعلوم ان منظومة صواريخ «إسكندر» قادرة ليس فقط على مواجهة واسقاط جميع الطائرات والصواريخ المعادية، بل واقتلاع منظومة الدرع الصاروخية من جذورها وتصفية قواعدها تصفية تامة، واذا ما كانت محملة ببعض الرؤوس الحربية النووية فإنها تقضي قضاء تاما على أي منطقة توجه ضدها وتحولها الى قاع صفصف لا يبقى حتى بوم ينعب فيه.
من أفغانستان، الى احداث 11 أيلول 2001 في اميركا، الى العراق وسوريا ولبنان وروسيا وانجلترا واسبانيا وفرنسا وغيرها… ومن تشكيل القاعدة حتى الاختفاء الغامض «مسرحية القتل؟؟؟ المشكوك فيها» لبن لادن… ومن «الربيع العربي!!!» الى الظهور العجائبي لدولة داعش، وتشكيل التحالف الدولي الذي كان هدفه الفعلي ـ بحجة المحاربة الصورية لداعش ـ تحويلها الى دولة فعلية على الأرض ينبغي مفاوضتها ومهادنتها والاعتراف بها، وهو ما اضطر روسيا للتدخل العسكري المباشر لمنع تكريس وجود هذه «الدولة!!!»… والان: من تفجير الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء… الى تفجيرات لبنان الأخيرة… الى تفجيرات باريس… فإن كل خيوط العمليات الإرهابية تبدأ من واشنطن، وتنتهي في واشنطن. فالارهاب تحول الى «سياسة دائمة» او «أداة استراتيجية رئيسية» للدولة الأميركية، بمواجهة الاتحاد السوفياتي سابقا، وبمواجهة روسيا حاليا، والى جانبها طبعا بمواجهة حركات التحرير وجميع الدول المستقلة في العالم، بما فيها الدول الحليفة والصديقة لأميركا، لان اميركا لا تريد حلفاء وأصدقاء، بل تريد أنظمة عميلة تأتمر بأوامرها، وتريد السيطرة على الأسواق العالمية، والاستيلاء على جميع البلدان، بشعوبها او بدون شعوبها، ووضع يدها على الأرض، والاستئثار باستغلال خيراتها الطبيعية,و«الدولة» الوحيدة التي تريد اميركا المحافظة عليها، ومساعدتها على التوسع، وأخيرا الاتحاد معها والاندماج بها هي: إسرائيل.
ومؤخرا صوتت الولايات المتحدة الأميركية ضد مشروع قرار اتفاقية دولية بأن لا تكون الدول الموقعة عليه هي الأولى التي تبادر الى وضع سلاح في الفضاء الكوني، وهو المشروع الذي صاغته روسيا بالإشتراك مع 25 دولة أخرى، وتقدمت به الى اللجنة الموسعة المختصة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومع ذلك حصل المشروع على الأغلبية، إذ صوتت الى جانبه 122 دولة، وامتنعت عن التصويت 47 دولة، اغلبيتها أوروبية، في حين صوتت ضد المشروع: جورجيا، أوكرانيا، إسرائيل وطبعا اميركا.
كما تم التصديق على مشروع قرار بتجنب سباق التسلح في الفضاء الكوني، وأيدت المشروع 173 دولة، وعارضته دولتان هي بالاو وأميركا وكيان العدو.
ويستند هذان المشروعان الى مشروع قرار كانت قد تقدمت به الى الجمعية العامة روسيا والصين سنة 2014.
ويقول الخبير اناطولي تسيغانوك، رئيس «مركز التوقعات العسكرية» في موسكو: «من المعروف منذ 15 سنة، ان الاميركيين يعملون على تجهيز وسائل حربية للهجمات الفضائية. ويبدو انهم يخططون الان لإدخال أسلحة الى الفضاء. ولهذا فهم يعارضون الان صدور هذا القرار من الأمم المتحدة الذي يمنعهم من ذلك. وانا اعتقد انه ينبغي على روسيا ان تطرح هذه المسألة امام مجلس الامن التابع للأمم المتحدة».
هذا وقد اطلقت روسيا قمرا اصطناعيا عسكريا في المدار الأرضي يسمى «كوسموس ـ 2504»، مما اثار قلق قيادة القوات الجوية الأميركية كما كتبت مجلة Spacenews. اذ ان المواصفات الفضائية لهذا الجهاز أجبرت العسكريين الاميركيين على الافتراض انهم امام سلاح روسي مضاد للاقمار الاصطناعية.
