دخول الجيش التركي الى شمال العراق .. أهداف و غايات

iop;opo

من يقرأ التاريخ يرى بأن الجيش التركي لم يترك بسهولة اي منطقة دخلها لاحتلالها او تحت ذريعة تقديم المساعدات و ان شمال العراق يعد خير دليل على ما نقوله وهي منطقة دخلها هذا الجيش مرارا و تكرارا سعيا وراء احلام احياء الامبراطورية العثمانية و ما شابه ذلك.لقد ارسل هذا الجيش مؤخرا قواته الى منطقة بعشيقة الواقعة قرب مدينة الموصل في شمال العراق بموافقة ضمنية من الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي و طلب من محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي و ذلك من اجل تحقيق حلم الاتراك التاريخي في السيطرة على الموصل.ويأتي هذا التدخل التركي و خرق السيادة العراقية في وقت اكدت الحكومة العراقية ان هذا العمل هو انتهاك للقوانين الدولية و اعتداء على السيادة الوطنية لكن الغريب في الامر ان الدول الغربية و خاصة امريكا قد اختارت الصمت ازاء هذا الاعتداء العسكري ففي الوقت الذي ايدت الدول الغربية تركيا في قضية اسقاط الطائرة الروسية بذريعة دخولها المجال الجوي التركي لثوان معدودة و اعتبروا ذلك حقا مسلما لتركيا في الدفاع عن اجوائها فكيف يسكت هؤلاء على دخول 200 جندي تركي الى العراق من دون اذن و موافقة الحكومة العراقية و لا يعتبرون ذلك عدوانا على السيادة الوطنية العراقية و لا يدافعون عن الحكومة العراقية؟ واضافة الى صمت الدول الغربية و المنظمات الدولية فإن ما يثير القلق الآن هو سوء نوايا الساسة الاتراك و عزمهم على التواجد و الحضور في المناطق السنية من العراق خلال السنين المقبلة، و لا شك ان دخول الجيش التركي الى محافظة نينوى العراقية و باقي المراكز و القواعد العسكرية العراقية داخل المناطق الكردية سيخلق المشاكل مستقبلا بالنسبة للاكراد و الحكومة المركزية العراقية في آن معا.ان التاريخ العراقي الحديث يظهر ان الاتراك يريدون السيطرة على المناطق النفطية في العراق و منها كركوك و الموصل و قد قال احمد داود اوغلو الذي كان وزيرا للخارجية التركية في عام 2009 عندما زار الموصل “في يوم من الايام دخل اجدادنا هذه المنطقة وهم يركبون الخيول و سيأتي يوم نعود نحن الى هذه المنطقة و لكن بمعدات حديثة”، وتثبت تصريحات اوغلو طمع تركيا في هذه المنطقة العراقية وها هو الجيش التركي يأخذ راحته في الدخول الى هذه المنطقة و يستقر فيها.و اذا اراد الاكراد ان يدركوا حجم الخطر الذي يهددهم بعد تواجد الجيش التركي في شمال العراق فيكفي ان ينظر هؤلاء الى الاحداث التي جرت خلال العقود الماضية فعندما كان الاكراد يخوضون حربا داخلية بين عامي 1994 و1996 دخل الجيش التركي شمال العراق بطلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي لدعم قوات البارزاني لكن القواعد العسكرية التركية في هذه المنطقة بقيت موجودة حتى الان ولم يكترث الاتراك بمطالبات حكومة اقليم كردستان العراق لاخلاء هذه القواعد.وبعد عام 2003 ايضا عمد الجيش التركي الى قتل المدنيين العزل في كافة المناطق الحدودية مع العراق بذريعة مواجهة حزب العمال الكردستاني ودمرت العديد من القرى في قصف الطيران الحربي التركي.و الان يجب علينا ان نسأل مسؤولي اقليم كردستان، لماذا لم يقدم الاتراك على دعم الاستقرار و السلام في كردستان العراق حينما ظهر تنظيم داعش و هاجم هذه المنطقة لكنهم يدخلون الان قواتهم الى داخل العراق و يدعون بانهم يريدون مساعدة الاكراد و تدريبهم عسكريا؟ ان الحقيقة هي ان الدخول العسكري التركي الى العراق يمكن ان يشكل تهديدا جديا للاكراد و يفتح الباب امام التدخلات التركية المستقبلية في القضايا الداخلية في اقليم كردستان و هذا ما يهدد المستقبل السياسي للاكراد في الشرق الاوسط لأن الاتراك يريدون ايجاد اقاليم سنية في محافظات نينوى و ديالى و صلاح الدين لكي يضمنوا النفوذ التركي في تلك المناطق.ان مسؤولي الحكومة العراقية يدركون سوء النوايا التركية جيدا ولذلك امهل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاتراك 48 ساعة لاخراج قواتهم من العراق كما انتقد العبادي اثناء لقائه مع وزير الخارجية الالماني في بغداد بشدة هذا العدوان التركي على الاراضي العراقية و الان هناك من يتحدث عن وساطة أممية بين العراق و تركيا لحل هذا الموضوع لكن هذه الوساطة لاقيمة لها و انها تفتقد للشرعية الاخلاقية لأنها تثبت ان المنظمات الدولية هي مجرد أداة لتنفيذ مآرب القوى الكبرى و خاصة امريكا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.