شاهد عيان من مدينة الشعلة

مدينة الشعلة الواقعة غرب مدينة الكاظمية بمواجهة الحدود الادارية لمناطق الكرمة وابو غريب وحدود محافظة الأنبار ,تمثل خط الصد الأول  للتهديد الارهابي الذي تتعرض له العاصمة بغداد من قبل عصابات داعش والمجاميع التكفيرية وهي لذلك كانت ولم تزل هدفا دائما للعمليات الأجرامية التي تستهدف ابناءها واطفالها وكل شرائح المجتمع فيها على حد سواء. مدينة الشعلة ومنذ اعلان داعش عن استهداف بغداد اثر سقوط الموصل وفتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة بل قبل ذلك بكثير  استنفرت ابناؤها شبابها وشيوخها متسابقين صوب سواتر المواجهة بعد ان حرروا منطقة ابراهيم بن علي وما حولها ليتقدموا نحو منطقة الكرمة ويحاصروا جرذان داعش في جحورها ويبعد شرهم ويوقفوا خطر التهديد الذي يهدد بغداد بكاملها بالصواريخ أو التغلغل الى حيث الخلايا النائمة في احياء  الغزالية والعامرية والمنصور والجامعة والدورة والأعظمية ويحققوا اهدافهم الدنيئة بأسقاط بغداد جانب الكرخ التي تحتوي على مقرات الحكومة والمنطقة الخضراء بمن فيها نواب ووزراء ورئاسات. لمدينة الشعلة ورجالها الغيارى وشبابها الأبطال الفضل كل الفضل على كل هؤلاء ففتيان الشعلة وشيوخها يفترشون الأرض ويلتحفون السماء  تحت لهيب شمس الصيف الحارق وفي برد الشتاء القارص هذه الأيام من دون ان ينتظروا جزاء من احد أو شكورا فهم يعرفون انهم يقاتلون الباطل ويدافعون عن الأرض والعرض ويحامون كل العراق. انهم حقا اناس اشتروا مرضاة الله بأرواحهم وانفسهم فزادهم الله هدى ونصرهم على اعدائهم. انا شهاد عيان على صمود الأهالي هناك وصبرهم وقوة ايمانهم حيث لا يمر يوم الا وسرادق العزاء للشهداء الأبرار في اكثر من شارع وزقاق وجامع وحسينية. اغلب الشهداء من الشباب في عمر الزهور وكل من رأيناه قبل التشييع وجدناه قد فارق الحياة بوجه مبتسم ونفس مطمئنة بالفوز الاكيد وجنان الخلد. في مدينة الشعلة ايضا رجال هجروا بيوتهم وفارقوا فراش نومهم ليقضوا الليل في طبخ الطعام وتجهيز المؤونة والماء وكل ما يحتاجه جنود الله في سواتر العز والكبرياء من دون كلل أو ملل ليحملوها بعد صلاة الفجر الى حجابات المواجهة الأولى لتكون زادا يقوي عزيمة المقاتلين الأبطال من فصائل المقاومة الأسلامية في الحشد الشعبي المقدس الذين نستهم وتناستهم وزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد ومجلس محافظة بغداد ومحافظها متناسين انهم بفضل هؤلاء الشرفاء الأبطال الغيارى ينعمون بأمنهم ويستمتعون بأمتيازاتهم المشروعة واللامشروعة وبفضلهم تنعم بغداد كل بغداد بأمانها وتزهو مدينة الكاظمية المقدسة بقبابها وزوارها بالأمن والأمان والطمأنينة وتنعم الأعظمية بأمامها ونعمانها وجمالها. نحن نعرف ان هناك جهلا وتجاهلا عن دراية وغير دراية وقصد وغير قصد للحشد الشعبي المقدس وكل المدن المجاهدة المضحية بأبنائها في الصدر والحرية والحسينية وابو دشير والأمين والعامل والكرخ والرصافة ولكن. ايها الناس يا من وجد نفسه في موقع المسؤولية سواء من يستحقها أم جاءها غفلة في ساعة ليل ان لمدينة الشعلة خصوصية عن كل المدن المجاهدة في بغداد . انها غرفة العمليات المتقدمة للدفاع عن أمن العاصمة وسكانها وحكومتها وخط الصد الاول فأن كنتم غافلين عن ذلك فكفاكم غفلة والتفتوا الى هذه المدينة الباسلة الثائرة التي ملأت ارصفة الشوارع فيها وواجهات جدرانها ومحلاتها صور الشهداء من ابنائها بالمئات واتقوا الله فيها خدمة ورعاية واشادة وانصافاً عسى ان تبرئوا شيئا من ذمة اثقلت اعناق المقصرين بحقها ويكون فيها ما يمد معنويات المقاتلين بعزم وقوة احساس بشيء من الأنصاف ولو كان متأخرا جدا جدا.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.