قصة بناء سور الصين العظيم..!

kj;opi

يُعدّ هذا السور من أهم مواقع التراث العالمي وذلك بعد أن تم اختياره كواحد من عجائب الدنيا السبع الحديثة في استطلاعات للرأي عام 2007,ولكن أهمية هذا السور لم تبرز إلا مؤخراً وتحديداً في القرن العشرين إذ تم البحث في تاريخه والتنقيب في جذوره ومعرفة أسباب بنائه ومنذ تلك المدة أطلق عليه الغربيون لقب سور الصين العظيم أو ما يُعرف بـ The Great wall of China,والأكثر إثارة للدهشة بموضوع هذا السور هو أن الرحالة الشهير ماركو بولو خلال رحلاته للصين لم يتطرق أبداً إليه في كتاباته! وكان ذلك في القرن الثالث العشر! فهل كان السور موجوداً؟! وإن كان موجوداً لماذا لم يذكره إذاً! الجدران جزء أصيل من الحضارة الصينيّة، فالصينيون غالباً كانوا يحيطون أنفسهم بالجدران ويتفنّنون في صناعتها، أما سور الصين فقد كان الجدار الأضخم الذي احتوى جميع الجُدر في داخله، فلا يُعدّ هذا السور مجرد سور فحسب، بل نظام دفاعي متكامل مؤلف من العديد من الثكنات والحصون بالإضافة لأبراج المراقبة, وخلال مدة حكم عائلة ” مينغ ” كان سور الصين بطول 7000 كيلو متر تقريباً، وكان مُقسّماً إلى عدة مناطق عسكرية ولكل منطقة ضابط يقوم بحمايتها والدفاع عنها وإصلاحها في حال تعرضها لبعض الأذى، كما كانت هذه المناطق تتكاتف جميعاً أثناء الحروب لتشكل حصناً منيعاً يصعب على العدو اختراقه، وقد بلغ عدد الجنود الصينيين الموكّلين بالدفاع عن السور ما يقارب مليون الجندي! بالرغم من كل هذا لم يقم السور بمهمته في الدفاع عن حدود الصين ضد هجمات المغول والبربر بل تم اختراقه العديد من المرات,ويمتد سور الصين من البحر الأصفر شرقاً ولغاية صحراء غوبي غرباً. ويمتلك هذا السور جغرافيا تضاريسيّة متعددة ومتنوعة كثيراً، إذ يمر بالعديد من الصحاري والوديان والمرتفعات كما يعبر أنهاراً وأجرافاً ومروجاً,وإضافةً لجغرافيّته المُميزة يمتلك هذا السور بعض التقنيّات المفيدة أيضاً، إذ يحتوي على قناة لتصريف مياه الأمطار على قمته لكي لا تعيق حركة الجنود أثناء مهامهم في الحماية والدفاع عن الحدود، كما يمتلك عدداً كبيراً من الأبراج التي صُنعت من الحجر مع قاعدة من الصخور بارتفاع حوالي 12 متراً، وقمتها مُستدقة تتجه نحو الأعلى بارتفاع تسعة أمتار، وأُحيطت هذه الأبراج بستار وحجاب صخري لإبعاد الغزاة من جهة ولإبعاد الأرواح الشريرة كما كان متداولاً تلك المدة من جهة أخرى! كما تم بناء هذا السور أيضاً بشكل غير مستقيم بل متعرج، بسبب ما كان يُعرف آنذاك أن الشياطين تمشي بخطوط مستقيمة ويتعذر عليها المشي بخط متعرج! لم يتم بناء هذا السور في مدة زمنيّة مُحددة بل على مدد كثيرة، فتارةً كان يهُتم به من الأسرة الحاكمة فيُرمم ويُصلح ويُجدد بناؤه وتارةً أخرى يتم إهماله فيترك عرضةً للعوامل الجوية ولهجمات العدو، وسنتعرف الآن عن أبرز مراحل بناء هذا الصرح الضخم خلال تاريخ الصين العريق,فكانت الصين في القرن الرابع قبل الميلاد خاضعة لسلطة الأمراء الدينيّة، مما أدى لتمزيق البلاد إلى ولايات عدّة، وكل ولاية كانت في صراع مستمر مع الولاية الأخرى، فاضطرت هذه الولايات لبناء جدران حول حدودها لفصل مناطق نفوذها عن المناطق الأخرى ولحمايتها ضد هجمات الأعداء، ونتيجةً لذلك فقد تم بناء ما يقارب 4500 كيلو متراً من الأسوار المتقطعة المنفصلة التي تحيط بكل ولاية، وقد بلغ عدد هذه الولايات المُتحاربة ما يقارب 120 ولاية لكن في زمن احتدام القتال انخفض هذا العدد إلى 7 ولايات فقط بسبب سحق وتدمير معظم الولايات الصغيرة,وفي القرن الثالث قبل الميلاد وقعت حادثة محوريّة في غاية الأهمية، حيث اعتلى عرش الصين طفل عمره 13 سنة فقط، وأصبح إمبراطوراً لها وعُرف بالإمبراطور الأوحد ” تشين شو وانغ تي “,فإن القوة البشريّة الضخمة لبناء السور في عهد الإمبراطور تم تعزيزها بتسخير الفلاحين للعمل، بالإضافة إلى جلب المجرمين و الأسرى وكل من كان يطلق عليه لقب عدو الإمبراطور للعمل في البناء، وقيلَ أنه من بين كل ثلاثة رجال يذهب واحد للعمل ومن بين كل عشرة عمال كان ثلاثة فقط يرجعون أحياء! كما أمر الإمبراطور جنوده بقتل كل عامل يجدونه نائماً على الجدار,وبلغ عدد العاملين في بناء السور حوالي 2 مليونين، مات الآلاف منهم نتيجة الجوع والمرض والعوامل الجوية المُزرية، دُفنت جثثهم حيث سقطوا ولم يسمع بهم أحدٌ أبدا,وبالرغم من قوة سور الصين ومناعته إلا أنه لم يكن فعالاً في صد غزوات البرابرة والهمج الذين يشتهرون باسم ” التتار ” وهو اسم أُطلق على الجحيم في القرون الوسطى، فلقد كانوا وحوشاً أكثر من كونهم بشرا, يأكلون لحم الكلاب ويشربون الدماء,فأبناء سلالة مينغ هم البنّاؤون الأكثر فعاليّة لسور الصين، فلو لم ينجزوا عملهم لما وجدنا السور كما نعرفه اليوم، الآن سور الصين مبني من الحجارة المُنسّقة والمنتظمة بالإضافة لوجود فتحات للنار من أجل ضرب الأعداء وهذا العمل المُتقن يتطلب بنّائين متخصصين تُدفع لهم الأموال، ليس مجرمين وقطّاع طرق يذهبون ليموتوا في الصحاري كما فعل الإمبراطور تشين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.