معالم المرحلة القادمة تسارع الميدان عسكرياً سينعكس على الواقع السياسي … سلاح الجو الإيراني قريباً في السماء السورية

k;opo

بعد حوالي شهرين من الدخول الروسي على خط المعارك في سوريا، ماذا تحقق من متغيرات ميدانية ؟ وما معالم المرحلة القادمة للميدان السوري؟, سؤال يتبادر الى ذهن الجميع ولا بد من الإجابة عليه بواقعية، انطلاقًا من معايير وأسباب دخلت على هذا الميدان, مما لا شك فيه أنّ الدخول الروسي على خط المعارك في سوريا أحدث الكثير من المتغيرات في الجانبين السياسي والعسكري، وترك آثاره على مواقف الدول الكبرى والإقليمية لجهة التبدل الدائم في النظرة والمواقف بنتيجة الإنجازات التي يحققها الجيش السوري مدعومًا من القوات الجوية والفضائية الروسية، وقريبًا من سلاح الجو الإيراني الذي سيشارك منه سربان من طراز سوخوي-22 وسوخوي-24 في العمليات قريبًا جدًا «بين 24 و30 طائرة»، إضافةً الى حوالي 80 قاذفة ومقاتلة وحوامة روسية تشارك حاليًا في استهداف مواقع الجماعات المسلحة ولا بد من الإشارة الى أنّ إسقاط المقاتلات التركية لقاذفة سوخوي-24 الروسية عجّل في الإجراءات الروسية لجهة زجّ أنواع جديدة من الأسلحة، أهمها منظومتا أس-300 وأس-400 في الخدمة، إضافةً الى منظومة التشويش الإلكتروني «كراسنوخا» التي يمكنها أن تحدث حالة عمى كاملة في المنظومات المعادية على مدى آلاف الكيلومترات، دون أن تتأثر المنظومات الصديقة بتشويشها التحول الأبرز الذي واكب الدخول الروسي كان الإعلان عن بدء عمليات الفيلق الرابع الذي تم تشكيله من وحدات نخبوية، وكُلّف بخوض العمليات القتالية في المنطقة الشمالية الى جانب التشكيلات الأخرى الموجودة سابقًا, آلاف الأهداف من غرف عمليات وقيادة على مستوى الجبهة والقطاعات، إضافةً الى مستودعات الأسلحة والذخائر تمّ استهدافها بمعدل وسطي بلغ 100 طلعة جوية يوميًا، أدّت الى تدمير حوالي 40% من البنية التحتية للجماعات المسلحة، وأثّر بشكلٍ كبير في قدرات القيادة والسيطرة واستخدام القوة النارية لهذه الجماعات، كما أثّر في قدرتها على التحرك بحريّة كما قبل الضربات الجوية.تحولٌ آخر بات يشكل عنوان المرحلة، وهو استرداد الجيش السوري لعنصر المبادرة في الحركة والنار والإنجازات الكبيرة التي حققها، وقد باتت تؤسس للعمليات اللاحقة الشاملة والكبرى أمرٌ هام لا بدّ من ذكره، هو أنّ المرحلة كتسمية تختلف بين ظرفٍ وآخر، وهي ترتبط بما حققته القوة المهاجمة من تراكمات ترتبط بنطاق السيطرة وطبيعتها ومستوى قدرات الحركة والنار والقدرة على نقل القوات وتثبيت وتحصين النقاط التي تمت السيطرة عليها، وحجم القوات التي تستطيع القيام بالمناورات المفاجئة على غرار ما حصل على طريق “إثريا – خناصر” الذي تمّت إعادة السيطرة عليه من قوات خاضت المعركة من الحركة وتقدمت لخوض المعركة من اماكن مختلفة, في نظرةٍ سريعة الى واقع الميدان السوري، يبدو واضحًا أنّ الميدان الشمالي في ارياف حلب واللاذقية يشهد العمليات الأكثر زخمًا، حيث وصلت فيه العمليات الى نقطة تحول هامة باتت وحدات الجيش السوري قادرة انطلاقًا من طبيعة السيطرة الجديدة أن تنطلق قريبًا في عمليات شاملة وباتجاهات مختلفة فالمناطق التي سيطرت عليها وحدات الجيش باتت تؤهل وحداته على الإمساك بمفاتيح الميدان الى مسافات بعيدة من نقاط