التقدم نحو الشمال.. هدف إستراتيجي للجيش السوري

pppp

الهدف الإستراتيجي للحرب هو الوصول الى انهاء حالة الإشتباك مع العدو، ضمن مراحل يتم وضع الخطط لأجلها بما يتناسب مع قدرات القوات المسلّحة التي تخوض الصراع، مع الأخذ بعين الإعتبار للمفاجآت التي يمكن أن تحدث خلال تنفيذ العمليات العسكرية لتحقيق الهدف,العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش السوري بعد دخول روسيا على خط المعارك في سوريا، يمكن القول إنها نقلت الجيش السوري الى مرحلة تنفيذ الأعمال الهجومية في أكثر من جبهة وخصوصًا في جبهات الشمال السوري,وهذا الإنتقال سبقه بالتأكيد تقدير دقيق للموقف يأخذ بالحسبان مجموعة من العوامل، أهمها:
– العديد البشري للجماعات المسلّحة واحتياطها وآليات تنفيذ عمليات الحشد والإستنفار.
– أعمال التحصين وحقول الألغام والكمائن والأنماط المرتبطة بالعمليات الإنتحارية، التي يتم تنفيذها عادة بوساطة آليات يتم تفجيرها عند نقاط تمركز هامة للجيش السوري بهدف إحداث ثغرات يتم استخدامها للدخول الى المواقع.
– طبيعة الأسلحة التي تستخدمها هذه الجماعات وأعدادها وقدراتها النارية والمساحات التي تغطيها بشكل فاعل.
– خطوط الإمداد والطرقات الرئيسة والفرعية التي تسلكها القوافل ومتابعتها بالإستطلاع الدائم لاستهدافها.
– تحديد أماكن غرف العمليات ومستودعات الأسلحة والذخائر.
– التنصت الدائم على وسائط اتصال الجماعات المسلحة وتجنيد المخبرين بين صفوفهم لمعرفة خططهم وتحركاتهم ومواعيد هجماتهم، وما الى ذلك من أمور ترتبط بالميدان.
إذًا، وفي حالة كالحالة السورية، لا بدّ من تحديد الخيارات الإستراتيجية التي تصل الى تحقيق الإنتصار الحاسم في الميدان العسكري,والعامل الأكثر خطورة، الذي كان ولا يزال يشكل التحدي الأكبر، هو خطوط الحدود المفتوحة للجماعات المسلحة من خمسة معابر اساسية وهي:
1- الحدود اللبنانية السورية، والتي استطاع فيها الجيش السوري بالتعاون مع المقاومة اللبنانية ان يُغلق الجزء الأكبر منها من الشمال مع تلكلخ والقصير وصولًا الى شبعا في الجنوب مرورًا بالقلمون والزبداني، وإنهاء الدور اللوجستي الكبير الذي كانت تلعبه هذه الحدود.
2- الحدود العراقية السورية، والتي لا تزال حتى اللحظة تُستخدم من تنظيم داعش بشكل حر ومفتوح، وهي حدود واسعة وطويلة تؤمن لداعش امكانيات مناورة كبيرة للتحرك بين سوريا والعراق.
3- الحدود الأردنية السورية، وهي حتى اللحظة تشكل ممّرًا استراتيجيًا للجماعات المسلحة المتموضعة في الجنوب السوري وصولًا الى الغوطة الشرقية عبر البادية. وفيما يتعلق بهذه الحدود، يتم الضغط عبر روسيا على الأردن للوصول الى تفاهمات حول مصالحات او هدنة في الحد الأدنى تؤدي الى تجميد العمليات العسكرية بانتظار الولوج الى العملية السياسية. ورغم هذا التوجه الروسي وبعض التجاوب الأردني، إلّا أنّ العمليات لا تزال مستمرة من خلال الضغط الذي يُحدثه الجيش السوري على جبهة الشيخ مسكين بهدف تقطيع اوصال الجبهة وإرغام المسلحين على الجنوح نحو المصالحة او الهدنة.
4- الحدود بين سوريا وفلسطين المحتلة، والتي لم يستطع الكيان الصهيوني رغم طموحاته بإقامة شريط أمني عازل على غرار الشريط الذي اقيم في لبنان من أن يحقق هذه الطموحات رغم الدعم اللامتناهي ناريًا ولوجستيًا لهذه الجماعات.
