سر التراب الذي تحول إلى قنابل في طوب «ابو خزامة» !

نمجحخد

ترك السلطان العثماني مراد احد مدافعه الثقيلة بعد مغادرته بغداد في باب القلعة ليصبح بعد ذلك شبه قديس ، ينسبون اليه الكرامات وينسجون حوله الاساطير ، واطلق عليه البغداديون اسم ( طوب ابو خزامة ) وتعود تلك التسمية الى وجود خرق صغيرة في فوهته يشبه المنخر ، وتقول الاساطير الشعبية عن ذلك المنخر ، ان المدفع كان في السماء عند حصار بغداد وان الله امر الملك (جبريل) عليه السلام ان ينزل به لمساعدة السلطان مراد على فتح بغداد ، فنزل به يقوده من منخره ، وتقول اساطير اخرى ان الاسماء المنقوشة على جانبيه قد لصقت به عند نزوله من السماء واجتيازه ( بحر القدرة ) ، وانه كان يلتقف التراب ويحوله بقدرة الله الى قنابل يقذف بها العدو المحاصر لبغداد ، وان المدفع رمى بنفسه في نهر دجلة غاضبا بعد ان ضربه السلطان بقبضة يده ، مما اضطر السلطان الى ان يسحبه من منخره ويعيده الى الشاطئ .
كانت النساء يتباركن بـ ( ابو خزامة) وينذرن له النذور ويربطن به الخيوط على منوال ما يصنعن في المراقد المقدسة ، وياتين بمواليدهن في يومهم السابع ليطوفن حوله ويدخلن رؤوسهن في فوهته ثلاث مرات ، وظلت تلك العادة جارية حتى عهد متأخر مما اضطر السيد محمود شكري الالوسي في اواخر العهد العثماني الى ان يكتب رسالة في شجبها عنوانها (القول الانفع في الردع عن زيارة المدفع ) والذي علق عليها السيد محمد بهجت الاثري قائلا ( القول الانفع في زيارة المدفع .. رسالة في مقاومة بعض مظاهر الوثنية التي راجت عند العوام ، والمدفع المذكور هو من مدافع السلطان مراد العثماني التي استخدمها في قتال الفرس لاخراجهم من بغداد ، وضع في مدخل الثكنة الشمالية ببغداد رمزا للقوة ، واشتهر باسم ( طوب ابو خزامة) وقد نسجت حوله الاساطير وحكيت الغرائب من امره في فتح بغداد ، كأن ما استشعره البغداديون من ذل الاحتلال الفارسي قد دفع عامتهم الى هذه الاقاصيص ، وكان شأنهم في اول الامر معه شان المعجب ، ثم استحال الاعجاب مع الايام الى التبرك به وتقدسيه ، فاذا هم ينذرون له النذور ويعلقون عليه التمائم ويقبلونه ، وعظم ذلك في نفوسهم حتى استعصى اقلاعهم عنه ولم تغن معه المواعظ فكتب الالوسي هذه الرسالة باحثا فيها في تاريخ هذا المدفع والمفاسد الناجمة منه ، وقدمها الى المشير هدايت باشا ليردع العوام عن زيارته وتقديم النذور اليه وقد ترجمت الرســـالة الى اللغة التركية ).
وظل الناس يتباركون بالمدفع ولم يتركوا تلك العادة الا بعد ان تم نقله الى المتحف الحربي في الباب الوسطاني قبيل الحرب العالمية الثانية وقد نسيه الناس انذاك ونسوا كراماته ، واعيد المدفع الى ساحة الميدان قريبا من موضعه الاول وصنعت له قاعدة متينة ، وهو حاليا اثر قديم لا قدسية له .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.