في ستينات القرن الماضي «آخر ساعة» المصرية تكتب عن الرئيس الأمريكي جون كندي

خحدجحدج

صافي مرتبه ستة وثلاثون الفأ من الجنيهات فكان يتبرع به كله للجمعيات الخيرية.ويقول احد كبار الصحفيين من المتصلين بدوائر الحكومة الاميركية في واشنطون ان جون كيندي تبرع للجمعيات الخيرية ووجوه البر والاحسان خلال الخمسة الاعوام الاخيرة اي منذ دخوله الكونغرس واشتراكه في الحياة العامة.. تبرع بمبالغ جملتها مئة وستون الف من الجنيهات اي نحو نصف مليون من الدولارات.. وهنا السؤال… كم تبلغ اذن ثروته؟.. وهل كان اغنى رئيس دخل القصر الابيض؟..
ربما لم يكن – شخصياً – اغنى رئيس اميركي ولكنه قطعا كان ابن رجل معدود بين اغنى اثني عشر رجلا في العالم فقد قدروا ثروة ابيه جوزيف كنيدي بنحو مئة مليون جنيه او ثلاثمئة مليون دولار ومن هنا يمكن القول انه لم يكن هناك قبل جون كنيدي رئيس له أب يمثل هذا الثراء.
ولقد ولد ابوه جوزيف كنيدي في بيت فقير في حي متواضع في مدينة بوسطن.. وبدأ حياته ببيع الصحف وهي المهنة التقليدية التي زاولها كثيرون من عظماء وكبار الاميركيين ومنهم مثلا الرئيس الاسبق دوايت ايزنهاور..
وفي سن الخامسة والعشرين تولى جوزيف كنيدي منصب مدير احد البنوك وبدأ يصعد درج الثروة قفزا ووثبا.
ولقد جمع الملايين الاولى من الاشتغال بالسينما.. ثم دخل “البورصة” وسوق المضاربات ومن بعدها اشترى كميات ضخمة من اسهم شركات البترول..
وكان بعيد النظر دقيق الحساب فلم يفشل في عملية تجارية او صناعية واحدة..
وفي عام 1925 تبرع جوزيف كنيدي بمبلغ كبير للمساهمة في الدعاية الانتخابية لمرشح الحزب الديمقراطي وهو فرانكلين ديلانر روزفلت.
ونجح روزفلت واعيد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة للمرة الثانية.
وكوفئ جوزيف كنيدي على تبرعه.. فعين سفيراً للولايات المتحدة في لندن..
واسرة كنيدي من اصل ايرلندي.. والايرالنديون كما هو معروف خاضوا حربا طويلة مريرة ضد الانجليز الى ان استقلوا في عام 1922.
ومن هنا لم يكن جوزيف كنيدي يكن حبا كبيراً لانجلترا يوم عينوه سفيرا لدى بلاط سان جيمس في لندن.. وعندما ما اكفهر الجو الدولي في اوروبا وازداد التوتر وبدأ هتلر يقرقع بالسلاح.. كان السفير الاميركي جوزيف كنيدي يبعث بالتقارير الى القصر الابيض في واشنطن.. وفيها رأي صريح بأن بريطانيا ضعيفة ولن تقوى على الصمود امام المانيا الهتلرية.. وان الخير كل الخير في ان تبقى الولايات المتحدة الاميركية بعيدة عن هذا النزاع .. ومن الحرب الوشيكة الوقوع!!
في عام 1957 – وكان جون كنيدي يومئذ عضوا بالكونغرس – تقدم بعضهم بمشروع قانون يعطي الحكومة الفيدرالية حق الاشراف على صناعات البترول والغاز وتنظيمها.. واعطى جون كنيدي صوته بالموافقة على مشروع القانون المذكور..
ويومها قال جوزيف كنيدي الاب ان ابنه قد اعطى صوته ضد مصلحة ابيه فقد كان لجوزيف كنيدي ملايين عديدة مستثمرة في صناعات البترول والغاز..
وقال لابنه..
– لقد اعطيت صوتك ضد مصلحة جيبك..
وكان كنيدي الاب قد خصص جزءا من ثروته قدره نحو ثلاثين مليونا من الجنيهات لتوزيعها اثناء حياته على اولاده الستة من ذكور واناث.. وبالتساوي فلا يزيد نصيب على نصيب آخر.. ولكنه اشترط الا يحصل احدهم على نصيبه الا بعد ان يبلغ من النضوج.. ومن هنا لم يحصل الرئيس الراحل جون كنيدي على الربع الاول من نصيبه الا بعد بلوغه سن الاربعين.. وحصل على الربع الثاني من هذا النصيب في 26 أيار 1962 وهو يوم عيد مولده وبلوغه سن الخامسة والاربعين.. وكان قد مضى اكثر من عام على توليه رئاسة جمهورية الولايات المتحدة الاميركية..
اشتغل جون كنيدي بالصحافة وبالتأليف.. وربح منهما مبالغ كبيرة.. وكان يكتب المقالات في شتى الموضوعات الادبية والاجتماعية والاقتصادية وبيعها للمجلات..
كما انه الف كتابا عنوانه (لماذا قامت انجلترا) وتبرع ببعض الارباح التي حصل عليها من بيع كتابه المذكور لمدينة (بليموت) في انجلترا لاعادة بناء ما دمرته قنابل طائرات الغارات الالمانية اثناء الحرب..
وفي عام 1956 اخرجت دور النشر كتابا آخر له عنوانه (صور في الشجاعة) ولقد راج الكتاب المذكور رواجا كبيرا وضرب ارقاما قياسية في التوزيع فقد بيع منه نحو مليونين من النسخ.. ولا يزال الطلب كبيرا على الكتاب حتى الآن..
وبلغت ارباح جون كنيدي من هذا الكتاب وحده نحو سبعين الفاً من الجنيهات.. ويوم دخل الرئيس الراحل القصر الابيض كان ايراده السنوي من ثروته الشخصية يقدر بنحو مئة وثمانين الف جنيه.. ولكن هذا الايراد الضخم يهبط بعد دفع الضرائب المستحقة الى نحو سبعة وثلاثين الفأً فقط.. ويضاف اليها طبعا مرتبه وبدل السفر وبدل التمثيل وقد تحدثت عنها..
ويروى عنه انه كان ذات يوم في مطار “لاجوارديا” في نيويورك واراد ان يتحدث بالتليفون مع داره.. وبحث في جيوبه عن قطعة نقود معدنية صغيرة يضعها في آلة التليفون ولكنه لم يجد في جيوبه كلها قرشا او مليما واحدا.. واضطر ان يقترض قرشاً من احد عمال المطار..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.