قصة لجنة «التنسيق العليا» السنية..!

تتذكرون اللحظات؛ التي جرى فيها تكليف السيد العبادي بتشكيل الحكومة، فلقد توقفت الصورة على بضع رجال، قلنا أنهم سينقذون العراق من أزمته، بل وانتعشت آمالنا بدخول البلد، في مرحلة ضرورية من النقاهة السياسية!
بعضنا ذهب بعيدا في الأماني الوردية، فقد كان يتخيل أن الخلافات ستتلاشى، و أن التناقضات ستختفي، وسيتحول الوزراء الى فريق عمل متفاهم، هدفه وضع السلطة التنفيذية على سكة العمل المثابر!
لقد اعتقدنا أن الحكومة ستتحول الى ورشة عمل كبرى، هدفها الأساس الاهتمام بشؤون المواطنين، و تلبية إنشغالاتهم وهمومهم ومطالبهم المحقة، وليست حكومة هدفها الأول، حل أزمة من سيكون رئيسا للوزراء!
الحقيقة أن الحكومة وجدت نفسها أمام مأزق كبير، فنظرة متأنية مدققة في الوقائع الراهن، تُظهر اننا نراوح على عتبة “اللعبة السياسية”، وان العلل والاشتراطات التي تضرب عافية الدولة مستمرة، وأن ثمة مطابخ تسهر ليل نهار، على فبركة الملفات واثارة المواضيع، التي من شأنها اعاقة التوجه نحو المستقبل، وتعطيل معالجة الوضع الاقتصادي والخدمي، ومن ثم الوصول الى هدف انهاك الدولة، ومن ثم الإجهاز عليها، وإدخالنا في وضع اللا دولة، وما سيليه من مسارات مخيفة!
المطابخ تعمل بهمة محمومة، على “تفقيس” الأزمات، بصناعة الخلافات واثارة المطالب، بطريقة لا تريد التفاهم عليها، بقدر ما تسعى الى استيلاد الازمات، وواضح تماما ان الهدف، هو أن تكون الحكومة حكومة مكانك راوح، بمعنى منعها من تنفيذ واجباتها الأساسية، وبمعنى وضع الفيتو على أي مسار يمكن أن نسير فيه، حتى لو كان مفيدا لواضع الفيتو نفسه، وهذا ما يطبخه هذه الأيام مطبخ إتحاد القوى السنية، بتشكيله “لجنة التنسيق العليا” للمحافظات الست، في محاولة لخلط الأوراق، وإعادة عقارب الساعة الى الوراء!
مقطع “المحافظات الست” هو المهم في هذه اللعبة، فإذا كان ثمة أغلبية سنية عربية في الرمادي، فإن مثل هذه الأغلبية ليست متحققة قطعا، في أي من المحافظات الخمس المتبقية، والواردة في تفكير الساسة السنة، الذين تشكلت منهم لجنة التنسيق السنية العليا، وهم (كل من سليم الجبوري واسامة النجيفي وصالح المطلك وجمال الكربولي وأحمد المساري ومحمود المشهداني وسلمان الجميلي ومحمد تميم وعبد الله عجيل الياور ومحمد نوري العبد ربه وصلاح مزاحم الجبوري وشعلان الكريم، على أن يكون هنالك مقعد آخر لمحافظة صلاح الدين، تتفق عليه لجنة التنسيق العليا لاحقا).
المحافظات الست المقصودة هي: بغداد العاصمة بأغلبيتها الشيعية، وديالى وكركوك والموصل وتكريت، بتنوع كل منها قوميا ودينيا ومذهبيا، والذي لا يشكل السنة العرب غالبية مطلقة في أي منها..بل وثمة من يتحدث عن محافظة بابل ذات الغالبية الشيعية!
إن إعادة نغمة المحافظات الست، ليس إلا محاولة بائسة يائسة، لجر العراق الى مساحة التقسيم، وهي تتناغم بشكل غبي مكشوف، مع المخطط الأمريكي لتقسيم العراق، وهي فتنة عمياء غبية، تقدم خدمة مضمونة لأعداء العراق الواحد الموحد، وتوفر حاضنة سياسية لداعش، أو البديل الذي سيحل محله، بعد أن لاحت تباشير القضاء عليه!
كلام قبل السلام: تشكيل مثل هذه اللجنة؛ ليس جديدا على المتابع السياسي، وهي لا تعدو كونها؛ نوعا من المضاربة السياسية الخائبة، وفي احسن الاحوال صندوق بريد سعودي قطري تركي!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.