بعد فشل ثورة مايس 1941 ..الحكومة البريطانية تعتقل العقداء الأربعة

نهخحخه

في اثر سقوط العاصمة بغداد بايدي القوات البريطانية بعد دخول تلك القوات يوم 29 مايس 1941 اليها ، تركها جميع اعضاء الحكومة وقادة الجيش متوجهين الى ايران ما عدا محمد يونس السبعاوي الذي رفض المغادرة واعلن نفسه حاكماً عسكرياً ووزع السلاح بين كتائب الشباب وقام بحفر الخنادق حول بغداد استعداداً لمقاومة المحتلين البريطانيين ، إلا ان السبعاوي قد اقتنع بعد مدة انه لا فائدة ترجى من المقاومة لعدم توازن القوى بين الطرفين ، مما حدا به الى ترك بغداد والالتحاق برفاقه ، الامر الذي ادى الى (انهيار) المقاومة والتفاوض مع السفير البريطاني من لجنة الامن الداخلي التي الفها رشيد عالي الكيلاني قبل مغادرته العراق لوقف القتال والرجوع الى بنود معاهدة 1930 والقاء القبض على رعايا وجنود دول المحور وبقاء القوات البريطانية على ارض العراق حسب ما تتطلبه ظروف الحرب .
وبعد فشل ثورة مايس 1941 التحررية وعودة الوصي عبد الاله الى بغداد (بعد هروبه منها) ونجاح القوات البريطانية في القضاء على الحركة الوطنية وقمع ثورة الجيش ، برزت ثلاثة امور اساسية هي :
1.ان عودة الوصي عبد الاله والطبقة الحاكمة الموالية لبريطانيا تمت بفضل حراب الانكليز وتحت حمايتهم .
2.ان الحكومة العراقية مجبرة على ان تضع امكاناتها كافة في خدمة المجهود الحربي البريطني خاصة ، والحلفاء عامة .
3.ان الحاكمين في بغداد ومن ورائهم بريطانيا سيعملون على اخماد الروح الوطنية والانتقام من الشعب العراقي عامة ، والجيش العراقي خاصة لثورتهم ضد الانكليز وما اظهروه من كره لبريطانيا والفئة الحاكمة . وقد كلف جميل المدفعي تأليف الوزارة الجديدة والتي عملت على تصفية العناصر الوطنية واتباع سياسة خارجية موالية للمصالح البريطانية ، لكن هذه السياسة لم ترضِ البريطانيين ، فاتهمت المدفعي بالتساهل مع العناصر الوطنية والتماهل في اعتقال العناصر المناهضة لبريطانيا ، مما اضطره الى تقديم استقالته وتكليف نوري السعيد تأليف وزارة جديدة في 9 تشرين الاول 1941 ، بعد تعهده للسفير البريطاني بانه سيعمل على تنفيذ ما يتفق مع مصلحة بريطانيا ومجهودها الحربي وبالتعاون والتشاور المستمر مع السفارة البريطانية .
وقد عملت بريطانيا على دعم واسناد نوري السعيد على الرغم من علمها بكره الشعب العراقي له ، خدمة لمجهودها الحربي وضمان استمرار العراق كمركز للمواصلات والتموين لجبهة الحرب .
والتزاماً للوعود التي قدمها للسفارة البريطانية ، فقد عمل نوري السعيد على اعلان الحرب على دول المحور وقطع علاقاته مع فرنسا واليابان الموالين لالمانيا النازية ، وفتح قنصلية عراقية في واشنطن كخطوة في توثيق العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الامريكية ، كما اعاد تجديد حلف (سعد آباد) لمدة خمس سنوات اخرى وشن حملة لاعتقال العناصر الوطنية القومية المناوئة لبريطانيا ، واكتظت السجون والمعتقلات بالمواطنين ، واحيل المئات من موظفي الدولة الى التقاعد لتأييدهم حركة مايس 1941 !! وقامت حكومة نوري السعيد بتصفية العناصر الوطنية من داخل الجيش العراقي ، واحيل عدد كبير من الضباط الى التقاعد ، وانيطت المراكز الحساسة في الجيش الى الضباط البريطانيين ، كخبراء واستشاريين ، والذين عملواعلى اضعاف الجيش وتقليص قوته من اربع فرق الى فرقتين عسكريتين ، كما قامت حكومة نوري السعيد بدعم اجهزة الشرطة وزيادة قوتها ، وكذلك زيادة اعداد الشرطة السرية لمراقبة المواطنين وتحديد نشاطهم .
واصدرت حكومة نوري السعيد في 6 كانون الثاني 1942 وهو عيد تأسيس الجيش العراقي احكامها غيابياً باعدام قادة ثورة مايس 1941 او الذين كانوا قد التجأوا الى ايران ، وكثفت الحكومة جهودها وضغوطها من اجل ترحيلهم للعراق ، وفعلاً قامت الحكومة البريطانية باعتقالهم وتسليمهم الى الحكومة العراقية ، ونفذ حكم الاعدام بحق العقداء الاربعة ، صلاح الدين الصباغ ومحمود سلمان وفهمي سعيد وكامل شبيب والمدني الوحيد بينهم محمد يونس السبعاوي وزج بالثوار الباقين في السجون .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.