الانكشاريون على الأبواب

ها قد انتهت مهلة الثمان والاربعين ساعة, التي منحها الجنرال العبادي لتركيا, لكي تعود لرشدها وتسحب قواتها من بعشيقة، وأعلن الصفيق داوود اوغلو, ان بلاده لن تسحب هذه القوات, وعلى العبادي ان يشرب من ماء البحر, فكبرياء تركيا العثمانية, لا تتحمل التراجع عن قرار اتخذته، والموصل أرضنا, ومن لا يعجبه فليضرب رأسه بالحائط، ونزيدكم من الشعر بيتاً, ان قوات سعودية وأردنية ستنزل أرض الموصل أيضا, ليكتمل المعسكر التدريبي, الذي يسبق اقامة دورة الألعاب الداعشية, في مدينة الثور المجنح, الذي طار الى متاحف العالم بتوفيق رباني, بعد صلاة أمير المؤمنين ابو بكر البغدادي, في جامع الموصل الكبير، فماذا سيفعل الجنرال العبادي بعد هذه الأخبار السيئة، وأي قرار سيتخذ حتى يحفظ كرامة العراق وكرامته، ومن سيقف معه من السياسيين, اذا كان قرار المواجهة قد اتخذ جدياً، وخصوصاً ان التحالف الوطني الشيعي (الافتراضي), قد منحه تفويضاً وقال له: هذه الساحة لك فألعب كما تشاء، وهو توريط واضح كما هو تملّص من المسؤولية، أما باقي العصابة التي تشكل الحكومة والبرلمان, فهي أطراف مرتبطة بتركيا وأمريكا والسعودية, وبالتالي لن نرى منها موقفاً مماثلاً, وهذا يعني بلا مواربة, ان العراق اليوم بلا حكومة, فهو مقسّم سياسياً, كمقدمة لتقسيمه جغرافياً، في وقت نحتاج فيه الى إعادة تقييم دوافع هذا التدخل التركي, وعدم التركيز على انتهاك السيادة, التي تحولت الى (شارع), منذ الاحتلال الأمريكي ولحد الآن, فالانكشاريون الجدد الممهدون لدولة الخلافة العثمانية, قد يتسلّمون الراية من الدواعش, ويعيدون ولاية الموصل الى حضن الباب العالي, وها هم على الأبواب, ولا بد من فعل دبلوماسي حقيقي ضاغط, يحفظ كرامة العراق على أقل تقدير, ومن يعتقد اننا لا نملك أوراق ضغط فهو واهم, حتى مع ضعف الأداء الحكومي, وتشرذم الكتل السياسية, لان فصائل المقاومة والحشد الشعبي, قادرة على ارغام الانكشاريين الجدد, على تغيير مواقفهم العدائية, واعتقد ان تركيا تجازف بالركون الى عنجهيتها, فالحجارة التي قد لا تعجبها, ستشج رأسها طولاً وعرضاً.
جشع أصحاب المولدات
أصبح مصطلح الدواعش, يطلق على جميع من يتصف بصفات هذه العصابة المجرمة، فالسياسيون المفسدون, الذين يسرقون أموال الشعب, هم دواعش وربما أخطر, والموظف الذي لا يؤدي عمله بشكل صحيح هو داعشي, والطبيب الذي يتعامل مع مريضه تعاملاً لا إنساني ويستغله مادياً هو داعشي, والصيدلي الذي يبيع الدواء المغشوش, أو يضاعف أسعاره, أو يتفق مع الأطباء, لتمرير أنواع من الأدوية على المرضى, دون حاجتهم اليها, هو والله أشد خطورة من مجرمي داعش, والمدرس الذي يقصّر في تدريسه, حتى يرغم الطالب على اللجوء الى الدروس الخصوصية هو كذلك, وجميع من يتصف بالغش والخداع والسرقة والاستئثار بالمال العام, هو من هذا الصنف المجرم, ويضع نفسه في خانة أعداء الشعب العراقي, الذي لا اعتقد ان هناك شعباً على الأرض, تكالبت عليه أصناف مختلفة من الأعداء والمحن مثل الشعب العراقي, حتى وصل الى هذه المرحلة, التي تكاد تهدد وجوده وكيانه, ولذلك لا ينبغي لنا ان نسكت على كل من يمارس (الداعشية) ان صح التعبير, مع أبناء شعبنا المبتلى, وعلى هذا المنوال نعلم جميعاً طبيعة اللعبة, التي تمارسها دوائر قطع الكهرباء, مع أصحاب المولدات في نهاية وبداية كل شهر, وطبيعة الاتفاقات المبرمة بين الطرفين, لإرغام المواطن على دفع أجور المولدات, وبمبالغ عالية حتى مع عدم التشغيل, علماً ان الكهرباء الوطنية تكاد لا تقطع على مدار الساعة, ألا يتطلب هذا الأمر تحركاً رسمياً جاداً, لمواجهة أصحاب المولدات ومن يتعاون معهم, ألا يشكل هذا الفعل, ابتزازاً واستغلالاً واستخفافاً بالمواطن, أليس هذا اعتداءً داعشياً, يستهدف حقوق الناس, أم أنا غلطان يا سادة يا كرام ؟.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.