حكم «آل سعود» ينصهر الرياض تعاني من الصداع … بعد خسارتها الدولية والإقليمية الحكومة السعودية بإتجاه الإنهيار الداخلي

iupo[

يحلم من يعتقد بأن الحكومة السعودية تريد حلاً سياسياً في سوريا أو اليمن أو حتى البحرين ويحلم من يعتقد بأن الرياض سعيدة بضرب داعش، وجبهة النصرة، وجيش الإسلام والجماعات المسلحة السلفية القاعدية الأخرى، في سوريا أو اليمن, ذلك ان القاعدة في هذه الدول تمثّل جيشاً سعودياً متقدماً محضاً، تستخدم إرهابه ضد الخصوم، الى أن تنتصر الرياض وتحقق أهدافها السياسية منه وإذا ما تأخّر نصرها، فستواصل الى الحد أن لا ينقلب الجيش القاعدي الداعشي عليها داخلياً أو خارجياً، فتصبح كلفته أكبر من أن تُحتَمَل هذا هو الرهان السعودي فخسارة داعش وجبهة النصرة في سوريا، يعني خسارة سعودية محققة وفي الحقيقة, هي خسارة أمريكية غربية أيضاً، وخسارة تركية قطرية من جهة ثالثة, فكل هذه الدول، تعتمد في تحقيق أهدافها السياسية في سوريا، على نشاط الحركات المسلحة وفي مقدمتها داعش وجبهة النصرة لهذا كان الانزعاج السعودي والتركي والأمريكي من التدخل العسكري الروسي, فإن داعش والقاعدة تمثّلان الخطّ العسكري الأمامي للسعودية لتحقيق اهدافها السياسية لهذا فهي لا تحاربهما لا في اليمن ولا في سوريا، رغم تمددهما على العكس، فقد أعلنت الرياض صراحة وعبر اعلامها وقنواتها أنها تتفاوض مع التنظيمين الإرهابيين في اليمن، في محاولة لإقناعهما للخروج من أحياء عدن والقاعدة في اليمن تسيطر على محافظة حضرموت، وعلى مينائها «المكلا»، وتجبي الضرائب منه، ولم تحرك الرياض وقوات الإمارات ولا الأمريكان ساكناً حتى بعد تفجيرات داعش والقاعدة في عدن، فإن الرياض لم تعلن الحرب عليهما، فالخطر الوجودي بالنسبة لها هو من «أنصار الله» وقوات الجيش اليمني بخسارة داعش والقاعدة في سوريا، تخسر الرياض أوراقها السياسية، وما تبقى لها من نفوذ اقليمي وبمواجهة الرياض لهما في اليمن، تفتح على نفسها جبهة جديدة لا قِبَلَ لها بها، خاصة أنها حتى الآن فاشلة في عدوانها العسكري، ولم تحقق اهدافها من خلاله، فكيف بالحال اذا ما دخلت حرباً أخرى في اليمن مع أشرس تنظيمين تعتمد عليهما في مواجهة الجيش اليمني وأنصار الله ؟الرياض لا تبحث عن حلّ سياسي في سوريا، ولا في اليمن، بالرغم من التحولات العسكرية والسياسية الإقليمية والدولية ولهذا رأينا امتعاض وزير الخارجية “عادل الجبير” من تصنيف قوى بعينها في سوريا كقوى على قائمة الإرهاب إذ كلما اتسعت قاعدة التصنيف، لم يعد للرياض أحدٌ تتكىء عليه في تنفيذ سياساتها القذرة, فالحلّ السياسي يعني هزيمة للرياض, لأنه يعني بقاء الأسد على رأس السلطة، فحين تفشل قوى الغرب وتركيا وقطر والسعودية ـ وتحت الضغط العسكري ـ في إسقاط النظام السوري، فإنه من المستحيل أن يسقط عبر السياسة والحل السياسي فالحل السياسي حول تصالحي وسطي، وليس وارداً أن يسقط الأسد بالسياسة بعد أن فشل السلاح في ذلك في اليمن أيضاً، فإن العدوان السعودي الذي صوّر المعركة ضد مجرد جماعة “حوثية” صغيرة ستهزم خلال اسبوعين، لم ينجح بعد مضي ثمانية أشهر في تحقيق الأهداف المتوخاة والحل السياسي هنا، اعتراف بهزيمة عسكرية ضد “الجماعة المتطرفة” حسب ادبيات الإعلام السعودي والحل السياسي يبقي “انصار الله” وحزب علي صالح في قمة السلطة لهذا، تتفادى الرياض الضغوط تلو الضغوط من أجل مجرد الحوار السياسي بين القوى المؤيدة والمعارضة في سوريا واليمن وحتى البحرين في سوريا، أجبرت الرياض على القول نعم للحل السياسي، ولكن العملية السياسية يجب أن تنتهي بإزاحة الأسد وإلاّ تمت ازاحته بالقوة، حسبما يزبد وزير الخارجية “عادل الجبير” وفي اليمن، كان من المفترض أن يقام حوار في جنيف في منتصف تشرين الاول تمّ تأجيله الى منتصف تشرين الثاني، على أمل أن تنجح الرياض فتحتل ثاني أكبر مدينة باليمن وهي تعز لكن الذي حدث عكس ذلك تماماً، فالجيش اليمني وانصار الله، ليس فقط أوقفوا زحف الرياض العسكري، بل أتوا على ما كان بيدهم في الأشهر الثلاثة الماضية وهنا عادت الرياض الى رفض الحوار، مطالبة بتأجيله مرّة أخرى الى آخر الشهر، ويحتمل أن لا ينعقد المؤتمر أيضاً فالرياض حريصة على أن تكون بيدها ورقة قوية لتفرض شروطها السياسية في المؤتمر، وهو ذات الأمر الذي يسعى اليه الجيش اليمني وأنصار الله، اللذان حققا انجازات على كل الجبهات اليمنية، كما في العمق السعودي أيضاً أما البحرين، فالرياض ترفض أي حوار بشأن حل سياسي للأزمة فيها الحل الوحيد الذي تحرّض عليه هو تكسير الانتفاضة الشعبية السلمية هناك، بسحب الجنسيات عن المواطنين بمن فيهم اعضاء برلمان، واعتقال قيادات المعارضة، وتحريم أي حوار سياسي بين آل خليفة وجمعية “الوفاق” في كل الأحوال، فإن انعكاسات أزمة انهيار قوى التطرف الداعشي والقاعدي في سوريا كبيرة للغاية على الوضع السعودي فالرياض ليس فقط ستخسر المعركة السياسية على الصعيد الإقليمي لصالح إيران وحلفائها، بل وأيضاً، سيرتد عليها الدواعش في الداخل تمزيقاً وتفجيراً وإخلالاً بالأمن وأما قاعدة وداعش اليمن، فالرياض لا تستطيع أن تحاربهما في هذا الوقت وتفتح جبهة داخلية تريدها متراصة لمناهضة انصار الله والجيش اليمني ولا تستطيع في الطرف الآخر، تركهما يتمددان حتى داخل عدن، وتكرار تجربة “مذبحة الجيش الحر” وذوبانه على يد جبهة النصرة وداعش وجيش “علّوش” في أطراف دمشق لهذا قامت الرياض باستجلاب قوات سودانية تتولى الوضع الأمني في عدن، ولكنها فشلت حتى الآن، ولازالت القاعدة تتمدد داخل المدينة، وقد لا يطول الوقت وتسيطر على معظمها صداع الرياض طويل وعميق، وقد يتحول الى سرطان في دماغ الدولة، فإما أن يصيبها بالشلل التام، أو يقضي عليها الخطر “وجودي” بحق وهذا ما يعرفه النظام، ويعبّر عنه بسلوكيات طفولية تثير الدهشة حتى بين اصدقاء النظام وحلفائه كما يعبر النظام عن خشية تذرّر مُلك آل سعود، من خلال صبّ المزيد من العنف على المواطنين، حيث أُخمدت معظم الأصوات اعتقالاً، وقالت المنظمات الحقوقية “أمنستي” بأن الأشهر الماضية من عهد الملك سلمان، شهدت أكثر حالات إعدام