اردوغان يمارس لعبة غاز السارين الصحف الأجنبية : إتهامات «بوتين» لتركيا بمساندتها الإرهابيين في محلها.. و «اوباما» يجر العالم إلى مواجهة نووية

7

رأى عدد من الكتاب والباحثين الغربيين ان قرار تركيا اسقاط الطائرة الحربية الروسية جاء نتيجة التقدم الذي يحققه الجيش السوري وحلفاؤه على الأرض نتيجة التدخل العسكري الروسي ضد المتطرفين في سوريا. واشار هؤلاء الى ان انقرة لطالما دعمت المتطرفين في سوريا، وتطمح للاطاحة بنظام الاسد بمساعدة «الناتو» العسكرية, نشرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية مقالة ، عدّت فيها ان اسقاط تركيا الطائرة الحربية الروسية يأتي في سياق التهور التركي الناتج عن حالة يأس لدى انقرة على ضوء التطورات الاخيرة وقالت الصحيفة ان انقرة بدأت بدعم الجماعات المتشددة الساعية الى اسقاط النظام في سوريا مند اندلاع الازمة عام 2011، الا انه وبعد مرور اربعة اعوام، فان الامور تتجه نحو بقاء الاسد بالسلطة وشددت الصحيفة على ان نظام الاسد سيكون جزءا مركزياً من الخطة الانتقالية التي بحثتها القوى الخارجية مؤخراً في فيينا، خاصة أن المجتمع الدولي لم يعد يركز اهتمامه إلى هزيمة النظام في سوريا، بل بات مركزاً إلى هزيمة داعش، ولفت إلى أن هذا التحول بالاهتمامات يشكل نكسة حقيقية لاردوغان، إذ أن أعوام الدعم والاستثمار بالجماعات المتشددة مثل «جبهة النصرة» و»احرار الشام» على وشك ان تذهب هدراً، مؤكداً بالوقت نفسه ان انقرة لعبت دوراً كبيراً بالسماح لداعش وآخرين بالتغلغل في سوريا والمنطقة وعدّت الصحيفة ان لا مصلحة لتركيا بالتسوية السلمية التي تبحثها القوى الخارجية لوقف النزاع في سوريا وتوقع ان تسعى تركيا لإعادة تركيز الاهتمامات على نظام الاسد والتعويض عن خسائرها في سوريا وكذلك على الصعيد الجيوسياسي بالتالي فان قرار اسقاط الطائرة الروسية يعود على الارجح الى عوامل سياسية لا ترتبط بالأمن ألتركي خاصة ان المعلومات المتاحة تفيد بان الطائرة الروسية لم تكن تشكل اي تهديد مباشر للأمن القومي التركي.تحدثت صحيفة “الاندبندنت” عن امكانية ان يكون قرار اسقاط الطائرة الروسية وسيلة لتحويل الانظار بينما تسعى انقرة الى تكثيف حملتها العسكرية ضد الاكراد، وحذرت الصحيفة من ان هذه الاساليب تحمل معها اثمانا على المدى الطويل وتقوض فرص تحقيق السلام في سوريا، اضافة الى تقويض الجهود الغربية لهزيمة داعش غير انها عدّت بالوقت نفسه ان تركيا ليست بالحليف الذي لا غنى عنه، داعيتاً الغرب الى ممارسة ضغوط حقيقية على اردوغان بغية وقف سياسته الضارة, بدورها، صحيفة الاندبندنت ايضاً نشرت مقالة كتبها مراسل الشرق الاوسط لدى الصحيفة “Patrick Cockburn” عدّ فيها ان قرار تركيا اسقاط الطائرة الحربية الروسية يعود جزئياً الى ادراك الحكومة التركية بان سياستها الرامية الى اسقاط الاسد قد فشلت و ان تأثيرها في مجرى الاحداث في سوريا يتضاءل، خاصة ان كلا من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وربما بريطانيا في القريب العاجل، سيصعدون العمل العسكري في سوريا كما عدّت الصحيفة ان الاحداث التي حصلت في المناطق الكردية السورية ربما ايضاً لعبت دوراً باتخاذ هذا القرار، مشيرة الى ان الاكراد السوريين،الذين تعدّهم تركيا ارهابيين كما داعش،قد سيطروا على مناطق شاسعة على الحدود السورية التركية و قد يوسعون هذه السيطرة الى المناطق