مليون إيراني ولا سعودي مفخخ

قامت قيامة الوهابية الخليجية وأذنابها في العراق, على دخول أعداد كبيرة من الزائرين الايرانيين، وخصوصاً بعد حادثة منفذ زرباطية المقدس، الذي اكتشفنا متأخرين, أهميته للأمن القومي العربي, ومكانته في ذاكرة الكرامة العربية, التي تأبى الذل والهوان, حتى ان الجامعة العربية, تنوي توأمته مع مدينة القدس، ولذلك هبت جميع الفضائيات ووسائل الاعلام, لتسليط الضوء على هذا الحدث الجلل, فاختراق آلاف الإيرانيين بوابة العراق الحدودية في زرباطية, ودخولهم بلا تأشيرة، يعد خرقاً للسيادة العراقية, التي لا تسمح حتى لعصفور ان يدنسها, فكيف بهذه الملايين، من أحباب العرب التاريخيين, من الرافضة الصفويين، ومع ان هذه الفضائيات, لم تتجرأ على شرح أسباب دخولهم, وتسليط الضوء على المناسبة التي حضروا من أجلها، إلا انهم سقطوا في فخ إعلامي, اجبر الناس على التساؤل, عن هذه المناسبة وأهميتها, وعن سر هذه الأعداد المليونية, في بلد يمر بأزمة أمنية واقتصادية وسياسية, لو مر بها بلد آخر, لما استطاع استضافة مئة ألف شخص, وليس أكثر من عشرين مليوناً, ويوفر لهم المأكل والمشرب والمسكن والتداوي والنقل، هي معجزة بكل المعايير, لا يستطيع أحد هضمها وإدراك أسرارها، إلا من حضر فيها وعاش أجواءها، ودخول ثلاثة ملايين إيراني, بتأشيرة أو بدونها, وتأديتهم مراسيم الزيارة وعودتهم الى ديارهم دون ان يحدثوا ضجيجاً أو عجيجاً, دليل واضح على أدبهم وأخلاقهم وحسن تصرفهم، فهم لم يحتلوا مدينة عراقية, ورفعوا عليها راية كما فعلت داعش، ولم يفجر أحد الايرانيين نفسه وسط جموع الأبرياء, كما يفعل الانتحاريون السعوديون في جموع الشيعة، وبعد كل ذلك هذه كربلاء الحسين, مضيف العاشقين ونحن خدامهم, فأهلاً وسهلاً بجميع الزائرين, ماداموا يجتمعون على الإيمان والمحبة والمودة, وقلوبنا وبيوتنا مفتوحة لهم, ويا ليتنا نستقبل ملايين الإيرانيين, ولا سعودي وهابي انتحاري قذر واحد.
اردوغان ومفاتيح داعش
لا شك ان ردود الأفعال على التدخل الروسي في سوريا, تدل بشكل واضح على ان العصابة, التي قادت مؤامرة تدمير سوريا وتفكيكها, من خلال صناعة وتفريخ التنظيمات الإرهابية, باتت تدرك ان لعبتها أصبحت مكشوفة, وان الدب الروسي, لديه من الإمكانات ما لا يمكن تجاهله، والأهم من ذلك انه مطلع بشكل دقيق, على حجم المؤامرة وأسرارها, ولديه من الأدلة والوثائق, ما يفضح بها اللاعبين وأدواتهم، وأول رسالة أوصلها الروس, كشف ملفات الدعم التركي لعصابات داعش, بالمال والسلاح, من خلال شبكة واسعة النطاق, لاستخراج وتهريب النفط من العراق وسوريا، ولذلك كان اسقاط الطائرة الروسية عملية انتقامية واضحة, وما تبعها من ردود أفعال روسية, وما كشفته من معلومات يدل على ذلك، كما يدل على ان روسيا ماضية في مواجهة هذا الحلف الى آخر نفس, وما داعش إلا خط تماس بين الفريقين, وحدود لرسم مناطق النفوذ, التي ارادتها أمريكا وتركيا والسعودية , ان تقسم وفق خرائطها الخاصة، روسيا تدرك ان ما تحت الرماد جمر يشتعل, ومنه ستسعر حرب لا هوادة فيها, أولها عض أصابع وآخرها ما لا يمكن التكهن به، وما اصرار أمريكا على انزال قوات برية خاصة, تزامناً مع حملة اوروبية للانغماس في الوحل السوري, إلا تحرك لمواجهة روسيا, ومنعها من فرض قواعد جديدة, لحرب باتت تلعب على المكشوف، وضوء اخضر لتدخل تركي وعربي عسكري مباشر في العراق, فلله درك يا بوتين, ماذا فعلت حتى اخرجت الشياطين من جحورها، وأي صندوق أسرار فتحت, حتى ثارت ثائرة اردوغان واوباما, وانزلوا قواتهم على أرض العراق, إلا يعني هذا ان لعبة داعش قد انتهت, وعلى الوكيل تسليم المفاتيح الى الأصيل, ليمسك بالخيط حتى لا يقع العصفور بيد الدب الروسي.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.