5- الحدود التركية السورية، وهي الحدود التي تمتد من شرق الحسكة مرورًا بريف الرقة وحلب وصولًا حتى كسب في ريف اللاذقية الشمالي الغربي. وهي الحدود التي تشكل الخطر الأكبر حاليًا على الواقع الميداني في سوريا، بنتيجة الدعم المفتوح للجماعات المسلحة المتمثل بقيادة المعركة عبر غرفة العمليات المشتركة في اضنة، والتي تشارك فيها اميركا ودول اوروبية مع تركيا وقطر والسعودية، إضافةً الى تدريب الجماعات المسلحة في معسكرات تركية وتزويدها بأحدث انواع الأسلحة ومنها صواريخ التاو التي تلعب دورًا خطيرًا بمواجهة المدرعات السورية، بالاضافة أيضًا الى عمليات الدعم التقني عبر التشويش على منظومات الإتصال للجيش السوري، ومسائل اخرى سيطول ذكرها لإرتباطها بالكثير من تفاصيل الميدان,ولأنّ داعش والنصرة وجيش الفتح وغيرهم من الجماعات المسلحة يتلقون الدعم من الحدود التركية، ولأن تصدير النفط الذي تسيطر على آباره هذه الجماعات يتم عبوره الى تركيا ومن ثم تصديره عبر الموانئ التركية، تصبح الأولوية عند الجيش السوري هي الوصول الى نقاط الحدود مع تركيا وهو ما يفسر العمليات الجارية في الريف الجنوبي الشرقي والغربي لحلب، حيث ان مطار كويرس الذي تم فك الحصار عنه مؤخرًا سيكون نقطة ارتكاز اساسية لإتجاهي تقدم، الأول نحو “ديرحافر” و”مسكنة”، شرق وجنوب شرق المطار للتأسيس للهجمات اللاحقة باتجاه الرقة بالتعاون مع وحدات متقدمة من شرق حمص بعد تحرير تدمر ومحيطها، والإتجاه الثاني سيكون من كويرس بإتجاه الشمال نحو مدينتي الباب ومنبج بالتعاون مع وحدات ستتقدم من شرق المدينة الصناعية,وفي الريف الجنوبي الغربي، أصبح واضحًا للجميع اتجاهي الهجوم المنوي تنفيذهما. فالإتجاه الأول سيكون باتجاه سراقب وتاليًا نحو مدينة ادلب بالتزامن مع اندفاع لوحدات الجيش نحو الريف الشرقي لإدلب، والوصول الى الفوعة وكَفَريا لوضع ادلب في الطوق. أما الإتجاه الثاني فسيكون انطلاقًا من خان طومان نحو ريف حلب الغربي لتقطيع اوصال الجماعات المسلحة في ريف حلب الغربي وفصلها عن ريف ادلب، هذا الإتجاه الذي سيكون للوحدات المتمركزة في الشمال السوري دور متزامن للإنطلاق من “باشكوي” ومزارع الملاح نحو حندرات لقطع طريق “الكاستيلو” عن الجماعات المسلحة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وإعادة السيطرة على الليرمون وكفرحمرة للبدء بهجوم نحو الشمال من ثلاثة اتجاهات هجوم، من “باشكوي” باتجاه نبل والزهراء ومن كفرحمرة ومن الريف الغربي لتلتقي الوحدات المهاجمة في اعزاز,اما في سهل الغاب وريف حماه الشمالي، فالعمليات ستكون اكثر سهولة بعد تحرير ادلب رغم سقوط مورك، حيث ستجد الجماعات المسلحة نفسها في ريف حماه الشمالي وجبل الزاوية داخل الطوق ما سيجبرها على الإنسحاب خارج الطوق، حيث سيكون للسيطرة على التلال المشرفة على سهل الغاب في ريف اللاذقية الشمالي وخصوصًا تلال جب الأحمر والتلال المشرفة على السرمانية الدور الأكبر في تحقيق هذه النتيجة,وفي ريف اللاذقية الشمالي وحيث كانت الجماعات المسلحة في سلمى تنتظر تقدم الجيش من “كفردلبة” شرق سلمى، نفذ الجيش عمليات متزامنة باتجاه جبل “الزيك” غرب سلمى وفي جبل “زاهية” بالقرب من بلدة ربيعة، وهو ما سيؤدي الى قطع التواصل بين سلمى وربيعة بشكل تام في العمليات اللاحقة,وإنّ هذا التطور للعمليات العسكرية في الشمال السوري سيستمر بشكل حثيث حتى تحقيق أهدافه المرسومة مع امكانية تعديل الخطط بحسب مستجدات الميدان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.