الواقعة غرب نهر الفرات, الصحيفة رجحت عدم رفض دول الناتو في اللقاءات المغلقة، اتهامات بوتين بان تركيا متواطئة مع الارهابيين، مشيرة الى ان دعم تركيا للجماعات المسلحة، بما فيها “جبهة النصرة” و”احرار الشام” انما هو واضح ومعروف خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة كما تحدث عن اتهامات موثوقة بالسماح لداعش ببيع النفط عبر تركيا, على ان تدهور علاقات تركيا مع كل من روسيا وايران، وهما دولتان مجاورتان قويتان، انما يضر بالمصالح التركية ورجح ان يسعى قادة دول الناتو الى منع وقوع المزيد من الاعمال العدائية بين روسيا وتركيا، بغية تأمين التعاون الروسي في محاربة “داعش” وإنهاء النزاع في سوريا أما موقع “Defense One” الاميركي فنشر مقالة عدّت ان فحوى كلام “بوتين” عن دعم تركيا للارهابيين هو في محله ورأت ان دور تركيا في الحرب ضد داعش متناقض وتحدثت المقالة عن تهريب داعش كميات كبيرة من النفط الى تركيا، موضحة أن حجم ارباح التنظيم الإرهابي جراء بيع النفط يصل الى نصف مليار دولار في العام، وأكدت أن انقرة تلعب دورا في تسهيل تهريب الاموال وتسلل المسلحين الى داخل سوريا في السياق نفسه، رأى الصحفي الاميركي المعروف “روبرت باري” في مقالة نشرها على موقع “Consortium News”، أن الرئيس الاميركي مستمر بجر العالم اكثر فأكثر الى مواجهة نووية مع روسيا، واضعا ردة فعل “أوباما” تجاه اسقاط الطائرة ضمن النهج ذاته واشار الكاتب الى ان اوباما تحدث عن حق تركيا في الدفاع عن اراضيها بدلاً من توبيخها على “سلوكها المتهور” او التعبير للروس عن تعاطفه كما رأى ان اوباما، ولدى تعليقه خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الفرنسي بدا حريصاً اكثر على التعبير عن ازدرائه لبوتين وشكك الكاتب في ادعاء تركيا بانها وجهت عشرة تحذيرات للطيارين الروسيين دون ان تتلقى ردا، ورأى دعوة تركيا عقد اجتماع لحلف الناتو عقب اسقاط الطائرة هدفها كسب الدعم، وتخوف من التصعيد بين الروس والناتو، لا سيما أن الحلف ينوي إجراء مناورات واسعة قرب الحدود مع روسيا رداً على الازمة الاوكرانية الكاتب الذي ذكّر بتورط انقرة في استفزازات خطيرة بالسابق كالادعاء بهجوم الجيش السوري بوساطة غاز السارين على اطراف دمشق في شهر آب عام 2013، لافتا إلى أنه أحد دوافع اردوغان كان الاطاحة بالاسد، لافتاً الى ان الوضع مشابه اليوم، حيث تقوم روسيا بضرب المواقع التابعة للمسلحين وتضع الجيش السوري بموقع الهجوم مجدداً ورأى الكاتب ان اسقاط الطائرة الروسية ثم اللجوء سريعاً الى الناتو ومطالبته بالرد يعني ان اردوغان يمارس لعبة شبيهة بهجوم غاز السارين، إذ يحاول دفع الولايات المتحدة والدول الاوروبية الى مواجهة مباشرة مع روسيا، وفي الوقت نفسه إلى تعطيل محادثات فيينا حول سوريا وشدد على ان كل ذلك يعزز تحقيق هدفه بالإطاحة بالأسد عن طريق القوة وحسب الكاتب، فإن تدفق اللاجئين السوريين الى اوروبا إضافة الى هجمات باريس أجبرت المسؤولين الاوروبيين على أخذ الاحداث بسورية بجدية اكبر، ما أثار اهتمام الاوروبيين بالتعاون المتجدد مع الرئيس بوتين وأضاف ان ذلك قد اغضب المتطرفين الاوكرانيين، حيث ادى الى ابعاد الاهتمام عن الازمة الاوكرانية وتحدث عن قيام ناشطين متطرفين اوكرانيين بقطع خطوط امداد الكهرباء الى القرم، مرجحاً ان يكون الهدف جراء ذلك اعادة اشعال التوتر بين روسيا