الشيعة هم الفرقة الناجية في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

13

منذ شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انقسمت الأمة الإسلامية،إلى فرقتين فرقة مع من إدعى الخلافة وتقمصها من صاحبها صاحب بيعة الغدير،والفرقة الأخرى مع صاحب البيعة التي أتم الله فيها الدين وأكمل النعمة،ثم أخذ المسلمون ينقسمون بعد ذلك إلى فرق عن كل فرقة،فانقسم أتباع السقيفة الى عدة مذاهب،وحتى من أدعوا الانتماء لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) انشقوا وتقسموا عن الأصل مبتعدين عن المنبع الإلهي الأصيل والمتمثل بالأئمة فجاءت الاسماعيلية،والزيدية،والكاسانية وغيرها من الفرق التي ادعت الانتماء لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) الذي ظل مقروناً بالإثني عشرية …وقد سقنا هذه المقدمة كي نطرح من خلالها سؤالاً لا نقول عنه أنه جديد،بل هو قديم وقد أوسعه العلماء بحثاً، وهو: ما الفرقة الناجية؟.وسنحاول تسليط الضوء على هذا الأمر البالغ الأهمية..
فلقد أنذر النبي المصطفى (صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في حديث معروف بين الفريقـين بـ:”حديث الفرقة الناجية”بافتراق أمته إلى فرق كثيرة و طوائف مختلفة كلها في النار إلا فرقة واحدة،و حذَّر المسلمين من أن يكونوا أتباعاً لغير الفرقة الناجية.
و من الواضح أنّ مفاد الحـديث النبوي الشريف هو الدعوة لتمييز الفرقة الناجية عن غيرها و معرفتها كي تُتّبع، و النهي عن إتّباع غيرها،أو التذبذب بين الفِرق،أو التوقّف عن إتباع أي منها، أو الوقوع في الحيرة و الاضطراب.
و فعلاً لقد وقع ما أخبر به الصادق الأمين (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، فافترقت الأمة الاسلامية إلى فرق كثيرة يكفر بعضها بعضا، و يستحل بعضها دم بعض، و كل فرقة تدعي أنها هي الفرقة المحقة و المقصودة بالفرقة الناجية!.
و لقد جهدت كل طائفة في إثبات كونها المعنية بالفرقة الناجية بكل ما أوتيت من حول و قوة و وسيلة،و كانت النتيجة أن اُختُلقت الأحاديث الكثيرة لتنتصر بها كل فرقة على غيرها من الفرق،فامتلأت الكتب بالأحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلم)، فصار الناس في ظلمة عمياء!.
و من تلك الاحاديث المكذوبة هو ما نُسب الى النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:”تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً”، قَالُوا: وَمَا تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟،قَالَ:”مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي”.
و الدليل على أن هذا الحديث موضوع و مكذوب هو البيان المنسوب الى النبي (صلى الله عليه و آله وسلم): “مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي” و ذلك لأنه لو كان الاصحاب هم المؤشر لمعرفة الفرقة الناجية للزم كونهم جميعاً على نهج واحد و رأي موحد الأمر الذي يشهد التاريخ بخلافه، كما و يشهد بأن الخلاف بدأ من الأصحاب و الصحابيات أنفسهم منذ توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف يمكن تمييز الفرقة الناجية بواساطة الصحابة و هم منشأ الاختلاف؟!.
لكن رغم حصول المخالفات و رغم محاولة كل فرقة جرُّ النار الى قُرصها فإن الحق أبلج لا تختفي أنواره، و الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الصحيحة تصدح بالحق، و إن كلَّ من ابتغى الحق و جَدَّ في طلبه لابد من أن يصل إليه، شريطة أن يتخلى عن أهوائه و ألا يتعصب للمخلوقين، و أن ينأى عن تقليد الأجداد و الآباء.
نعم إن طالب الحق لو تجرد من التعصب الأعمى و التقليد الباطل نال مبتغاه و حصل على ما يتمناه من خلال التمسك بالقرآن الكريم و بالاحاديث الصريحة الصحيحة التي رويت عن النبي المصطفى (صلَّى الله عليه و آله وسلم).
الفرقة الناجية برواية أهل البيت”عليهم السلام”
عَنْ أمير المؤمنين (عليه السَّلام) أنَّهُ قَالَ:”قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلَّى الله عليه و آله وسلم):‏” سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً،مِنْهَا فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ هَالِكَةٌ،وَالنَّاجِيَةُ الَّذِينَ يَتَمَسَّكُونَ بِوَلَايَتِكُمْ وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِكُمْ وَ لَا يَعْمَلُونَ بِرَأْيِهِمْ‏، فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏”.
