Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إطعام أكثر من 20 مليون زائر أمر يفوق الخيال ..السيـد الجزائـري : المشكلة ليست في العراق وأبنائه بل في الحكومات التي تعاقبت ولا أستثني أحداً

الناتهنع

شدد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري على أن: الشيعة هي الجامع الذي يجمعني مع: الإيراني، والهندي، والباكستاني والخليجي،إذا وجدت أن الجامع حب محمد وآله(صلى الله عليه وآله وسلم)؛لذا ينبغي عليَّ،بل يتحتم عليَّ أن أقدم أي خدمة في سبيل ألا يرجع هذا الإنسان(الزائر) وربما يكون لي موقف غير سليم أمام أبي عبد الله الحسين(ع) والعياذ بالله. جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبتدئاً بحديث للإمام الصادق(ع)..في الحديث الوارد عن الإمام الصادق (ع):”فإذا لبست ثيابك فاذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته،وألبس باطنك بالصدق كما ألبست ظاهرك بثوبك،وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة”.
في هذه الكلمات العرفانية للإمام الصادق(ع) نجد أن هنالك معنى من المعاني حرف عن مغزاه فتهمت به الشعية عبر تاريخها بأنها تنسب إلى الباطنية.والباطنية يقصد بها: عدم الأخذ بظواهر الألفاظ وإنما برموز المعاني،وهذا الأمر غير موجود عند الشيعة الإمامية،فالشيعة الإمامية تجمع على أنه يجب الأخذ بظاهر الألفاظ وأن القرآن الكريم جاء متحدثاً باللسان العربي وما يفهمه العرب في المخاطبات وهذا الأخذ بالرموز ليس من شأن الشيعة الإمامية بل من شأن فرقة وجدت عبر التاريخ تأثرت وخالطت الفلاسفة وهم من يسمون بالإسماعيلية.إذ بدؤوا يشتغلون بالرموز وأن لكل لفظ من الألفاظ معنى غير المعنى الظاهر والمتداول.أما ما يريد الإمام الصادق(ع) الإشارة إليه بأن لكل فعل يصدر عن الإنسان أثرين:ظاهري وهو الذي يظهر في سلوك الإنسان الخارجي،وباطني في الذي يكون داخل النفس البشرية .والفعل الحقيقي الذي له قيمة هو ذلك الفعل الذي يؤثر في حقيقة النفس؛ولذلك أهل البيت(ع) يؤكدون أن عند قراءتك للقرآن أقرأ بتدبر.ومما يذكر في ذلك أن أمير المؤمنين(ع) دخل على رجل في مسجد الكوفة فيجده قائماً راكعاً ساجداً يقول قوله المشهور:”نوم على يقين خير من عبادة على شك”.إذ عندما يصل الانسان في عباداته إلى اليقين،وعندما يلامس اليقين قلبه وروحه ووجدانه هذا هو الأثر الحقيقي لكل العبادات.وهذا سيال في الصلاة،والصوم،والزكاة،وفي حج بيت الله الحرام ،وفي زيارة أبي عبد الله الحسين(ع) وذلك أن تؤثر الأفعال التي تصدر عن الإنسان في سلوكه ووجدانه.