تموضعه، ففي الريف الجنوبي الشرقي باتت مساحة الأمان حول “مطار كويرس” ملائمة للإنتقال قريبًا الى البدء بالتقدم نحو دير حافر ومسكنة شرقًا والى مدينتي الباب ومنبج شمال شرق، وهذا التقدم اللاحق سيمسّ قلب المنطقة الحيوية لداعش الواصلة بين ريف حلب الشرقي الشمالي والشرقي الجنوبي من جهة وبين ريف الرقة من جهة أخرى، وهو عمل لن يتوقف إلّا بالوصول الى مدينة “جرابلس” عند الحدود مع تركيا اما في الريف الجنوبي الغربي لحلب، فعمليات السيطرة الجديدة للجيش السوري على جبل الأربعين شرق الحاضر وتثبيت السيطرة على “تل دادين” والتقدم نحو “تل الجعار” يعني أنّ خاصرة الحاضر الشرقية باتت مؤمنة، ما يؤهل الوحدات المتمركزة في “تلال العيس” للتقدم نحو “الزربة” ويقطع التواصل بينها وبين “خان طومان” مما يزيد الضغط على خان طومان احدى اهم العقد الاساسية التي لا زالت تحت سيطرة الجماعات المسلحة السيطرة على “تل جبل الأربعين” تعني أنّ مطار “ابو الظهور” بات تحت الإشراف الناري للجيش، وأنّ التقدم اليه سيكون سهلًا بموازاة اتجاه هجوم آخر نحو “سراقب” من “الزربة والايكاردا” لجهة الطريق الدولي، ومن العيس الى رسم صهريج للسيطرة على تل سلطان الواقعة في منتصف المسافة بين سراقب وابو الظهور، وهذا يعني أنّ عمليات ريف حلب الجنوبي قد اكتملت بشكل كبير ما يُدخلنا في مرحلة العملية الشاملة نحو شرق ادلب انطلاقًا من الايكاردا نحو تفتناز فالفوعة وكفريا، ومن سراقب باتجاه سرمين فادلب ما يضع بنش في الطوق, أما في الريف الشمالي للاذقية، فإنّ نظرة سريعة للمواقع التي سيطر عليها الجيش السوري باتت تشكل مشهدًا شديد الوضوح يرتبط بالسيطرة على سلمى التي باتت في وضع صعب، حيث كان للسيطرة على التلال المشرفة عليها دورٌ كبيرٌ في الوصول الى هذا التحول فوحدات النخبة في الجيش السوري والقوات الرديفة باتت تسيطر على تلال حاكمة كثيرة، ككتف الغدر وكتف الغنمة وعرافيت الفوقا والتحتا شرق سلمى، اضافة الى سيطرة سابقة على تلال دورين ودورين جنوب سلمى، وبالطبع مع سيطرة متوازية على التلال الغربية لبلدة سلمى بدأت بالسيطرة على غمام وجبل غمام ووصلت الى السيطرة على دير حنا وجبل زويك، فيما يستمر التقدم نحو جبل القصب وهو يؤثر في تطويق سلمى والتقدم نحو ربيعة التي يتقدم اليها الجيش من جبل زاهية الذي استعاد السيطرة عليه مع مجموعة من التلال المحيطة به بعد السيطرة على تلال الجب الأحمر والفرك والمرتفع 1112 لجهة الشرق، والتي تشرف على سهل الغاب، بدأ اليوم تقدم لوحدات من الجيش السوري نحو الزيارة في سهل الغاب وهذا يعني أنّ عملية لاحقة ستكون باتجاه السرمانية التي تشرف عليها وحدات الجيش بالنار وبات التقدم اليها مسألة وقت هنا لا بد من الإشارة الى أنّ تحرير ادلب وجسر الشغور مع تحرير سلمى وربيعة سيدفع المعارك نحو الحدود مع تركيا في ارياف حلب وادلب واللاذقية، وهي المرحلة التي لن تستطيع الجماعات المسلحة الهروب منها وباتت بحكم المؤكدة بحسب تطورات الميدان الحالية جبهة أخرى تنتظر البدء بالتحرك وهي جبهة ريف حمص وصولًا الى تدمر والسخنة، وتفعيل جبهة ريف حلب الجنوبي بين جبل الاربعين وغرب السفيرة لخوض عمليات كنس لوجود داعش في عقيربات وجبل بلعاس وجبل شاعر، وهي عمليات ستكون نتائجها لمصلحة الجيش السوري اذا ما تم قطع خطوط امداد هذه