مُسجّلة في تاريخ المملكة منذ نشأتها, التوتر الحكومي واضح في التصريحات الرسمية، حيث ترتفع حدّتها تجاه ايران؛ وفي السلوك الرسمي السعودي لكنه واضح أيضاً في سلوك النخبة النجدية المنتفعة من السلطة والقابضة عليها رغم “أقلويتها” سواء كانوا من مشايخ الوهابية أم المثقفين فهناك الكثير من الكلام الذي يعبر عن الخوف بل الرعب من زوال الدولة السعودية الثالثة ولوحظ في الأشهر الأخيرة، أن أصحاب الرأي المختلف من نجد، وهم ليسوا معارضين، تخلّوا عن ذلك، ودعوا الى الإصطفاف مع النظام، حتى لا تغرق السفينة كما يقولون أما الإصلاحات، فتؤجّل، وأما الحقوق فلا يجب السؤال عنها الآن، فالحكم السعودي بعظمته ينصهر حدّ الإنهيار, وعلى الجانب الاخر, نشرت صحيفة”الإندبندنت” البريطانية تقريرا مطولا كشفت فيه، استنادا إلى محاضرة ألقاها الرئيس السابق للمخابرات البريطانية الخارجية “MI6” “ريتشارد ديرلوف” الأسبوع الماضي ولم تحظَ بتغطية الإعلام البريطاني، أن السعودية ساعدت”داعش”في الاستيلاء على شمال العراق باعتبار ذلك جزءا من عملية أوسع لإبادة الشيعة وتحويل حياتهم إلى ما يشبه حياة اليهود في ظل النازيين الألمان, وبحسب ما جاء في المحاضرة التي ألقاها ديرلوف أمام “المعهد الملكي للخدمات المتحدة” الأسبوع الماضي، ونقلت الصحيفة ملخصا لما جاء فيها،فإن رئيس الاستخبارات السعودية السابق بندر بن سلطان أبلغه “قبل عملية 11 أيلول الإرهابية في نيويورك” حرفيا بأنه “لن يكون ذلك اليوم بعيدا في الشرق الأوسط حين سيتولى مليار سني أمر الشيعة”، في إشارة إلى إبادتهم وقال “ديرلوف” إن اللحظة القاتلة التي توعد بها بندر بن سلطان الشيعة قد جاءت، ليس من خلال عمليات الإبادة الشاملة لهم بوساطة العمليات الانتحارية فقط، حيث سقط منهم أكثر من مليون شيعي بالسيارات المفخخة والعمليات الإنتحارية منذ عام 2003 حتى الآن، بل بشكل خاص عندما ساعدت السعودية “داعش”للإستيلاء على شمال العراق(نينوى والموصل)، وعندما أقدمت “داعش” على قتل النساء والأطفال الشيعة والإيزيديين وقتل طلاب الكلية الجوية (قاعدة سبايكر) في 10 حزيران الماضي ودفنهم في مقابر جماعية ويتابع ديرلوف القول “في الموصل جرى تفجير المزارات الشيعية والمساجد، وفي مدينة تركمانية شيعية قريبة من تلعفر وضعت داعش يدها على أربعة آلاف منزل بعدّها غنيمة حرب” وهكذا أصبحت حياة الشيعة فعلا في العراق، وكذلك العلويين الذين يعدّون فرعا منهم في سوريا،فضلا عن المسيحيين وأبناء الأقليات الأخرى، أكثر خطرا من حياة اليهود في المناطق التي سيطر عليها النازيون في أوربا ابتداءاً من عام 1940 وقال ديرلوف “لا شك في أن تمويلا هائلا و متواصلا لداعش من السعودية وقطر قد لعب دورا محوريا في استيلائها على المناطق السنية في العراق، فمثل هذه الأشياء لا تحدث ببساطة من تلقاء نفسها، والتعاون بين أغلبية السنة في العراق و”داعش” لم يكن ليحصل دون أوامر وتوجيهات وموافقة الممولين الخليجيين وقالت “الإنتدبندنت” إن التركيز من الإعلام لم يكن على القنبلة التي