و هذا الحديث مطابقٌ تماماً مع الآية المعروفة بآية خير البرية يقول تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ” سورة البينة الآية 7، وشأن نزولها و الحديث النبوي المعروف بحديث خير البرية الذي رواه المحدثون السُنة في كتبهم و غيرها من الأحاديث الصحيحة الصريحة،وفيما يلي بعض هذه الأحاديث:
شيعة علي هم الفائزون
رَوى الكنجي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي المتوفى سنة: 658 هجرية، عن جابر بن عبد الله،قال:كنا عند النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم)،فاقبل علي بن أبي طالب(عليه السَّلام)فقال النبي(صلَّى الله عليه و آله وسلم):”قد أتاكم أخي”،ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده،ثم قال:”و الذي نفسي بيده إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة،ثم إنه أولكم إيمانا،و أوفاكم بعهد الله،و أقومكم بأمر الله،و أعدلكم في الرعية،و أقسمكم بالسوية،و أعظمكم عند الله مزيّة،”قال:ونزلت:”إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ” .
شيعة علي “عليه السلام” هم خير البرية
رَوى ابن حجر أحمد بن حجر الهيثمي، المتوفى سنة:974 هجرية،عن ابن عباس قال:لما أنزل الله تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ”،قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السَّلام):”هم أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين،و يأتي عدوّك غِضابا مقمحين”.
حديث الثقلين يحدد الفرقة الناجية
وحديث الثقلين ومعنى الثقلين إذا قرأ بالتحريك “الثـَقَـلَين” الذي مفرده “ثَـقَـل” كان معناه متاع المسافر،وأما إذا قُرأ “الثّقْلَين” الذي مفرده “ثـِقْل” كان معناه ضدّ الخِفّة،فيقال ثَقُلَ الشيء ثِقْلاً فهو ثَقِيل،وعلى هذا فمعنى الحديث هنا أن العمل بهما أي بالثِقْلَين ثَقِيلٌ.وقد جعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شرط الهداية(التمسُّك) بهما وهذا خير دليل على أن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) هم الفرقة الناجية،وإن إتّباع أهل البيت (عليهم السلام) عاصم من الضلال،فقد أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم – في حديث طويل – أن النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال:”أما بعد،ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر،يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب،و أنا تارك فيك ثقلين:أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به”، فحثّ على كتاب الله و رغَّب فيه،ثم قال:”وأهل بيتي،أذكركم الله في أهل بيتي،أذكركم الله في أهل بيتي،أذكركم الله في أهل بيتي”.
و أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم و أبي سعيد، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه(وآله) وسلم):”إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي،أحدهما أعظم من الآخر،كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض،وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يَردا عليَّ الحوض،فانظروا كيف تخلفوني فيهما”.
و أخرج أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك،وابن أبي عاصم في كتاب السنة،و ابن كثير في البداية و النهاية و غيرهم عن زيد بن أرقم،قال:”لما رجع رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) من حجة الوداع و نزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن،فقال:”كأني دعيت فأجبت،إني قد تركت فيكم الثقلين،أحدهما أكبر من الآخر:كتاب الله و عترتي،فانظروا كيف تخلفونني فيهما،فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض”.
قال الحاكم:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه بِطوله، شاهده حديث سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، و هو أيضا صحيح على شرطهما. و وافقه الذهبي.
و أخرج الحاكم في المستدرك أيضا عن زيد بن أرقم، قال: نزل رسول الله (صلى الله عليه (وآله)وسلم) بين مكة و المدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) عشية فصلى،ثم قام خطيبا،فحمد الله و أثنى عليه و ذكر و وعظ ما شاء الله أن يقول،ثم قال:”أيها الناس،إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما،وهما كتاب الله و أهل بيتي عترتي”.
قال ابن حجر:و من ثم صح أنه (صلى الله عليه(وآله) وسلم)قال:”إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا:كتاب الله و عترتي”.
الختام
تجدر الاشارة هنا إلى أن الادلة الدالة على أن أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هم الشيعة الإمامية ـ الإثنا عشرية لا غير و هم المصداق الوحيد للفرقة الناجية ـ كثيرة جداً سواءً من القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة،وما ذكرناه هنا إنما هو من باب الإشارة وليس الحصر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.