والغرب هذا وحذر الكاتب من ان اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل تركيا و”القتل المتعمد” للطيار الروسي قد خلق ازمة جديدة بين دول الناتو وروسيا، خاصة اذا ما استمر الرئيس اوباما وقادة آخرون بالوقوف مع تركيا بهذه الحادثة غير ان الكاتب شدد في الختام على ان “السؤال الوجودي” هو ما اذا كان اوباما سيواصل الرضوخ لمطالب المحافظين الجدد بتبني لهجة حادة ضد بوتين حتى اذا كان ذلك يحمل معه خطر تعزيز حدة التوتر بحيث قد تندلع مواجهة نووية, فقد فضحت موسكو تجارة نفط “داعش” فيما ينفي الرئيس التركي تورطه وتؤكد وزارة الدفاع الروسية أنه لن يستقيل كما وعد في حال إدانته حتى ولو “صبغ النفط المنهوب وجهه” وتواصل موسكو في إطار خطواتها الجوابية، واستمرارا لنهج تعرية رعاة الإرهاب والمتورطين بنشاطات تجارية مشبوهة مع “داعش” أساسها شراء نفط سوريا والعراق المنهوب تارة، ومقايضته بالسلاح والمؤن تارة أخرى, ففي اجتماع حاشد نظمته وزارة الدفاع الروسية مؤخرا في المركز الوطني لإدارة الدفاع في موسكو دعت إليه الملحقين العسكريين الأجانب لدى روسيا بمن فيهم التركي والأمريكي، عرضت عددا من الصور والتسجيلات الملتقطة بوساطة الأقمار الاصطناعية والطائرات بلا طيار، تظهر “ازدهار” تجارة نفط “داعش” بين شمال سوريا والأراضي التركية, وشاهد الملحقون العسكريون بأم أعينهم قوافل جرارة من الصهاريج، وهي تعبر الحدود من شمال سوريا إلى تركيا، قادمة من منشآت وحقول نفطية استولى عليها تنظيم “داعش” في سوريا، وشهدوا على طوابير من الصهاريج والشاحنات، وهي في انتظار العبور محملة إلى الأراضي التركية لتفرغ حمولاتها هناك وتعود من جديد للتزود بنفط منهوب مزج بدماء السوريين والعراقيين, وفي هذه الأثناء، وبعد ما أبرزته موسكو من أدلة دامغة تعهدت بتسليمها إلى الأمم المتحدة وجعلها في متناول الجميع، كان الرئيس التركي في زيارة إلى قطر، وسجلت عدسات كاميرات الإعلام التركي لقطات له وهو يرفع إشارة “رابعة” تضامنا مع إسلاميين “إخوانيين” أثاروا في ميدان رابعة العدوية في القاهرة أحداثا وصدامات دموية لا تزال محاكماتها مستمرة.تركيا بين «الطماطم» والنار… الرجل لن يترك إسقاط الطائرة الروسية يمر من دون ردهل يسكت بوتين عن تركيا ويخمد التوتر بين الجانبين ؟سؤال يمكن الاجابة عليه سلبيا وبوضوح لأن من يعرف بوتين وتعامله مع المسلحين في الشيشان والقضية الاوكرانية واستخدامه الاسلحة الاستراتيجية ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا يمكن ان يستنتج فورا بأن الرجل لن يترك الاعتداء التركي في اسقاط الطائرة الروسية يمر من دون رد، ومن جهة اخرى يجب ان نعلم بأن سكوت بوتين عن هذه القضية سيضعف شعبيته وقدرته على ادارة شؤون بلاده وهذا ما لايريده ورغم ان طبيعة الاوضاع في المنطقة ستحددها كيفية تعامل اللاعبين الرئيسين فيها ومنهم روسيا وتركيا يبقى السؤال المطروح الان هو “كيف ستكون ابعاد وتداعيات قضية اسقاط الطائرة الروسية وما اثرها في طبيعة العلاقات بين البلدين” وهنا يعتقد الخبراء ان ابعاد القضية ستكون على مستوى, استمرار الحرب الكلامية بين روسيا وتركيا نظرا لعدم اعتذار المسؤولين الاتراك من روسيا فإن الحرب الكلامية بين البلدين ستستمر، وقد بدأت هذه الحرب الكلامية عندما اتهم بوتين تركيا بانها تواطأت مع الارهابيين وطعنت من الخلف بلدا يحارب الارهابيين, ومن