فجرها رئيس المخابرات البريطانية في محاضرته لجهة ما يتعلق بمخطط بندر بن سلطان لإبادة الشيعة والعلويين والأقليات الأخرى، بل على تهديد “داعش” للغرب علما بأن “ديرلوف” أكد أن تهديد “داعش” للغرب مبالغ فيه، بخلاف تهديد “القاعدة” فبينما ركزت “القاعدة” إلى تهديد المصالح الغربية، تركزت “داعش” إلى تنفيذ مخطط بن سلطان لقتل من يعدّون “غير مسلمين وكفارا” بنظر العقيدة الوهابية وقال “ديرلوف” إنه ليس على اطلاع استخباري “من داخل شبكة الاستخبارات” منذ أن تقاعد قبل نحو عشر سنوات ليصبح محاضرا في “كلية بيرمبروك” في جامعة كيمبردج، لكنه، وبالاعتماد على تجربته السابقة، يرى أن التفكير الاستراتيجي السعودي يقوم على ركيزتين عميقتي الجذور فهم ـ أي السعوديون ـ يعتقدون بأن أي تحد لهم، بوصفهم أوصياء على المقدسات الإسلامية، لا يمكن أن يكون مقبولا من قبلهم كما أنهم يعتقدون أن الوهابية هي الدين الإسلامي الصحيح والنقي، والباقين زنادقة وكفار.إبن زايد: السعوديون ليسوا أصدقاءنا الأعزاء وإنما نحتاج لأن نتفاهم معهم فقطإن تناول الخلاف السعودي الاماراتي عبر الإعلام، هو أمر مستغرب بحد ذاته، فمراجعة بسيطة لتاريخ العلاقات بين الدولتين، كافية لتوضح أن تلك العلاقات خلت من التوافق أصلًا، وإن مرت بمراحل من “التفاهم”، فهذا لم يلغِ الخلاف القائم على جذور تاريخية، تبدأ من المشاكل الشخصية والعائلية بين حكام الدولتين وأمرائهم، ولا تنتهي عند حد التنافس على القيادة والريادة في منطقة الخليج وقد يكون ما كشفته “ويكيليكس”، عن لسان ولي عهد أبوظبي الشيخ “محمد بن زايد” بشأن السعودية عام 2006، من أصدق ما يمكن أن يعبر عن طبيعة العلاقة بين البلدين، بعيدًا عن مسرحيات “التعاون الخليجي” ومؤتمراته، حيث قال إبن زايد حينها للسفير الأميركي إن “الامارات خاضت 57 معركة ضد السعودية خلال الـ250 سنة الماضية، السعوديون ليسوا أصدقائي الأعزاء، وانما نحتاج لأن نتفاهم معهم فقط” هذه العبارة تختصر القصة كلها من هنا، يمكننا الإنطلاق لفهم الأسباب التي عادت تدفع بالبلدين إلى ممارسة “الخلاف” بينهما، وبحسب ما يبدو فإن تلك “الحاجة” للتفاهم لم تعد موجودة اليوم، مع تبدل الوقائع والمعطيات الإقليمية والمحلية التي فرضت على الطرفين تلك “الحاجة” السعودية لم تعد تلك المملكة القادرة على ممارسة دور قيادي في المنطقة، أو في الخليج على الأقل، فغوصها في الصراعات الناتجة عن “الربيع العربي”، ودخولها على خطوط دعم بعض الأنظمة ومحاربة أنظمة أخرى، جعلها تدفع ثمن تبدل الموازين في دول “الربيع العربي”، وغالبًا ما كانت الموازين تميل الى الجهة المقابلة لتموضع السعودية إضافةً إلى ذلك، فقد أغرقت السعودية نفسها في مستنقعين قاتلين في اليمن وسوريا، خاضت فيهما تحديات أمنية وعسكرية عادت عليها بخسائر كبرى، خاصة بعد انحسار الخيارات أمام المملكة بين التراجع وما يعنيه من تحجيم للدور الإقليمي الآخذ بالتراجع أصلًا، وبين خوض المغامرة المصيرية حتى النهاية وما يمثله هذا الخيار من مخاطر أمنية وسياسية