الخزينة الخاصة بالبلاط الملكي العراقي.. راتب الملك كان 476 روبية بينما نجد راتب الطبيب الخاص للملك هو 500 روبية

هنحكخح

كانت توجد في البلاط الملكي في الحقبة موضوع البحث دائرة مستقلة عن الديوان الملكي ودوائر البلاد الاخرى هي (نظارة الخزينة الخاصة ) الدائرة التي تشرف على المزارع الملكية والقصور الملكية وجميع ما يتعلق باموال الملك فيصل الاول وهي مخولة بصورة قانونية للقيام بالتصرفات التي تؤدي الى انماء هذه الموارد وتنظيمها والقيام بالمعاملات الرسمية التي تقتضيها طبيعة واجباتها ويرأسها شخص ناظر الخزينة الخاصة يساعده مدير الحسابات وعدد من الموظفين .. بدا العمل بتشكيل نظارة الخزينة الخاصة في عهد الملك فيصل الاول وفي نهاية حزيران 1922 تم تعيين صفوت العوا ناظرا لها . وكانت الموجودات المالية لهذه الخزينة في بدايات تاسيسها تبلغ ( 8505 ) روبية وشرع العوا بتنظيم شؤونها وعين بعض الموظفين لتنظيم اعمالها التي كانت محدودة بدايات تاسيسها وبدا عملها يتسع ويزداد.
بعد امتلاك الملك فيصل الاراضي الزراعية انشا عليها مزارع ملكية اصبحت تشكل المورد المالي الاساس للخزينة الخاصة . وتناولت المادة الثانية موارد الخزينة الملكية واوجه صرفها حيث بينت ان هذه الموارد تتالف من المخصصات الملكية وبدلات الايجار لاملاك الملكية وايرادات المزارع الملكية في حين تشمل اوجه الصرف ادارة الحاجيات الخاصة الملكية وحاجات الامراء والاشراف وادارة المطابخ الملكية والكراج الملكي والقصور الملكية والمصاريف الاخرى المختلفة . اما المواد الاخرى فقد اوضحت مهام العاملين ووظائفهم وكيفية تادية مهامهم وتحديد رواتبهم كما خولت الخزينة الخاصة انتخاب وتعيين الموظفين المقتضي استخدامهم في مركز الخزينة وملحقاتها . . والواقع ان الملك فيصل لم يكن مسرفا في حياته وقد عرف قيمة المال وشدة حاجة الدول الناشئة له اثناء توليه الحكم في سوريا اذ ترك دمشق على اثر احتلال الفرنسيين لها ، وهو في ضائقة مالية فابرق الى والده في مكة فامده قبل رحلته الى ايطاليا بـ(1500) جنيه . ولما جاء الى العراق وتوج ملكا كانت ميزانية البلاط تتكفل بحاجاته الشخصية كافة فضلا عن راتبه . وعند تاسيس نظارة الخزينة الملكية الخاصة بدات هذه الدائرة تاخذ على عاتقها تدريجيا مسؤولية الصرف على الحاجات الملكية الخاصة وصرف المبالغ المخصصة من الملك كرواتب وإعانات وهبات الى المدارس والجمعيات الخيرية وشيوخ العشائرواشخاص اخرين هنا لابد من القول ان إعانات وهبات الخزينة الخاصة شملت ولمدة وجيزة لاتتعدى ستة اشهر من تاسيس الخزينة في نهاية حزيران 1922 حتى نهاية العام ذاته عددا لايستهان به من المدارس والجمعيات الخيرية ,اما تخصيصات الخزينة الاخرى فشملت شيوخ العشائر الذين كانت مخصصاتهم الشهرية تتسلم اما من عبد الله المضايفي ويقوم بتوزيعها عليهم او من قبلهم شخصيا ومن هؤلاء الشيوخ خالد بن مجداد وفهد البطيخ وفيصل الجربا وعقاب بن عجيل وغضبان البنية واغلبهم من شيوخ البدو الذين يسكنون الجزيرة الفراتية وبادية الشام وكانت تخصيصاتهم الشهرية تتراوح ما بين 150- روبية . .
اما من غير شيوخ العشائر فان الخزينة الخاصة كانت تصرف رواتبهم الشخصية الشهرية بمبالغ لعدد من الاشخاص . .