شروط العبادة
لذلك يقول العلماء أن العبادة تتحقق بثلاثة أركان: الأول: الاعتقاد الحق أي أن تتعبد من الطريق الذي يريده الله عزَّ وجل،الثاني:قول الصواب:وهو النظر لما يخرج من لسان صاحب العقيدة لمعرفة هل هي عبادة حقة أم لا؟،الثالث:العمل الصالح.فإذا فقد أحد هذه الأركان فهو عند الله ليس بعابد حتى ولو عبد الله عزَّ وجل باليوم والليلة ألف ركعة أو ألفين.لأنه في بعض الأحيان تأخذ العبادة من الصور من خلال اللباس الأنيق لإمام الصلاة مثلاً،أو الصوت الجميل أو السمت الحسن،أو يقرأ بترتيل وتجويد بشكل جيد؛فتنطبع صورة في ذهن المتلقي بناء على تلك المظاهر فيقول أن عبادة ذلك الإمامي حقة ويبرر ذلك قائلاً:أنظروا إلى لباسه،وقراءته،وجمال صوته..وهذا المنطق ليس بصحيح .في حين نبه النبي(ص) لذلك في حديث مشهور:”إن أحدهم ليستحقر صلاته أمام صلاته،وعبادته أمام عبادته،وإنهم ليقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم”. والاعتقاد عند علماء الشيعة وهذا الرأي الأعم الأغلب الذي يصل إلى حد الإجماع،بأن الطريقة التي يحصن بها الإنسان عقيدته هي الاستدلال،لا يتبع أباه ولا أمه ولا جيرانه ولا معلميه.بل أن يحاول البحث في آفاق الكون وفي نفسه عن الدليل حتى يكون مستنداً على قاعدة متينة.وقد جاءت الكثير من الروايات عن أهل البيت(ع) تحث الإنسان على طلب العلم،والتفقه والتزود بالمعارف في سبيل ألا تأخذ الإنسان أمواج الفتن والشبهات التي تأتي من هنا وهناك.ولذلك جاء في بعض الأبيات الجميلة
أسس على العلم ما ترجو بنيانه
فالجهل ينقض ما يبنى على جرفه
لذلك فوظيفتنا البحث عن الدليل والاستدلال به.ولو أن ذلك الدليل الذي تستدل به تلك العجوز التي تعيش في بادية ليس لها منفذ إلى مدينة أو بلدة،يا أمة الله كيف عرفت الله فعبدتِه؟،قالت: من مغزلي هذا،إن حركته تحرك وإن سكنته سكن،أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير؟!.والاستدلالات الفطرية أقوى من الاستدلالات البرهانية وغيرها.لذا فالله عزَّ وجل يعد الإيمان به والدليل على وجوده وتوحيده من القضايا البديهية التي لا تحتاج إلى إقامة دليل ومعرفة وأسئلة،وتحرٍ وبحث،ومعرفة العلم الحديث ماذا يقول؛يقول تعالى:”..أفي الله شك فاطر السماوات والأرض..”.وهكذا في كل أمر في ذي العقيدة.من هنا أكد أهل البيت(ع) العلم والتعلم.
العلم والتعلم
جاء شخص إلى الإمام الرضا (ع)فقال له رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم،ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية،أيهما أفضل؟؛فقال الإمام الرضا(ع):” الراوية لحديثنا يشدد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد”.وهذه نقطة مهمة جداً ،ولنا أن نلاحظ خلال هذه المدة من 1 محرم إلى 20 صفر هذا المنبر الحسيني الذي له دور كبير في توعية الناس،لكن هنالك ملاحظة بسيطة ألاحظها على الأخوة الأعزاء الذين اعتلوا منبر أبي عبد الله الحسين(ع) أن المحاضرات التي تليت واستمع لها كثير منا من باب إحياء الأمر والجلوس في هذه المجالس.وقد وجدناها تركز إلى بعدين:
البعد الأول:الجانب العاطفي واستجداء الدمعة ولو بأحلام ورؤى التي بعضها حتماً وواقعاً واقعية وحقيقية وليست بعيدة عن أهل البيت(ع)،والبعض الآخر محل إشكال وتأمل.والبعد الآخر:البحث التاريخي،لكن سيرة المعصوم،كيف يتصرف المعصوم؟،كيف يتعاطى المعصوم مع المشاكل والأزمات ويواجهها،ما المنهج الذي رسمه إلى الأجيال في العلم، والتعلم،والفقه،والفقاهة؟،هل استطاع أن يبني أو يبنوا كمعصومين مدارس ويخرجوا علماء،وينوعوا في دروسهم؟.لم نجد كثيراً من الخطباء يهتم بهذا الجانب.ما يؤدي إلى ازدواجية بين المعلومة التي يحصلها وبين الواقع الذي يتعامل به في سلوكه الخارجي لا يقترب فيه إلى المعصوم؛هذه نقطة من الضروري الالتفات إليها وهي ضرورة عكس ما يريده المعصوم منا ولذلك يقول الإمام الرضا (ع) :”يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم،ومتعلم،وغثاء.فنحن العلماء،وشيعتنا المتعلمون ،وسائر الناس غثاء”.عليه يجب الالتفات حتى لا أدخل في وصف يخرجني عن الحالة الإمامية والعقائدية الكبيرة.
