في خطوة مريبة .. البرلمان يمهد لإعادة نظام القائمة المغلقة الانتخابي

IPOPOP

المراقب العراقي ـ حيدر جابر
مع بدء العد التنازلي لانتخابات مجالس المحافظات المقررة منتصف عام 2017، بدأت أروقة البرلمان التحضير لقانون مثير للجدل يهدف الى الحفاظ على الوجوه القديمة التي تسيطر على العملية السياسية في العراق منذ 2003. وبدأت لجنة الاقاليم البرلمانية المعنية بالشأن الانتخابي للمحافظات بعقد اجتماعات مع المفوضية العليا المستقلة لتحدي النظام الذي ستجري وفقه الانتخابات. وقد اقترحت اللجنة اقامة الانتخابات وفق نظام القائمة المغلقة أو نصف المفتوحة، وهو ما يتيح للأحزاب المتصدرة للمشهد السياسي الحفاظ على مكتسباتها على الرغم من فشلها المستمر، وملفات الفساد التي ارتكبتها. وأعلنت لجنة الاقاليم والمحافظات البرلمانية انها عقدت اجتماعا مع المفوضية العليا للانتخابات..بغية الاتفاق على القانون الذي ستُجرى بموجبه انتخابات مجالس المحافظات المقبلة في عام 2017. وقال مقرر اللجنة رسول راضي ابو حسنة في تصريح: “المفوضية وبعد اجتماعها مع اللجنة قدمت مقترح الغاء قانون “سانت ليغو” والرجوع الى القانون القديم “هونداي” والذي اجريت بموجبه انتخابات مجالس المحافظات عام 2009″. وبيّن ابو حسنة: “اللجنة تنتظر القرار النهائي من المفوضية بغية البدء باستلام القانون لمناقشته وإرجاعه للمفوضية لتبدأ الاستعدادات المبكرة لانتخابات مجالس المحافظات، ولاسيما بعد ان قرر البرلمان عدم اجراء انتخابات المجالس المحلية نظرا لعدم توفر السيولة المالية ما سيوفر وقتا كافيا للمفوضية للاستعداد للانتخابات المقبلة”. وكشف مقرر لجنة الاقاليم النيابية عن طرح بعض المقترحات من نواب البرلمان ومن المفوضية بأن تكون الانتخابات وفق نظام القائمة نصف المفتوحة والمغلقة حيث يختلف هذا النظام عن الانتخابات السابقة التي جرت في بعض دوراتها وفق قوائم مغلقة، فيما اجريت الانتخابات في الدورتين الماضيتين لانتخابات مجالس المحافظات والبرلمان وفق نظام القائمة المفتوحة، مبينا ان “هذه المقترحات ستُضمن بالقانون المقبل وسيصل للبرلمان بشكل رسمي من المفوضية مطلع العام المقبل”.
من جانبه قال المحلل السياسي د. عصام الفيلي لـ(المراقب العراقي): “على الرغم من الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق من عدوان داعش الى شهية دول الجوار لابتلاعه، مازالت الكتل السياسية تريد ان تبقى في المشهد السياسي حتى بعد فشلها المفضوح”، مبيناً: “تمثّل هذا بوضوح من خلال عدم تطبيق قانون الاحزاب والكثير من العوائق التي تقف بوجه اختيار المواطن الحر لممثليه على اساس الكفاءة”. وتابع الفيلي: “القوى السياسية تريد ان تبقى في صدارة المشهد من خلال السلطة التنفيذية”، لافتاً الى ان “الحديث ليس عن نظام برلماني طبيعي يتمثل بقوى المعارضة والسلطة بل ان الجميع يريد ان يكون حاضراً في البرلمان والحكومة”، مؤكداُ ان “العودة الى القائمة المفتوحة أو المغلقة هو محاولة لعدم ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي ويجب الوقوف بوجه هذا المشروع بقوة”. واضاف الفيلي: “هذه القوى لا تتعظ من تجارب الدول الأخرى التي تجعل من حرية الاختيار والانتخاب لناخب المنطقة وليس كما صار في الانتخابات الاولى، ويبدو ان الولاء للحزب وشراء الولاءات هو قبل التفكير في بناء الوطن وفق سيكولوجيات معظم القوى السياسية ويبدو ان استحقاق المواطن واحترام رغباته لا تمثل شيئاً بالنسبة لهم”. وأوضح: “طالما ان الامر بايدي هذه القوى وضمن التشريعات القانونية فانه يراد ان يتحكم رئيس القائمة بصعود شخصية معينة لان الفائض من الاصوات بدل ان تذهب الى الخاسر الأكبر يكون من حق رئيس القائمة ان يعطيها للمقربين منه”، محذراً من أنه “اذا اقر القانون سنبقى نعيش في دوامة”، مشيراً الى ان “الكثير من القوى السياسية يأكل من جرفها الفشل الذي ابتليت به طوال المدة السابقة وتريد البقاء في الواجهة السياسية لاطول مدة لتغطي على الفساد المتهمة به”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.