دخول القوات التركية يثير مخاوف أطراف النزاع في كردستان وتوجه لطلب الحماية الإيرانية

التغيير-كوران

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
انعكس الوجود العسكري التركي في ناحية بعشيقة الواقعة شمال العراق على الازمة السياسية التي يمر فيها اقليم كردستان. حركة التغيير (الكوران) اعتبرت تواجده عاملا مساعدا على تقوية البارزاني في الاستمرار بإدارة الاقليم، فضلا على قيامه بتصفية معارضيه.
وحذرت “الكوران” من هذا السيناريو، داعية مسعود البارزاني الى عدم جر الاقليم الى صراعات داخلية بين ابناء المكون الكردي. ويعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الاقليم منذ عام 1991 حليفا استراتيجيا لحكومة اردوغان المعادية لحزب العمال الكردستاني “ppk” المتواجد في جبال محافظة دهوك منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وشهدت المدة الماضية اتهامات متبادلة بين الحزبين (الديمقراطي والعمال) الكردستاني بسبب العمليات العسكرية التي قام بها العمال الكردستاني وبمساندة قوات حماية الايزيديين لتحرير قضاء سنجار من عصابات داعش الارهابية. ويمتلك حزب العمال الكردستاني وثائق تدين البارزاني وتركيا بتسهيل عملية دخول عصابات داعش الارهابية الى سنجار .
ويقول قيادي في حركة التغيير رفض الكشف عن هويته في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي…ان مسعود بارزاني هو من استعان بتركيا للدخول الى بعشيقة من أجل ضمان مصالحه الشخصية حيث يشعر بتهديد نتيجة اتهامه بوجود صلة له مع تنظيم داعش الارهابي”.
ويوضح ان “التواجد العسكري لتركيا يدخل ضمن المخطط لرسم الحدود الادارية في منطقة الشرق الاوسط ونحن من جانبنا نؤكد ارتباطنا بالدولة العراقية الاتحادية ولن نسمح لاي جهة كانت ان تهدم الاسس الادارية للعراق”.
ونقلت مصادر خاصة في اقليم كردستان عن “وجود نية لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير للاستعانة بالجمهورية الاسلامية الايرانية من اجل الدخول للسليمانية وكركوك لحماية الكرد في حال استمر التواجد التركي في بعشيقة”.
هذا، وأبدى حزب العمال الكردستاني مخاوفه من التواجد التركي في بعشيقة معتبرا بانه يريد القضاء عليه. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحمايته من تركيا. وانشأت تركيا قواعد في منطقة بعشيقة في الموصل تضم 600 جندي وفقا لاتفاق ابرم مطلع الشهر الماضي بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير خارجية تركيا الذي قام بزيارة إلى أربيل. بحسب وسائل الاعلام التركية.
ومن جانبه، أعلنت لجنة الامن والدفاع النيابية، انسحاب الجيش التركي من محافظة نينوى، بعد تقديم مساعدات الى العشائر العربية في الموصل. وقال مقرر اللجنة شاخوان عبد الله ، ان “الجيش التركي دخل الى احدى نواحي محافظة نينوى لتقديم المساعدات للعشائر العربية لمشاركتها في عملية تحرير المحافظة من عصابات داعش الارهابية”. واضاف ان “الاتراك انسحبوا من ناحية بعشيقة بعد تقديم المساعدات للعشائر العربية في تلك المناطق الواقعة شرق محافظة نينوى”.
ويقول الباحث في العُلوم السياسية إبراهيم شتلو: الهَدَف من دُخول وَحَدات عَسكرية تركية إلى قَضاء بَعشيقة الذي هو جُزء من كُردستان العراق هو تَوفير مجال لانسحاب مُسّلّحي داعش – بأقّل الخسائر – من المناطق التي سيشُنّ عليها الجَيش العراقي هُجومه الذي طال إنتظاره، وعَدَم السّماح للقُوات الكُردية التي لا تَخضع لإدارة حُكومة إقليم كُردستان بالتّحرك سَواء دفاعا عن المُواطنين أو القيام بحماية مواقعها التي تشغلها وبالتالي وضع تلك القُوات الكُردية أمام كماشة البيشمركة من جهة والجيش التركي والإرهابيين من جهة أخرى لتصفيتها أو لدفعها الى مغادرة أماكن تَواجُدها التي حَرّرتها ببَسالة وشَجاعة من الإرهابيين”.
واضاف: “الفتنَة التي تَخلقُها وُجود قوات تركية مُسّلحة مَهما كان عَدَدها وعتادها أكبر بكثير مما قد يُفسّره البعض أو يتصوّره… إنّها فتنة تَستهدف الإجهاض على ما تبقّى لنا من تَضامن الصّف الكُردستاني، ولتقضي على الخيط الرّفيع الذي لايَزال يَدّعي كُلُّ طرف كُردستاني هُنا وهُناك حرصَهُ عَلَيه والحفاظ على رباطه. إنّها بوُضوح واختصار شَديدين تَهدفُ إلى القَضاء على آخر ذَرَّة بَقيت لَنا من التفّاهم والوئام والتّواصل الكُردي – الكُردي”.
ويشير الى إن “التّواجد التُركي في أية بقعة من كُردستان لا يَحملُ معه طالعُ خَير على الإطلاق بل يُخفي في طيّاته المَكر والخيانَة ويأتي دائما بهدف القَضاء على القُوّة الكُردية الفاعلة والمُخلصة بالفتنَة بينَ أبناء الشّعب الواحد ويَهدفُ إلى تَمزيق الصُّفوف ولإفشال كلّ جُهد وطني مُخلص يحملُ في طيّاته ملامح الحرية والكرامة للكُرد ولكُردستان”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.