خلال خفض التبادل الاقتصادي بين البلدين, فقد شهد التبادل الاقتصادي بين تركيا وروسيا ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة حيث كانت روسيا تعد الشريك التجاري الثاني لتركيا وقد وصل حجم التبادل الاقتصادي بين البلدين الى ٣٢ مليار دولار في عام ٢٠١٤ لكنه تراجع الى ١٤ مليار دولار في عام ٢٠١٥ ويتوقع ان ينخفض ايضا في المدة المقبلة بشكل كبير من منع استيراد المنتجات الغذائية التركية الى روسيا, ووقف الاستثمارات الاقتصادية والمشاريع العمرانية, لقد شهدت السنوات الاخيرة استثمارات روسية وتركية متقابلة ومتبادلة في اراضي كلتا الدولتين ومن المتوقع ترك هذه المشاريع في منتصف الطريق ومنها مشروع بناء مفاعلات نووية في تركيا على يد الروس, وتراجع عدد السياح والتشدد في اصدار تاشيرات الدخول, فقد اعلنت موسكو انها ستوقف العمل بنظام الغاء تأشيرات الدخول بين البلدين مع بداية شهر كانون الثاني القادم كما طلبت روسيا من مواطنيها عدم اختيار تركيا كمقصد سياحي وحذرت الخارجية الروسية الرعايا الروس من السفر الى تركيا واوصت الروس الموجودين في تركيا بمغادرتها والعودة الى روسيا وكان عدد السياح الروس الذين يزورون تركيا في عام واحد يبلغ قبل الآن اربعة ملايين وخمسمئة الف شخص في السنة وان وقف الرحلات السياحية هذه سيحرم الاقتصاد التركي من ١٠ مليارات دولار, يضاف الى ذلك استخدام سلاح الطاقة, حيث تستورد تركيا ٦٠ بالمئة من حاجاتها من الغاز من روسيا وان وقف تصدير الغاز يعني اصابة الصناعات التركية الكبرى بالشلل وازمة كبرى في فصل الشتاء وقطع للكهرباء في المدن التركية في وقت لايمتلك الاتراك اي بديل للغاز الروسي فالغاز الايراني والغاز الاذربيجاني لايلبي هذا الحجم الكبير من حاجات تركيا لكن يجب القول ايضا ان موسكو لن تستخدم هذا السلاح بسهولة لأنها تعاني من ازمة اقتصادية جراء هبوط اسعار النفط التي تصدرها والعقوبات التي فرضت عليها بسبب ازمة اوكرانيا ورغم ذلك فإن استخدام سلاح الغاز ضد تركيا يبقى محتملا على كل حال, وهناك احتمال بأن تلجأ كل من روسيا وتركيا الى الاعمال التخريبية ضد الطرف الآخر بوساطة جماعات تابعة لهما وهنا يجب الاشارة إلى ان تركيا لديها علاقات تاريخية مع الجماعات الانفصالية القوقازية وكذلك مع القومية “التترية” ومع “الباشقيريين” في جنوب روسيا وفي المقابل هناك بعض التيارات التركية من اليساريين المتعاطفين مع روسيا بالإضافة الى “حزب العمال الكردستاني” و”جبهة تحرير الشعب الثورية” الذين يمكن ان يتعاونوا مع روسيا لإحداث بلبلة في تركيا كما احدثوها في السابق وفي المجال الاقليمي سيزيد الروس من حجم الاسلحة التي جلبوها معهم الى سوريا وهذا سيقلب موازين القوى لصالح الحكومة السورية وقد ارسلت روسيا سفينة حربية مزودة بالدفاعات الجوية الحديثة الى اللاذقية كما نصبوا صواريخ اس ٤٠٠ الحديثة المخصصة للدفاع الجوي قرب قاعدة “حميميم” الجوية السورية على بعد ٥٠ كيلومترا من الحدود التركية ان الاعتداء التركي على الطائرة الروسية زاد من عزم موسكو على محاربة الارهاب وهذا يتسبب بمزيد من التقارب بين موسكو وطهران، وفي المقابل سيزيد الدعم الامريكي والأطلسي المقدم لتركيا في مواجهة روسيا من الشرخ الحاصل بين انقرة وموسكو، وهذا يعود بالنفع على محور المقاومة والممانعة في المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.