زيارة الأربعين
وما حدث في زيارة الأربعين شيء يفوق الخيال والتصور،أن يأتيك أكثر من 20 مليون زائر،وأن تطعمهم دون أن يجد الزائر أي حرج في طعامه وشرابه،ودون أن تبذل الحكومة ديناراً واحداً،ودون أن توجد مؤسسات كبيرة تعتني بذلك.هذا البذل والعطاء الذي اشترك فيه الفقير والغني،هذه الحالة المعنوية الكبيرة التي لا يمكن وصفها،هذه الروحية التي لم نجدها في شعب من الشعوب.ومن جميل ما يذكر أنني كنت قد قرأت رسالة لكاتبة لبنانية تصف من خلالها الحالة التي شاهدتها قائلة:”لقد شوقتونا بكرمكم لأن نرجع لزيارة أبي عبد الله الحسين(ع)”.فمرة واحد يرجع لعلاقته بالمعصوم،ومرة يرجع لأنه وجد سيرة،وسلوكاً،ومنهجاً كبيراً ربما لا تجده في اي شعب من الشعوب.
السعودية والحج
وهنا يربط السيد جاسم الجزائري قائلاً:أما السعودية وبالرغم مما تملك من مليارات وعندما ينفق الحاج وأنا اطلعت على القائمة التي تصرف للحاج وجدت أن السعودية تأخذ من الحاج حتى ضريبة الخدمة والنظافة،وعندما يفيض الحجاج من مزدلفة إلى منى ثم يخرجون من منى إلى بيت الله الحرام تتضاعف الأجرة من 5 إلى عشرة أضعاف،وعندما تريد البحث لا تجد أن شخصاً ينفق.ومما اتذكره أنني كنت في سيارة في سنة من السنين ـ وهي السنة التي قبر فيها المقبور فهد ـوكانوا يوزعون هدية على الحاج عند خروجك من مكة إلى المدينة لم نجد هنالك من يوزع ذلك.فقد كانت مؤسسة.فسألت أحد السعوديين لماذا فقدوا هذه الظاهرة؟،فقال: يا حاج ما تقول:الرجل مات،وأصبح هو وعمله..فقلت له سبحان الله أما سمعت حديث رسول الله(ص) المنقول في صحاحكم:”إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:صدقة جارية،أو علم ينتفع به،أو ولد صالح يدعو له”.وهذه صدقة جارية بالنسبة إليه؛فأخذ الرجل يتأمل في الأمر.لكن الفلسفة القائمة أن الإنسان عندما يموت فإن كل شيء ينتهي هو وعمله:لا نقف على قبره،ولا تقرأ له الفاتحة..كثير من القضايا التي حولوها إلى بدعة تصد الناس عن زيارة القبور لأنهم يعرفون خطر تلك الزيارة عليهم وعلى ملكهم كما علم من سبقهم من الحكام والجبابرة في زمن بني أمية والعباس.
هذه المسيرة المليونية(أي زيارة الأربعين) لو توسعت المدينة مثلاً،ووضعت لها خدمات كبيرة،فإن هذه المسيرة الصامتة التي يخرج فيها الناس من بيوتهم دون دعوة من أحد أو من أي وسيلة إعلام ،قادرة على إحداث تغيير في العالم بشكل كبير.فلو أستطعنا استقطاب كثير من الشباب في أوربا أو أي مكان في العالم،بمجرد أن نأتي به معايشة لهذه الأجواء فإن ذلك كفيل بأن يحدث تغييراً كبيراً في عقيدة ذلك الإنسان.
حادثة الزوار الإيرانيين
أما الأمر الآخر فقد حدث شيء روجت له وسائل الإعلام المعروفة: الشرقية،والبغدادية،والبابلية.. التي بكت وتتباكى على سيادة العراق..سيادة العراق انتهكت بدخول الزوار الإيرانيين بدون فيزة!،دون أن تلتفت تلك الأبواق إلى أن سيادة العراق انتهكت ومازالت منتهكة من أمريكا ،وإسرائيل ووجودها في شمالي العراق،وآخر ما سمعناه دخول ثلاثة أفواج تركية إلى المنطقة القريبة من الموصل دون وجود ردة فعل لا من الحكومة،ولا من وزارة الدفاع ولا من الأجهزة الأمنية،ولا نعرف هل في ذلك تنسيق أم لا؟!.ومما لا شك فيه أن المسؤول عن ذلك الحكومة،وهي المتحملة للجزء الكبير من تلك القضية.
