سنّة العراق وأحجية التمثيل السياسي

منذ الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 ، والذي أدى إلى ما أدى إليه من عواقب وخيمة انسحبت على المفاصل السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة، طرحت إشكالية التمثيل السني بشكل حادّ، واستعصت على وضع تصور واضح، ما شكل عامل إرباك لمسيرة العملية السياسية الجديدة برمّتها.وفي ظل التشنجات السياسية، لم يقدّم أصحاب القرار السني أي تصور لعملية تمثيلهم سياسياً في السلطة، فكانت المقاطعة، ثم محاولة التمثيل السياسي الخجول، لكن الجمهور السني لم يتقبّل تلك القيادات أو ذلك التمثيل في المشهد السياسي العام، في ظل الصراعات والتزاحم على المراكز والمناصب.وفي ظل ما تقدّم، برزت إلى العلن محاولات تقديم صورة سياسية مغايرة، تمثلت بالتبشير بقيام تحالف جديد تمّ الإعلان عنه في العاصمة الأردنية عمان، ومعظم قيادته من السنة الذين يشاركون في العملية السياسية الحالية، ويهدف إلى تدارك الأخطاء والمعوقات السياسية الماضية، وتشكيل مشروع سياسي جديد، ما دفع العديد من القيادات السنية والشيعية إلى وضع عمليات استفهام على هذا التشكيل الجديد وأهدافه في هذا التوقيت.وأشارت النائبة عن «دولة القانون» في «التحالف الوطني» عالية ناصيف، في حديث لـ «السفير»، إلى أن الكثير من العشائر والسياسيين، الذين تمكنوا من السيطرة على الأرض، بمشاركة قوات «الحشد الشعبي» والقوى الأمنية الأخرى، أظهروا أن اللجان التنسيقية التي تم تشكيلها، بعد بروز تنظيم «داعش»، كانت بإرادة أميركية محضة.وأوضحت ناصيف أن «الأميركيين لا يستطيعون التعامل مع المشهد السياسي الجديد بعد «داعش»، على اعتبار أن هذا لا يتوافق مع أجندتهم السياسية والعسكرية في العراق وسوريا، فكان لا بدّ من استعادة بعض الوجوه عرابة داعش وعرابة تقسيم العراق والتسوّل والعمالة ودفعها إلى الواجهة. هذه المحاولة لا يمكن أن تحقق الطموح الأميركي، لذلك عمدوا إلى القيام بتجديد بما يُسمّى اللجنة التنسيقية، التي هي امتداد للجنة التنسيقية السورية واللجنة التنسيقية في الاعتصامات، مع الإشارة إلى أن الأخيرة كانت في الرمادي، وحالياً عمدوا إلى تشكيل لجنة تنسيقية تمثل المحافظات الغربية».وأضافت «بعد التدخّل الروسي المباشر (في سوريا) يعاني المشروع الأميركي من الضعف والارتباك، وخاصة بعد الضربات الروسية لداعش، ما حدا بإعطاء التعليمات إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، بالتجاوز على منطقة سنجار وسهل نينوى. وبات يضع الشروط للمشاركة في تخليص الموصل من داعش، على اعتبار أنه كان من الداعمين للتنظيم من أجل السيطرة على المناطق المتنازع عليها. وهنا التساؤل لماذا السنة صامتون حول هذه المسألة؟».ودعت ناصيف «اللجنة التنسيقية، بما تحمله من أجندات وطنية، إلى المطالبة بالأراضي التي سيطر عليها البرزاني، على أن تكون أولويات هذه اللجنة مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الأراضي، ومن ثم عودة النازحين من سكانها».وفي ما يخصّ ملف النازحين، الذي بات من أبرز الملفات التي تشكل إحراجاً كبيراً للقادة السنة، حيث تمّ طرحه كأحد شروط التفاهم مع رئيس الحكومة وباقي الأطراف السياسية، فإن ناصيف تعتبر أن «الذين يجتمعون لا يمثلون جمهورهم، وهم معزولون عن قواعدهم الشعبية، وإلا لكانوا اليوم في ارض المعركة، وحاولوا الحصول على معونات من المنظمات الدولية، مع الإشارة إلى أن سرقة الأموال التي تقدّمها الحكومة تتجاوز المليارات من الدنانير العراقية».وقد تمّ في الأردن تشكيل لجنة تنسيق تضم 13 عضواً من أبناء المحافظات ذات الغالبية السنية. وسارعت هذه اللجنة إلى طرح تدويل المسألة السنية بعد الوصول مع الكتل الأخرى إلى طريق مسدود. ومن أبرز أعضاء اللجنة رئيس البرلمان سليم الجبوري والنائب السابق لرئيس الوزراء صالح المطلك وزعيم «كتلة الحل» جمال الكربولي والرئيس الأسبق للبرلمان محمود المشهداني.وقال مطشر السامرائي، عن «تحالف القوى الوطنية»، لـ السفير» إن «ما يُقال عن عدم تمثيل السنة كلام حق يُراد به باطل»، مشيراً إلى أن «السبب الرئيسي وراء إنشاء التكتل هو أن قادة الكتل السياسية قرروا توحيد الصف عبر إنشاء تكتل سني جديد، يهدف إلى إعادة المكوّن السني إلى لعب دوره في الحياة السياسية».وأوضح السامرائي أن «هذا التكتل لا يزال يخطو خطواته الأولى، وتم توجيه دعوة من رئيس مجلس النواب إلى الكتل السياسية السنية والنواب والوزراء الحاليين والسابقين للخروج برؤية واضحة تؤطر المكوّن السني في العراق». وحول ما إذا كانت هذه اللجنة بداية السيناريو الجديد لتقسيم العراق، وقد تعرّض الإعلان إلى مجموعة من الانتقادات من أطراف سنية أخرى، حيث قال النائب عن «اتحاد القوى الوطنية» الممثل للسنة في البرلمان عبد الرحمن اللويزي «ما جرى مباغتة لأعضاء الاتحاد»، معتبراً أن لا معايير واضحة للتكتل الجديد. واتهم شخصيات «أصبحت خارج المشهد السياسي، بالوقوف وراء هذا المخطّط».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.