ان روسيا تمتلك القدرات الدبلوماسية، والمالية، والإعلامية، والاقتصادية، والتسلحية، والعلمية، والمخابراتية، في الأرض، والجو والفضاء، لان تحصي على اميركا أنفاسها، وتترصد كل تحركاتها، وتمنعها من تهديد سلامة واستقرار العالم، وترد لها الصاع صاعات، وتقتلعها من الخريطة هي ومن يحالفها اذا اقتضى الأمر!
وانطلاقا من تاريخها العريق الذي يتصف بالنزعة التحررية، فإن روسيا تنتهج سياسة استنهاض جميع شعوب وبلدان العالم ـ أيا كان نظامها الاجتماعي والسياسي وانتماؤها الديني والمذهبي ـ لأن تدافع عن استقلالها ومصالحها القومية، بوجه العنجهية وسياسة الهيمنة الأميركية.
ولا شك ان روسيا، التي قدمت عشرات ملايين الشهداء في مواجهة النازية، التي لم تكن سوى صنيعة لليهودية العالمية والامبريالية الأميركية، لن ترعبها أي تضحية في مواجهة المنظمات الإرهابية، الصنيعة الجديدة لليهودية العالمية والامبريالية الأميركية، وسيتم سحق هذه المنظمات كما تم سحق النازية.أي مصير ينتظر السيسي .. الإفلاس والإنهيار أم إجتياز الامواج وبلوغ شاطئ الأمانلم تكد مصر، وشعبها، تتوقف عن النضال منذ بدء تاريخها الحديث والذي يذكر علی أنه بدأ منذ تولي محمد علي باشا مقالید الامور في البلاد عام 1805 حتی يومنا هذا. فطيلة هذه المدة ظل الشعب المصري، تارة يكافح الإحتلال الفرنسي والبريطاني، وتارة اخرى يواجه العدوان الثلاثي، حتی امتد هذا الكفاح منذ ذلك الوقت الی يومنا هذا، والذي يتمثل بكفاح المصريين ضد الكيان الإسرائيلي والتدخلات الامريكية في شؤون بلادهم الداخلية. وإذا ما اردنا بدء الحديث عن التطورات الاخيرة التي شهدتها الساحة المصرية بعد ثورة الـ25 من يناير 2011، فان هذه الفترة حافلة ايضا بالاحداث، حيث شهدنا خلال هذه المدة، حدوث شرخ كبير في المجتمع المصري وبين قواه السياسية، ظلت كل جهة منها تفسر أهداف ثورة الـ25 من يناير وفق رؤيتها الخاصة، واستمرت هذه الخلافات حتی تسلّم عبدالفتاح السيسي مؤخرا زمام الأمور في البلاد، دون أن نعرف بالتحديد الی أي اتجاه، ستتجه مصر، خلال المرحلة القادمة من حكم السيسي. حيث أن هنالك فئةً من المجتمع المصري تعتقد أن السيسي ياخذ بيد البلاد نحو بر الأمان، بينما فئة اخرى تؤمن بعكس ذلك، وأنها تصر علی اسقاط النظام الحالي. إذن في ظل هذه الاختلافات في الرؤی، كيف سيكون مستقبل مصر ونظام عبدالفتاح السيسي؟
ومن المؤسف ان مصر علی ما يبدو فقدت مرة اخری استقلالیتها الی حد كبير، بعد ثورة الـ25 من يناير، حينما لم تتمكن البلاد من الإعتماد علی نفسها ذاتيا، وسمحت لقوی اقليمية ودولية تاتي في مقدمتها السعودية وأمريكا، بالتدخل في شتی امور البلاد. الزعماء المصريون يقولون إنه لا أموال لديهم لحل الأزمات الإقتصادية، ولذلك، لابد وأن يعتمدوا علی الدعم الخارجي الذي تقدمه واشنطن والرياض، لكن هذا الدعم الذي بات يتلقاه نظام السيسي، بدأ يكلّف البلاد ثمنا باهظا. حيث أن الدعم الامريكي والسعودي، بدد دور مصر الإقليمي وأبعدها عن دورها الريادي في المنطقة، وأصبحت مصر دولة مقودة بعد ان كانت رائدة في قيادة العالم العربي. ولهذا فان الإنزعاج أصبح يساور الكثير من المصريين، بسبب إعتماد السيسي علی هذا الدعم الاجنبي.