مواقف الحكومة
لذا أستطيع أن أصف هذه الحكومة بأنها حكومة الثرثارين،إذ أنهم يجيدون الكلام أكثر من الفعل،فعندما تجلس لأي شخص من أي كابينة وزارية تجده منظراً من الطراز الأول،لكن في مقام الفعل لا يمكن أن ترجو منه خيراً.وإلا ما حدث بالموصل ليس بالأمر الهين.ليس هذا فحسب،بل ما موقف الحكومة الرسمي مما يحدث هل هي مع الإقليم السني؟!،كيف تتعامل مع إقليم كردستان مثلاً؟،هل هو تابع للعراق أم لا؟،مع التأكيد على أن جزءاً كبيراً من نفط البصرة والجنوب يذهب لإقليم كردستان التي لم نحصل ليومنا هذا على موقف إيجابي منها يخص حاضر أو مستقبل العراق.بالرغم من أن الحكومة اليوم تتوفر على أرضية لم توجد في أي مدة سابقة:فهنالك دعم مرجعي،هنالك حالة معنوية داخل الساحة العراقية،هنالك فصائل بدأت تشترك،هنالك انتصارات وارتفاع في المعنويات.والأكثر من ذلك هنالك تلك الفتوى التي مازالت تعطي القيمة للدماء التي بذلت وتبذل في أرض المعركة سواء على مستوى الشهادة أم الجراحات.لم يستثمر أي شيء من الحكومة لا في الظرف الخارجي ولا الظرف الداخلي كأنما نراوح في مكاننا في حرب استنزاف نعطي الدماء والجراحات فيها ونعطي ما نعطي دون أن يتحقق شيء على أرض الواقع.ويكفي للحكومة أن ترجع إلى الوراء و تتأمل في المنجز الكبير الذي تحقق من أطراف بغداد سواء كان من جهة غربها،أم من جهة شمالها جهة بلد وصولاً إلى تكريت وبيجي خلال مدة زمنية قياسية تحررت مئات الكيلومترات بجهد عراقي خالص وبامكانيات وسلاح متوسط وخفيف،ولا يوجد فيها من الثقيل إلا على عدد الأصابع يكفي لها أن تتعظ من ذلك،وتأخذ درساً وتعطي للآخرين صورة بأننا قادرون على تحرير أراضينا دون الحاجة إلى أمريكا وتحالفها وطيرانها وقواتها.لأنها تضحك على ذقون الحكومة،فلا تضعوا أنفسكم بمكان تجعلون من خلاله الطرف الآخر يستهين بالعراق والعراقيين.نعم،يمكن للآخرين أن يستهينوا بكم وبقيادتكم وإمرتكم،ولكن لا يمكنهم أن يستهينوا بقدرة العراق والعراقيين .أعطينا خيرة الدماء لخيرة الشباب ،وينبغي علينا المحافظة عليها،لأن هؤلاء الشباب الغيارى المضحين الطيبين المؤمنين الخيرين،يطمحون أن يعيش هذا البلد في أمن وأمان واستقرار.ولو نظرنا لهذا العدد الهائل من الزوار الذي تجاوز الـ20 مليون زائر لم نسمع بأي حادثة من الحوادث في حين كنا سابقاً نسمع بخطف الزائرين ،وقتلهم،وتفجير الانتحاريين عليهم بدءاً من ديالى مروراً ببغداد:في السيدية،والدورة.. ،وصولاً إلى المناطق الجنوبية مثل المسيب القريب على جرف النصر،وغير هذه المناطق.والسؤال من الذي أمن الطريق بحيث استطاع أكثر من 20 مليون زائر السير إلى أبي عبد الله الحسين(ع) آمنين مطمئنين؟،من غير هؤلاء الغيارى الأبطال؟!.لذا فالمشكلة ليست في العراق وأبنائه بل في الحكومات التي تعاقبت على قيادة هذا البلد منذ 2003 إلى يومنا هذا ولا أستثني أحداً.من فشل إلى فشل،ومن سيئ إلى أسوأ.وأقول وأكرر أن أسوأ الحكومات التي تعاقبت على إدارة هذا البلد هي هذه الحكومة اليوم،إذ ليس لها ردة فعل حتى على مستوى التصريح تتناسب مع ما يحدث اليوم في العراق.أما شبابنا فهم يقاتلون اليوم ليس في العراق فحسب،بل في سوريا وقد حققوا انتصارات اعترف السوريون بذلك شعباً وحكومة.
