إيران وتركيا ؛ من يجدف عكس التيار ؟!

تؤكد التجربة الأنسانية؛ أن الشعوب تستثمر النكبات التي تتعرض لها، والعثرات والسقطات التي تقع فيها، وتحولها الى منطلقات للنجاح والوثوب نحو مثابات التقدم والنماء.
يحدثنا التاريخ عن شعوب بنت النجاحات والتفوق، على ركام إخفاقاتها ونكباتها، ومع ذلك لم تغادر أصالتها وقيمها وتراثها!
تلتقي جميع الأزمات التي تتعرض لها الأمم، برغم إختلافاتها القومية والدينية والبيئية، في نقطة إستيعابها جميعها دروس الماضي، وتيقنها أن صناعة مستقبلها كما تريده، وأن ذلك يجب أن يرتكز إلى إرادة صلبة واستثمار الإنسان وطاقاته، إذ ان الأمم الحية هي التي تتقد فيها جذوة بناء الذات، بعيدا عن روح الإتكالية.
بيد أن اللون الوردي ليس هو السائد دوما،إذ أن أمم أخرى، لا تتوفر على هذا المعيار أبدا، ولربما لهول ما تعرضت له، فإنها تفقد بوصلتها، ولا ترى ابعد من ارنبة انفها، كأنما وضع على عيونها ما يحجب النظر عن واقعها.
واقعها هذا؛ يجعلها تبدو وكأنها قد تخلت عن ضميرها الجماعي، فتغيب الدوافع الذاتية، وتبتعد شيئا فشيئا عن مكانتها المفترضة بين الشعوب، بسبب فقدانها التفكير المنتج، وسعيها لإستنساخ افكار الآخرين وإبداعاتهم..
لكن جيراننا الإيرانيين ليسوا من هذا النمط السلبي، ولم يكن من المتوقع أن يكونوا كذلك، فقد تعرضوا في ثمانينيات القرن الفائت، لحرب شنها صدام عليهم، وكان خلفه امريكا والغرب والأتحاد السوفيتي ايضا، وكان يغرف بلا حساب من أموال “الأشقاء” العرب، فيما وقع صدام لاحقا في شر ما اقترفه، لكن الإيرانيين مضوا قدما في توظيف ما تعرضوا له من ضغط وخسائر، ليبنوا صناعة قوية ، وزراعة مزدهرة، وتعليم راق، وبنية تحتية كبيرة وواسعة وموثوق بها، الى جانب كل هذا؛ بنوا جيشا قويا يستطيع حماية ما شيدوه بعرقهم ودمائهم، ويمضون بخطوات كبيرة، في برنامج نووي سلمي طموح!
وفي المثال الإيراني المجاور من الواضح أيضا أن أزمة الغرب مع إيران ليست برنامجها النووي وتهديدها للسلم والأمن العالميين، كما تصدح بذلك آلة الدعاية الإعلامية الغربية، ولكن لأن الغرب يسوؤه أن يرى غيره، يمتلك ناصيته بنفسه دون أن يرتهنا عنده، و كبر على الغرب وساسته، أن يسمعوا عن نهضة هذا البلد، واعتماده على قدراته الذاتية في الرقي.
ايران اليوم تحتل مكانتها المستحقة بين الأمم، وهي تدير الأزمات في المنطقة، بمسؤولية ووعي وعينها على ما حققته من بناء، ولذلك سمعنا امس تحذير مستشار القيادة الايرانية العليا للشؤون الدولية، علي اكبر ولايتي لتركيا من التورط في الحرب ضد سوريا . بل كان السيد ولايتي واضحاً جدا بقوله: “ان ايران لن تألو جهدا في الدفاع عن وحدة الاراضي السورية واستقلال وامن الدولة الوطنية السورية الذي هو من الامن القومي الايراني ،
كلام قبل السلام: كلام قبل السلام: هناك من يجدف بزورقه عكس التيار،وتركيا فعلت ذلك..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.