نزهة في المعرض

حخدحجد

لا تعرف إذا كنت أخطأت حين بدأت جولتك عبر الخطوط الأفقية، فهي أحياناً تتعرج وأحياناً تنسد بدار ذات فضاء واسع يتوزع على خطين. تحاول أن تستدرك خطأك بأن تنتقل إلى الخطوط العمودية وهي مستقيمة ومحددة. لكن هذا التبديل يعيدك من حيث بدأت ولا تعرف ماذا فاتك به وأي دور ضاعت عنك. ثم تكتشف وأنت تبحث عن دار بعينها أن المعرض قد يكون لك على الأقل متاهة، ويكفي تغيير بسيط في نهجه لتضيع عن ذاكرتك وعن دور عهدتها في أمكنة تعرفها، فإذا بها اختفت عن عينيك. ثم إذا عدت إلى المدخل وسألت الصبايا الأدلاء عن دار افتقدتها تعلم أن حساب المعرض هو بالخطوط الأفقية وأنه كتل بعضها A وبعضها B إلى D فهذه الخطوط المتعرجة هي التي عليك أن تتبعها لتصل إلى دار. على كل حال بدأنا كيفما كان وعلينا، عليّ، أن أكمل الجولة.أجدني أمام دار «الانتشار العربي» ويدلني صاحبها على جناح من بضعة رفوف احتشدت فيها منشورات الأندية السعودية، ظاهرة الأندية الأدبية جديدة عليّ، ثم أن على منصات الدار أجد كتباً تهمني لمجددين في الفكر الديني أمثال الشبستري وسروش. في «الفارابي» يتصدر الجزء الأول من الحرب والسلم رواية ليون تولستوي الشهيرة وإلى جانب روايات أمين معلوف هناك الأعمال الكاملة لعصام محفوظ، دار الحكايات هي واحدة من بضع دور معنية بأدب الأطفال. طالما وقعنا عليها فهناك دار البنان وحكايا مهدى وهناك دار المؤلف ودار الحدائق ودار الشمال ودار قنبز، الميكروفون أثناء الجولة يدعو لندوات شعرية والصوت يتردد بين المنصات، شاعر أول فشاعر ثانٍ.نمر على دار الآداب تتصدر رواية الياس خوري الجديدة أولاد الغيتو، إسمي ادم، نعرف من مديرة الدار أن رواية سامي معروف هي روايته الأولى بعد أن تعدى الأربعين نتذكر أن زينب شرف الدين كتبت روايتها الأولى المنشورة في الساقي بعد الخمسين. كتّاب جدد في عمر لا يدرجهم بسهولة بين الكتاب الجدد. سنعثر في تجوالنا على دار الفيحاء السورية، ليست وحدها الدار السورية في المعرض فثمة دور أخرى خرجت من الجحيم السوري الذي لا يترك لها مجالاً للحركة، هناك أيضاً دار نينوى ودار الحصاد. الحضور السوري أليف ومتوقع لكنه ليس الحضور العربي الوحيد فثمة أقطار كان لها حضور شرفي كسلطنة عمان وليبيا فيما كان لدار تونس ودار التنوير التونسية كما دعت نفسها حضور غير رمزي، كذلك الأمر مع «الشروق» المصرية ودار المدرعات العراقية والزيتونة والكويت.في مؤسسة الدراسات الفلسطينية يتصدر كتاب وليد الخالدي «دير ياسين» فيما نجد في دار الموسوعات، الموسوعة اللبنانية، موسوعة أدباء لبنان، بالإضافة إلى موسوعة الأعشاب، وموسوعة الأبراج، ومجلدات بحار الأنوار شبه الموسوعة الشيعية. في «ناشرون» تتصدر رواية أنطوان الدويهي «غريقة بحر موريه» في دار الريس. يتصدر كتاب عزيز العظمة «سوريا والصعود الأصولي» وهو حوار طويل مع المؤلف بالإضافة إلى كتاب فواز طرابلسي «جنوب اليمن في حكم اليسار» وديوان يوسف بزي (عين الغراب). مع دار الكتب العلمية نقع على الكتاب الديني وهو كتاب سيطالعنا في دور عدة تخصصت له أو أفردت له جناحاً كبيراً، كذلك الحال مع مؤسسة الرسالة ودار القلم، دار ابن كثير ودار الرسول الأكرم… لا نلاحظ في معرض هذه السنة فحسب مبلغ انتشار الكتاب الديني، بل الحال هو نفسه في معارض السنوات السابقة وفي المعارض العربية، وهو حال داع إلى التساؤل، فليس التدين أو الموجة الدينية سببين بديهيين لهذا الانتشار، ليس التدين شرطاً لقراءة هذه الكتب التي تظل في لغتها وأسلوبها ونهجها عويصة على القراءة. على كل حال فإن انتشار الكتاب الديني يوازي من ناحية أخرى تمدد الموجة الدينية وتوسعها. في الوقت الذي كنا نلاحظ فيه في المعرض تراجع الكتاب السياسي اليساري الذي ساد حقبة من الزمن. قلت الدور التي تنشر هذا الكتاب وقلت نسبته بين الكتب مع أننا ما زلنا نجده في دار الساقي مع «ألن غريش»، «أوليفيه روا» كما دار الريس، دار الفارابي، دار التنوير.
مكتبة أنطوان التي أسست مع هاشيت الفرنسية داراً ترفع صوراً شاهقة لشريف مجدلاني، وزافين، يمكننا أن نلاحظ أننا باستثناء دار واحدة نشرت كتاب «الاستحمار الإلكتروني» و «الدماغ…» قلما نجد دوراً متخصصة بالكتاب العلمي أو قلما نجد حضوراً لهذا الكتاب في المعرض، وإذا قارنا ذلك بانتشار الكتاب الديني استطعنا أن نخرج بنتيجة ما عن وضعنا الثقافي. ثم أننا عدا عن فسبكات أحمد بيضون الصادرة عن شرق الكتاب لا نجد حضوراً فعالاً للميديا الجديدة في المعرض.الساقي هي الأولى في الرواية فقد أصدرت بالإضافة إلى «ألواح» رشيد الضعيف و «5000 غرام من الجنة» لإيمان حميدان و «خريف البراءة» لعباس بيضون رواية زينب شرف الدين «قبل صلاة الفجر» وروايات أخرى، أما دار النهضة فاختصت تقريباً بالشعر. هكذا وجدنا مجموعات لمحمد ناصر الدين وربيع شلهوب وبضعة شعراء آخرين بين منشوراتها. الشعر منبوذ الآن من دور النشر وقلما تقدم دار على طباعة مجموعة شعرية أو كتاب للقصص الأخيرة، دار الجمل بخلاف ذلك نشرت كتباً لمجموعة من القصص الغرائبي كما كتب على غلاف «شلال يتدفق في نفسه» لزكي بيضون وترجمات للروائي الإيطالي أري دولوكا اللامع الآن، وكتباً أخرى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.