الخلافات السياسية واقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المجتمع المصري من السيسي، تعتبر أحد التحديات الاخری التي تهدد مستقبل حكومة السيسي. فلا شك أن جماعة الاخوان إرتكبت أخطاء استراتيجية فادحة، أضرت كثيرا بمستقبل وحاضر مصر، وهي الی حد كبير مسؤولة عما تعانيه مصر حالیا من أزمات ومشاكل اقتصادية وسياسية كارثية. وكما هي الحال بالنسبة لعبد الفتاح السيسي حاليا، فان جماعة الاخوان أيضا عندما إعتلت عرش السلطة في مصر، وقعت في فخ النظام السعودي، وسارت رياحها وفق ما تشتهي سفن السعودية، حتی رأت نفسها في مستنقع لايمكن الخروج منه بتاتا. لكن رغم جميع هذه الاخطاء التي ارتكبتها جماعة الإخوان، فما زالت الجماعة تحظی بشيء من التأييد الشعبي داخل المجتمع المصري، ولهذا فلا يمكن أن تستقر الاوضاع بالنسبة لنظام السيسي، دون التوصل الی حلول وسطية مع هذه الجماعة. وإذا ما استمرت الخلافات الحالیة بين السيسي والاخوان علی ما هي علیه، فانه من غير الوارد أن يتمكن السيسي من إجتياز العقبات السياسية التي تعاني منها البلاد حاليا.
وهنالك مشكلة اخری يواجهها السيسي تتمثل باعتماده علی السلفيين في تحالفاته السياسية. ومن الواضح جدا ان السلفيين من الممكن أن ينكثوا عهودهم ويقلبوا طاولة التحالف السياسي رأسا علی عقب، في ساحة حلبة الصراعات السياسية ضد السيسي. وفي السابق رأينا كيف انقلب السلفيون علی من تحالفوا معهم، ونعني جماعة الاخوان. لذا فان إعتماد السيسي الیوم علی السلفيين، يمكن أن يكون رهانا خاسرا، خاصة أن السلفيين معروفون بولائهم تجاه السعودية ويمكن أن يغيروا مواقفهم تجاه السيسي في ليلة وضحاها إذا ما طلبت منهم ذلك الرياض.
وبالاضافة الی هذه التحديات التي يواجهها السيسي، فان هنالك تحدي الارهاب، وهو بمثابة أحد أكثر التحديات خطورة بالنسبة له. وقبل أسابيع رأينا كيف فجّر تنظيم داعش الإرهابي الطائرة الروسية وهي تحمل مئات السياح الروس في أجواء سيناء. هذه الإنتكاسة الأمنية تعدّ خرقا خطيرا في منظومة الامن المصري التي يقودها عبدالفتاح السيسي، وستؤثر سلبا في مستقبل السياحة المصرية، مما يعني ذلك، انخفاض عائدات السياحة بشكل كبير بالنسبة لحكومة السيسي.
كما لايمكن أن ننسی أزمة المياه التي صارت مصر تعاني منها بسبب بناء سد النهضة من قبل إثيوبيا علی نهر النيل. هذا السد سيهدد الأمن المائي المصري وسيخفض حصة مصر من المياه بسبب انخفاض تدفق مياه النيل من مبدأ روافده ومصباته المائية. وفي سياق غير بعيد علینا أن لاننسی كذلك الازمة السياسية الإقليمية التي تعاني منها مصر بسبب توتر علاقاتها مع تركيا وقطر نتيجة دعمهما للإخوان.
إذن في النهاية ونظرا لهذه التحديات التي أشرنا الیها آنفا، يمكن القول إن السيسي مازال حتی هذه المرحلة غير متأكد من أن نظامه سيكتب له الاستمرار في الحياة أم أنه مقبل علی الإنهيار والإفلاس، وكل شيء في هذا السياق سيعتمد علی تطورات الأحداث مستقبلا.ما النجاح الإستراتيجي الإيراني في الأزمة السورية ؟لاشك بأن الشرق الاوسط شكل الهدف الاستراتيجي الاول للجهاز الدبلوماسي الايراني خلال العقود الاخيرة وسبب ذلك هو التوتر القائم بين ايران وامريكا والحرب الخفية مع الكيان الاسرائيلي وقد سعت ايران الى بسط نفوذها في هذه المنطقة من اجل خلق حالة رادعة امام اعدائها.
