مستقبل مجتمع المقاومة

حركة النفير والقتال تجمع بين الفعل الجسدي والقرب من الموت والآخرة وكذلك الجهد الذهني والإبداعي والتركيز العصبي، فهي بذلك تشكل سلمًا تصاعديًا للروح على حساب زنزانة الجسد، ومعبرًا للذات للخروج من الأنانية وإعطاء الشأن العام حيزًا مركزيًا, فاستغراق الفعل الحربي من ناحية أخرى في المجال الواقعي المباشر وتأثيره البنيوي في المجتمع لناحية توجيه الموارد والأولويات، وكذلك نظرًا للتكاليف المادية والبشرية الكبرى للحروب، فقد تحولت الحرب إلى دائرة ثقافية قائمة بذاتها تشغل مساحات الاهتمام وتكرس لغتها ورموزها المختلطة بصوت صليل السيوف أو رائحة البارود، لا فارق، والجوانب الحسية للإحتكاك بين فئتين متصارعتين,فبقاء فعل المقاومة منحصرًا في ميدان الحرب صانعًا ثقافة “حربية” تلتزم لغتها ورموزها هو وقف لحركة النفير في التاريخ وحصر لغاياتها المتعالية ضمن فئة محددة شاركت في الميدان بشكل مباشر أو غير مباشر، في حين أن فلسفة النفير التي قدمها القرآن الكريم تقع في موقع كلي تكاملي لا بد، إذًا، من تسييل النموذج المقاوم خارج سياق الزمان والمكان الحربي، وتحويله إلى عقل جماعي حاكم في كل الشؤون، لتتحقق الغاية القصوى لفعل المقاومة في التاريخ، وتتحول حالة الضرورة الزمنية إلى معرفة حضورية جماعية سارية في الوجدان وغير مشترطة بالحيثيات المختلفة.
البعد الحسيني

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.