كما صرفت الخزينة بامر الملك فيصل اعانات الى صحف المفيد والاستقلال والجزيرة فضلا عن تخصيص مبالغ تتراوح ما بين 300 -2000 روبية شهريا الى التشريفاتي محمد باقر سركشك لصرفها اعانات لعلماء الدين في الكاظمية والنجف وكربلاء وغيرهم من الشخصيات السياسية التي صرفت لها مبالغ شهرية تتراوح بين 300 -800 روبية ومن قبل الخزينة الخاصة.
نوري السعيد فضلا عن ان الملك امر بصرف 400 روبية مصاريف دفن وتكفين عمته . ومن الشخصيات الاخرى علي جودت الايوبي وفهمي المدرس وكذلك صرفت الخزينة مبلغ 2000 روبية ايجاراً سنويا لبيت ساطع الحصري اما الجيش فكان يتلقى عن طريق وزير الدفاع مساهمات الملك المالية في المشاريع المنوي القيام بها فقد تبرع الملك مثلا بمبلغ 1000 روبية لتاسيس النادي العسكري.
وفي نهاية عام 1922 صدرت الإرادة الملكية بتعيين الطبيب الانكليزي هاري سندرسن طبيبا خاصا للملك ويدفع راتبه من الخزينة الخاصة .
ان صرفيات الخزينة الخاصة عام 1922 مثلت الاتجاهات والخطوط العامة لابواب الصرف في السنوات اللاحقة من حكم الملك فيصل الا في ابواب جديدة للصرف تمت على اساس زيادة ايرادات الخزينة الخاصة وزيادة راتب الملك فضلا عن زيادة حاجات الملك وعائلته والتي كانت تتطلب نفقات مالية من الخزينة الخاصة فالملك كان يهوى ركوب الخيل والعناية بها لذا تم تعيين مامور وعمال للاسطبل الخاص بخيول الملك كما ان الملك كان شديد الولع بقيادة السيارات حيث كان يعدها من احسن ضروب الرياضة وكثيرا ما كان يقود سيارته بنفسه في بغداد . لذا اوعز الى المس بيل ان تطلب من المستر فيشر الانكليزي الجنسية والمدير لدائرة الإطفاء ببغداد ، وهو خبير في شؤون السيارات ان ياتي الى البلاط لاجل القيام بتفتيش السيارات الملكية وسائقيها .
كذلك اضيف باب جديد للصرف عام 1926 فعند سفر الملك غازي الى خارج العراق كانت تحول لهم مبالغ من الخزينة الخاصة اضافة الى المبالغ المخصصة في ميزانية البلاط وشهدت صرفيات الخزينة الخاصة زيادة كبيرة في المبالغ المصروفة للايجارات عام 1927 مقارنة بعام 1922 التي كانت مصروفاتها 6000 روبية صرفت لايجار قصر الملك وبيت ساطع الحصري بينما شملت مصروفات الايجارات لعام 1927 مبلغا مقداره 4000 روبية خصص لايجار قصر الملك فضلا عن مبلغ 11300 روبية . ومن الابواب الجديدة للصرف دفع قوائم مصروفيات الامير غازي التي ترد الى الخزينة من المدرسة العسكرية الملكية بعد التحاقه بها في تشرين الثاني 1928 اذ خصص الملك فيصل الاول مبلغا شهريا يصرف له من الخزينة الخاصة لسد حاجاته داخل المدرسة فخصصت الخزينة لحانوت المدرسة مبلغا قدره خمسون روبية شهريا وغالبا ما تجاوز الامير غازي هذا التخصيص بمبالغ كبيرة وتبعا لذلك اصبحت الخزينة الخاصة مدينة باستمرار الى صاحب الحانوت الامر الذي دفع خزينة البلاط الى مخاطبة امرية المدرسة العسكرية بان الخزينة غير مسؤولة عن تسديد مصروفات الحانوت اذا تجاوزت مبلغ مئة روبية فضلا عن اعتذار الخزينة عن تلبية حاجات وطلبات الامير غازي لانها تجاوزت الحد المسموح به من قبل الملك فيصل الذي حددها بـ1500 روبية شهريا . وقد دعا ذلك الامير غازي الى ان يكتب الى صفوت العوا طلبا تسديد دين الحانوت وكان رد العوا ، انه لايمكن تنفيذ طلب الأمير لان الباقي من تخصيصات الشهرية بعد مضي ستة ايام من الشهر 232 روبية فان تنفيذ الطلب سيزيد من الديون وهذا يتعارض مع اوامر الملك كما التمس منه تقليل مصروفياته ليتسنى للخزينة تسديد الديون التي بذمته . وخصص له مبلغ قدره 200 روبية يتصرف بها لسد نفقاته الطفيفة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.