وتبذل ايران مساعيها لتوسيع دائرة نشاطاتها في المنطقة من اجل كسب اصدقاء جدد وايجاد مواقع لحماية اهدافها الاستراتيجية كما تلتزم ايران بنظرة مبدئية مبنية على القيم الاسلامية وتنظر بهذا المنظار الى الازمات الجارية في المنطقة بالاضافة الى سعيها لتحسين علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها وخاصة تركيا، وقد سجلت ايران نجاحات في تحقيق اهدافها واصبحت طرفا استراتيجيا في المنطقة، ورغم التطورات الجارية في المنطقة والضغوط الكبيرة الناجمة عن العقوبات الاقتصادية استطاعت ايران تكييف نفسها مع الفوضى السائدة في المنطقة.
المحللون يعتقدون ان المسؤولين الايرانيين قد قاموا باداء ممتاز في ادارة الملف النووي الايراني وكذلك في التطورات الجديدة في الشرق الاوسط وخاصة في الملف السوري ولم يتمكن اعداء ايران من اضعاف موقعها في المنطقة بل نرى بان طهران قد سجلت اداء ناجحا في الملف السوري.
ان العلاقات بين اطراف الازمة السورية قد شهدت تقلبات عدة منذ بدء هذه الازمة في عام 2011 وقد تشكلت جبهة من السعودية وقطر وتركيا والاردن وهم الذين كانوا يدعمون الجماعات المسلحة ضد الحكومة السورية وقام هؤلاء بدعم تنظيم داعش الإرهابي منذ بداية ظهوره، وفي المقابل هناك من دعم الحكومة السورية مثل روسيا وايران وحزب الله وعندما اصطف المحوران في مواجهة بعضهما البعض كانت التساؤلات تدور حول مدى نجاح ايران في تطبيق استراتيجيتها لكن الان وبعد مضي 4 سنوات من الأزمة نرى بأن السياسة الايرانية المتبعة تجاه ازمات الشرق الاوسط وخاصة الازمة السورية كانت ناجحة.
وتلعب سوريا دورا حيويا في اتصال ايران الاستراتيجي بمنطقة البحر الابيض المتوسط والشرق الادنى ولذلك نرى ان ايران وخلافا للدول العربية تتعامل مع الازمة السورية بنظرة مختلفة وحسب المصالح الاستراتيجية وهذا يعني ان ايران لم تنسَ التعامل بحذر مع التطورات على الساحة السورية التي كانت امريكا والسعودية والكيان الاسرائيلي يصبون الزيت على النار فيها، كما دعمت ايران المطالب الاصلاحية في سوريا في اطار الحكم القائم الان من دون ان يؤدي ذلك الى اضعاف السلطة والامن القومي السوري في مواجهة الکيان الاسرائيلي وهذا يزيد من شرعية الرئيس الاسد ويحافظ على العلاقات القوية الموجودة بين البلدين.
واضافة الى هذا كله يجب القول ان دمشق كانت حليفة ايران الاستراتيجية طوال الحرب العراقية الايرانية كما دعمت سوريا وايران المقاومة الاسلامية في لبنان وتشاركتا في المواجهة مع الكيان الاسرائيلي وقد تبلور محور المقاومة والممانعة في المنطقة بمشاركة ايران وسوريا وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية واصبح هذا المحور الركيزة الاساسية للسياسة الخارجية الايرانية.
ان السياسة الايرانية في دعم حكم الرئيس بشار الاسد سجلت نجاحا مع دخول روسيا الى الازمة السورية وقد اصبح الجيش السوري في موقف الهجوم امام الجماعات المسلحة ومنها تنظيم داعش الإرهابي وهكذا فشلت سياسات تركيا وامريكا والسعودية وقطر الذين كانوا يريدون انهاء حكم الرئيس الاسد، وفي المقابل ادركت الدول الغربية وامريكا ان سياساتها في دعم الجماعات المسلحة المعارضة ضد الحكومة المركزية في سوريا لم تكن خاطئة فحسب بل كانت تؤدي الى سيطرة داعش على كل الاراضي السورية في المستقبل.
وهكذا يمكن القول ان السياسات الاستراتيجية الايرانية حيال الازمة السورية ادت الى زيادة القوة الاستراتيجية الايرانية في المنطقة في مقابل اضعاف مواقف منافسي ايران الاقليميين أي تركيا وقطر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.