بين سطور الاحتلال التركي

منذ الإعلان الرسمي للحكومة العراقية عن دخول القوات التركية الى شمال العراق واحتلالها منطقة بعشيقة في محافظة نينوى والمشهد العراقي يبدو مرتبكا تشوبه الضبابية في التعامل مع هذا الملف الخطير خصوصاً ما يتعلق برد الفعل الحكومي والبرلماني. لقد بدا واضحاً ان الحكومة تتعامل مع هذا الحدث الذي يمثل تجاوزاً تركياً على سيادة العراق وارضه بتردد واستحياء فمن يتابع سير الاجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية يجد انها لا تتعدى حدود البينات في الاستنكار ومطالبة تركيا على انهاء الوضع اضافة الى استدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرة احتجاج فيما رافق ذلك صمت برلماني مطلق وتهرب واضح من تحمل شرف المسؤولية الوطنية لممثلي أبناء الشعب فبدلا من ان يدعو رئيس مجلس النواب الى عقد جلسة طارئة راح المجلس النيابي بالتعامل بأريحية واسترخاء بإعطاء مواعيد لاحقة لعقد الجلسة. لقد زاد الطين بلة هذا الصمت المطبق لشخوص إقامة الدنيا واقعدتها وهي تستصرخ لإنقاذ سيادة سيادة العراق من بضع آلاف من الزائرين الإيرانيين المتوجهين للزيارة ابي عبد الله الحسين “عليه السلام” لانهم اخترقوا البوابة الحدودية في زرباطية من دون تأشيرة دخول. لقد اعتبروا ذلك تجاوزاً على سيادة الدولة العراقية واحتلالا ايرانيا وخرقا لسيادة الدولة فيما سمعنا من بعضهم تبريرات للتواجد التركي على الأرض العراقية بحجة تدريب الحشد الوطني السني والبيشمركة.. من يراقب الأحداث يدرك جيدا ما معنى تزامن هذا الاجتياح التركي للشمال العراق مع اختتام جولة مسعود البارزاني في مشايخ الخليج والمملكة السعودية كما انه أعقب تصريحات نائب الرئيس الأمريكي بعزمهم إرسال قوات أمريكية خاصة  إلى العراق. هذا ان دل على شيء انما يدل على أكثر من معنى فهو بداية جاء أثر تخطيط مسبق وإتفاق بالخطوات اتفق عليها مشايخ الخليج ومسعود البارزاني برعاية أمريكية إسرائيلية حيث تم إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لدخول الأراضي العراقية. الكثير يرى لهذه الخطوة عدة أسباب ومسببات السبب الأول هو محاولة جس النبض لردة فعل العراقيين وهم منشغلون في قتال داعش ليتسنى لهم تنفيذ المرحلة الثانية اذا ما وجدوا غياب الردع العراقي الفاعل والمتمثل ربما باجتياح عربي سعودي اردني قطري لقاطع الانبار بعملية حزم جديد وهنا يكون التقسيم لجغرافيا العراق على أسس عرقية وطائفية واقع حال علما ان عصابات داعش ستنسحب من المشهد وتتلاشى من الوجود كما فعلت في سنجار عندما اخلت الميدان للبيشمركة بأريحية ومن دون قتال. السبب الثالث لما قامت به تركيا هو محاولة طيب رجب أردوغان إيجاد خط بديل عن الأراضي السورية التي سيطرت على اجوائها الطائرات الروسية لتمرير النفط المهرب من داعش الى الموانئ التركية بالتنسيق مع مسعود البارزاني ودراية الإدارة الأمريكية. من كل هذا يتضح مدى خطورة الوضع الحالي الذي يتطلب حزما عراقيا وموقفا حكوميا رادعا يتخذ خطوات عاجلة اقلها إيقاف تام للنشاط الاقتصادي مع تركيا وإيقاف الرحلات الجوية بين البلدين ووقف التعاقدات مع الشركات التركية العاملة في العراق مع سحب السفير العراقي في اسطنبول وطلب الى السفير التركي بمغادرة الأرض العراقية خلال 24 ساعة مع الطلب الفوري لمجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لإدانة تركيا دوليا ومطالبتها بسحب قواتها فورا من الأرض العراقية. برغم اننا بانتظار ان يحصل كل هذا من قبل الحكومة العراقية مدعوما بطلب وتأييد مباشر من البرلمان العراقي وكافة قوى الساعة إلا اننا نستبشر خيراً بما بادرت به فصائل المقاومة الإسلامية في الكتائب والعصائب وبدر من خطاب عراقي جريء يحمل لغة التهديد والوعيد للجانب التركي ان لم يسحب قواته من الأرض العراقية نتمنى على الحكومة ان تستثمر هذا الخطاب الحازم والصارم لفصائل المقاومة وتبادر الى خطوات جريئة وواضحة بعيدة عن المجاملة كما ننتظر من ابناء الشعب  والمرجعية الرشيدة ان يكون هناك موقف بمستوى التحدي للحفاظ على سيادة العراق ووحدة أراضيه.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.