مقامرة تركية على أرض العراق

o[po[

لا يستطيع «السلطان العثماني الجديد» رجب أردوغان إلا أن يتدخل هنا وهناك ودون أن يعمل حساباً لما يترتب على تدخله، علّه بذلك يحقق مكاسب يريدها، أو يحضر لما يدور في خلده من أعمال عدوانية جديدة، وكأنه لم يكتف بالأعمال التي ارتكبها ولا يزال مع تنظيماته الإرهابية بحق سورية والعراق.مقامرات النظام التركي العدوانية لا تنتهي، وجديدها ما أقدم عليه في انتهاك سافر للأراضي العراقية ونشر جنود أتراك ودبابات في محيط الموصل، تحت ذريعة تدريب مجموعات عراقية، دون طلب أو إذن من حكومة بغداد.ردود الفعل العراقية أتت مستنكرة لما أقدمت عليه تركيا،إذ تم استدعاء السفير التركي ببغداد فاروق قايماقجي لتسليمه مذكرة احتجاج بشأن هذا الانتهاك، ووصف الرئيس العراقي فؤاد معصوم تلك الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية، فيما دعا رئیس الوزراء حیدر العبادي الجنود الأتراك إلى الانسحاب فوراً، بينما طالب نواب بالبرلمان قطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا وطرد سفيرها من العراق، إذا لم تسحب قواتها.الذريعة التي ساقتها تركيا لتبرير وجود جنودها على أرض العراق هي تدريب مجموعات عراقية، فإذا كان كذلك فمن هي المجموعات التي ستدربها وما صفتها ولماذا يتم تدريبها هل من أجل القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، أم لنيات مبيتة مسبقاً؟!، لو كان نظام أردوغان جاداً في القضاء على التنظيم الإرهابي لانطلق من أراضيه وحدوده التي يعبرها يومياً آلاف من إرهابيي التنظيم إلى سورية، ولامتنع هذا النظام الفاسد عن الدعم اللامحدود الذي يقدمه للإرهابيين، وكف عن شراء النفط الذي ينهبه «داعش» من سورية والعراق، فضلاً عن ذلك من بين تلك المجموعات المراد تدريبها قوات بيشمركة على حد زعم نظام أردوغان، فالمفارقة العجيبة هنا أن قوات البيشمركة كردية وتتعاون معها تركيا، في الوقت الذي تحارب الأخيرة الأكراد على أراضيها!.التوغل التركي في العراق يأتي في سياق التخبط الذي يعيشه أردوغان، لاسيما بعد النتائج التي ترتبت على تركيا بسبب مقامرتها السابقة التي أقدمت عليها بإسقاط مقاتلات تركية لطائرة روسية في الأجواء السورية، فربما يسعى أردوغان للحصول على مكاسب تعوضه عما فقده بإسقاط الطائرة، فمن الواضح أن أردوغان اختار ذلك لأسباب يدركها هو جيداً ويسعى لها، علّه بذلك يؤمن موطئ قدم جديدة ، يستكمل فيها أحلامه العثمانية الاستعمارية.ما أقدمت عليه تركيا وبعلم الإدارة الأمريكية وبالتنسيق معها خطوة كانت تعلم أنقرة أنها ستغضب العراق، لكنها مع ذلك أرادت جس نبض بغداد، ممنية نفسها بحصول رد فعل غير الاستنكار، علها تجد ذريعة للتدخل بشكل مباشر في العراق فهي دائماً تسعى لخلق ذرائع تبرر وجودها، وإلا لماذا تم دخول الجنود بشكل سري ولم يتم من خلال الطرق البریة المعروفة بین العراق وتركیا؟، لابد أن وراء ذلك ما وراءه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.