قد تصل الى حد الخطر الوجودي، وقد تجلى هذا الأمر في اليمن، حيث بات للسعودية “أراضٍ محتلة” وحدود مفتوحة على مصراعيها خارج السيطرة أضف إلى ذلك تراجع الوزن الدولي للسعودية، وتضاؤل الحجم الإقليمي، وهو ما انعكس تبدلًا في نظرة الحلفاء الغربيين للمملكة، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اتضح ذلك في تجاهل مخاوف المملكة واعتراضاتها في أكثر من مناسبة، لا سيما في الإتفاق النووي مع إيران، التي تمثل الند الأول للمملكة السعودية هذه المعطيات التي استجدّت بشكل متلاحق ومتسارع خلال السنوات الأربع الماضية، شكلت مؤشرات لدولة الإمارات، على أن السعودية لم تعد تصلح لممارسة دور القيادة، لا على الصعيد الإقليمي ولا على نطاق مجلس التعاون الخليجي، وهو ما استشعره غيرها من دول الخليج كقطر التي استقلت بقراراتها السياسية وعلاقاتها الدولية، خارجة من العباءة السعودية بل واصطدمت في مرحلة مع السياسات السعودية، الأمر الذي أوحى للإمارات بأنها المؤهل الأول على مختلف الأصعدة للتغطية على الدور الذي كانت تلعبه السعودية، وإن لم يكن دور “القيادة” في متناول اليد حاليًا، فالعمل المستقل على تحقيق مصالحها الخاصة بعيدًا عن المغامرات السعودية غير المحسوبة.حملة أوربية لإغلاق معاقل الوهابية … الحكومة البلجيكية تعيد النظر بعلاقتها مع السعودية وتلغي الإتفاق الضريبيتداعيات هجمات باريس، وما لحقها من تهديدات أمنية قصوى في بروكسل، أطلقت حملة انتقادات غير مسبوقة تطول مباشرة دور السعودية وسائل إعلام بلجيكية وسياسيون ونواب يركزون الآن إلى الربط بين “الوهابية” ونشر الإسلام المتشدّد في أوروبا، مروراً بالحديث عن “الدور المشبوه” الذي يعدّون أن المملكة تلعبه في “تمويل الإرهاب” تلك التعابير اقتباسات حرفية من بعض عناوين الحملة أولى النتائج جاءت مع إلغاء اتفاقية الإعفاء الضريبي مع الرياض، فيما التصويب جارٍ الآن على إغلاق المسجد الكبير والمركز الإسلامي، الموصوفين بكونهما “معقلين للوهابية” أوج الحملة ظهر مساء يوم الخميس الماضي, لولا ظهور مذيعيهم على الشاشة، لكان مشاهدو التلفزيون الوطني البلجيكي “في آر تي” (الناطق بالهولندية) ظنّوا أنّه تمت قرصنته من خصوم السعودية خرجت المذيعة المخضرمة “مارتين تانغه” بهذه المقدّمة للقصة الإخبارية الأولى “منذ عقود والسعودية تنتهك حقوق الإنسان بطريقة فاضحة، كما أن دور هذا البلد المتعلق بالإرهاب الدولي ليس واضحاً” طريقة الخطاب تلك بدت لافتةً جداً بالنسبة لقناة معروفة برصانتها الشديدة فَردت شاشاتها لتعداد مزايا المملكة النفطية بهذا الشكل “البلد مشهور بالمذهب الوهابي المحافظ جداً، إضافة لكونها مشهورة بقطع الرؤوس، وكذلك بانعدام حقوق النساء”، قبل المرور إلى وضع حرية التعبير مع ذكر أمثلة سجن وجلد المدوّن “رائف بدوي” والحكم بالإعدام على الناشط القاصر “علي محمد النمر” كل هذا السوء هناك، لكن العرض أكمل لربط جسور عابرة للحدود “السعودية تموّل وتروّج للإسلام المتشدّد عبر استثمارات بالمليارات في جوامع حول