أما الذهاب إلى سوريا فإن فيه بعد نظر،وليس أنه تعاون مع نظام سياسي أو اشتراك،وإنما درء الخطر عن شيعة أمير المؤمنين(ع) في هذا البلد،وفي أي بلد آخر لو تطلب الأمر،لأن طبيعة المعركة أنها معركة ضد الشيعة يحاول من يقوم بها محاصرة منهج واحد وقيادة واحدة.وبالنسبة لفرنسا رغم أنها تألمت من الذئاب لكن مازال هدفها تحييد الشيعة،عن تحقيق هذا المشروع الكبير،لأن مشروع الشيعة هو المشروع الوحيد الذي يقف أمام طموح إسرائيل وأمريكا في المنطقة. لكن مع الأسف لم تصل الحكومة العراقية لدرجة من الوعي بحيث تستثمر تلك الامكانيات الداخلية والحالة المعنوية الكبيرة التي يعيش فيها أبناء العراق.وعودة على موضوع الزوار الإيرانيين:فإننا قد شاهدنا مع شديد الأسف الكثير ممن انساقوا وراء الفضائيات المغرضة،وأن الزوار الإيرانيين انتهكوا فعلاً السيادة العراقية،وأن هذا الأمر غير جائز؛لذا أقول: إذا كان الزائر الإيراني قاده الشوق الحسيني للذهاب لأبي عبد الله الحسين(ع)،فإن هذا الإنسان يستحق منا أن نرحب به وأن نكرمه،وأن نؤثر به على أنفسنا،لأنه ضيف الإمام الحسين(ع)،والجميع يعرف والقضية ذات طابع اجتماعي معروف،أن الزيارة دعوة كما يعبرون عنها،أي أنها ليست بيدك فالإمام الحسين أو الرضا(ع) مثلاً يدعوك،لذا فالزيارة دعوة.ونقول أيضاً :الظروف هي التي ألجأت هؤلاء الناس لأن يتجاوزا هذه الأماكن في سبيل اللحاق وتحصيل الأجر في هذا اليوم الذي يكتب فيمن تواجد فيه أنه من زوار أبي عبد الله الحسين(ع).ولذلك جاء في الحديث عن أهل البيت(ع):”القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه،والبعيد من أبعدته المودة وإن قرب نسبه”.كذلك قال الشاعر:
ذو الود مني وذو القربى بمنزلة
وإخوتي أسوة عندي وإخواني
عصابة جاورت آدابهم أدبي
فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في مكان واحد وغدت
أبـداننـا بشـام أو خـراسـانِ
الشيعة هي الجامع الذي يجمعني مع الإيراني والهندي والباكستاني والخليجي،إذا وجدت أن الجامع هو حب محمد(ص) وآله (ع).لذا ينبغي عليَّ،بل يتحتم علي أن أقدم أي خدمة في سبيل ألا يرجع هذا الإنسان وربما يكون لي موقف غير سليم أمام أبي عبد الله الحسين(ع) والعياذ بالله.لذا عندما نكون في بلد فيه مثل هؤلاء الأوتاد في الأرض: أمير المؤمنين،الإمام الحسين،الإمام الكاظم،والإمام الجواد،الإمام الهادي،والإمام العسكري(ع)،فضلا عن المقامات والآثار،فإننا لدينا وظيفة نقوم بها وهي أن زوار هؤلاء الأئمة الميامين(ع)،وخاصة زوار أبي عبد الله الحسين(ع) يجب أن نستقبلهم بصدر رحب،وحلم عال،وأناة،وكرم،وبذل وعطاء،وبوجه طلق حتى لا يذهب هذا الإنسان وينقل صورة عن الشيعة لا يحبها الإمام الحسين(ع) والأئمة الأطهار،كي نكون زينا على الأئمة ولا نكون والعياذ بالله شيناً عليهم.والصورة التي نقلت في الزيارة الأربعينية صورة مذهلة ولله الحمد منذ السقوط أول سنة في عام 2004 وإلى اليوم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.