الجماعات نحو الرقة شرقًا بوساطة الطيران والحوامات الهجومية، وعبر التماس مع داعش بوساطة مجموعات خاصة يتم انزالها بالحوامات خلف الخطوط ريف حماه الشمالي سيكون على موعد مع مفاجأة كبيرة بعد بدء عمليات التقدم نحو ادلب وجسر الشغور، حيث لن يكون بمقدور الجماعات المسلحة البقاء في ريف حماه الشمالي وجبل الزاوية ومدينتي خان شيخون ومعرة النعمان، لأنها ستتعرض للطوق ما سيجبرها على الإنكفاء شمالًا جبهات ارياف دمشق شبه الجامدة ستشهد عمليات مصالحة شاملة لإدراك الجماعات المسلحة طبيعة التعقيدات التي ستعاني منها في المرحلة القادمة، لجهة البدء بقطع خطوط الإمداد الى الغوطة الشرقية اتجاه البادية الاردنية جنوبًا وبادية تدمر والقلمون الشرقي شمالًا ويبقى وضع الجبهة الجنوبية ثابتًا بعد سلسلة الهجمات الفاشلة للجماعات المسلحة، وآخرها على كتيبة جديا، ويمكن أن تشهد هذه الجبهة في المرحلة القادمة بعض الهدوء بنتيجة التواصل الروسي الاردني الذي يمكن ان يؤثر في وضع هذه الجماعات سلبًا هذه نظرة شاملة على وضع الميدان السوري ومعالمه، وهو ميدان سيتشكل بشكل متسارع ضمن مفاجآت سنشهدها قريبًا ستنعكس على الحراك السياسي لجهة تسريع الحل السلمي الذي تنتظر فيه كل الأطراف انجازات لمصلحتها تبدو اكثر لمصلحة الجيش السوري والدولة السورية, سياسيا, أكد معارضون سوريون أن مؤتمر الرياض يهدف إلى تشكيل “وفد تفاوضي موحد ورؤية مشتركة” لكنه لن يكون بديلا لـ “الائتلاف الوطني السوري” وقال الرئيس السابق لـ “الائتلاف” أحمد الجربا في بيان إن السعودية “قبلت استضافة المؤتمر على أراضيها وتأمين الدعم اللوجستي له بحيث تجتمع غالبية أطراف المعارضة السورية، بشقيها العسكري والسياسي، للتوصل إلى رؤية مشتركة حول آليات الحل السياسي ومرحلة الحكم الانتقالي”، مضيفا أن المؤتمر سيعقد “من دون تدخل خارجي”، وبمشاركة “أوسع تمثيل ممكن لأطياف الشعب المؤمنة بحتمية الانتقال السياسي، وإن كانت تختلف حول سبل تحقيق ذلك” ,بحسب قوله, وعدّ الجربا أن مشاركة الفصائل العسكرية “ذات الثقل والتي تؤمن بإمكانية الحل السياسي توفر لقاء متكاملا بين العسكريين والسياسيين” بهدف الخروج “برؤية موحدة ووفد تفاوضي موحد يمثل تطلعات الشعب”، الأمر الذي “يزيل ذرائع بعض الدول والقوى العالمية حول تشرذم أطراف المعارضة وعدم وجود رؤية مشتركة” وأكد في هذا السياق أن “المؤتمر لا يهدف للخروج بأجسام سياسية جديدة تلغي أي تنظيم قائم”، قاصدا “الائتلاف” من جانبه أكد رئيس “الحكومة المؤقتة” للمعارضة السورية “أحمد طعمة” أن الأمور تسير بخطى حثيثة “من أجل مناقشة وثيقة تصدر باسم المعارضة، تكون بمثابة خريطة طريق، للتفاوض مع النظام حول مستقبل سورية”، عادّا أن “الأمور إيجابية، وأن للدول الصديقة دورا كبيرا في حل الخلافات والعقد التي قد تحصل بين الممثلين”، ومنوها بأن السعودية قادرة إلى التوصل إلى “نتائج مميزة في حل الاعتراضات والعقد، برعايتها الأخوية والأبوية للسوريين، ومكانتها في نفوسهم، ودعمها اللامحدود للمعارضة”, بحسب قوله, ونقلت صحيفة “الحياة” عن طعمة تشديده على أن هناك “مجموعة من النقاط التي لا يمكن التنازل عنها أثناء المفاوضات”، مؤكدا عدم وجود “خلافات حادة بين الائتلاف وهيئة التنسيق الوطنية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.