العالم، في أوروبا، وفي بلجيكا أيضاً” هذه الحملة جعلت الحكومة البلجيكية تحت ضغوط لا ترحَم، خصوصاً مع النقاش الساخن المصاحب لحالة التأهب الأمني احتراساً من هجمات إرهابية كالتي ضربت العاصمة الفرنسية، الوزراء البلجيكيون يحاولون بكل جهدهم الردّ على اتهامات التقصير الأمني، داخلياً وخارجياً، لكنهم وجدوا أنفسهم في الزاوية، مع إثارة قضية العلاقات مع السعودية وطلب المعارضة القيام بمراجعة عميقة لها خلال نقاش ما يجب اتخاذه من إجراءات أمنية إضافية، صعد النائب المعارض “واوتر دو فريند” إلى منبر البرلمان الفدرالي متّهماً الحكومة بالنفاق قال موجّهاً كلامه إليها “خلال يوم نضع جنوداً أمام مدارسنا ومتاجرنا، وفي اليوم التالي نصدر أسلحة لبلدان تدعم هؤلاء الإرهابيين الاسلاميين، إنهم أنفسهم بالضبط الإرهابيون الذين نحاول كل ما في وسعنا لحماية أنفسنا منهم”، قبل أن يضيف “هذا وضع لا يمكن الدفاع عنه، إنه انفصام شخصية، ولذلك أطلب منكم أن تراجعوا على نحو عميق علاقاتنا مع السعودية” رغم معرفة الحكومة بحساسية الرأي العام المتشنّج، لكنها لم تملك الردّ إلا بخطاب ديبلوماسي وقف وزير الخارجية “ديديه ريندرز” أمام البرلمانيين الغاضبين، ليقول بكلمات حذرة “مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين، نحن نطلب من السعودية أن تكون جزءاً من الحل في سوريا والعراق والعديد من الصراعات الأخرى” عادّاً أنه “كي نجد حلاً، من المفيد جداً أن يكون لدينا هذا الحوار”، مع الرياض المعارضة بقيادة الاشتراكيين والخضر أكملت تصعيدها، مستغلة المرافعة الضعيفة لائتلاف حكومي من اليمين المحافظ والليبراليين يتبنّى أولوية مواجهة التهديدات الأمنية في سياق المراجعة الشاملة المطلوبة، صوّب نوابُ المعارضة على أولويات مباشرة فهناك اتفاقية إعفاء ضريبي متبادل، تنتظر التوقيع، بعدما اكتملت خلال مفاوضات استمرت أكثر من عامين النائب الاشتراكي “ديرك فان ديرمالن” وجه انتقادات حادة للاتفاقية وقال مخاطباً أحد نواب الحكومة “إكمال الاتفاق الضريبي يعني أن البلجيكيين المقيمين في السعودية سيدفعون ضرائبهم هناك، وأنت تعرف لماذا تستخدم دولارات البترول هذه، لزرع الكراهية في عقول الشباب عندنا عبر أئمة متشدّدين وجوامع”، قبل أن يكمل “إنه من الغباء التوقيع على اتفاقية كهذه طالما تواصل السعودية نشر اسلام متطرف يبث الكراهية” لم يجد “بيتر دو روفر” النائب من كتلة الائتلاف الحكومي، ما يُفحِم به مهاجمه ردّ بأنه ضد منطق “أبيض أو أسود”، مدافعاً عن الاستثمارات السعودية والاتفاقية الضريبية بالقول إن “عقوداً تجارية كهذه يجب استخدامها لطرح قضية حقوق الانسان” كلامٌ يؤكد أن الحكومة صارت في مأزق، لذلك بدأت بالتراجع قليلاً, وزارة المالية البلجيكية أعلنت تعليق إقرار الاتفاقية الضريبية، لتقول في بيان إنه “في ضوء الأحداث الحالية، يبدو لنا أن الأمر المناسب هو أن نعيد تقييم الاتفاقية على مستوى مدى الرغبة لدى بلجيكا في إنجازها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.