فشل قبل أن يبدأ مؤتمر الرياض والمعارضة والتمزق المستمر … فصائل سورية تنسحب و «200 ألف دولار» لمن يبقى

تنمتنن

أعلن المعارض السوري «هيثم مناع» أمين عام تيار «قمح»، انسحابه من مؤتمر المعارضة السورية في الرياض، الذي انطلق امس الأربعاء 9 كانون الأول وقال مناع، إنه موجود حاليا في جنيف، ولم يغادر إلى الرياض، وأضاف بأنه أعاد تذكرة الطائرة إلى القنصل السعودي مرفوقة بستة كتب من إصدارات المركز السويدي لحقوق الإنسان الذي يرأسه وأشار إلى أن قرار المقاطعة لمؤتمر الرياض جاء بعد تصويت 380 مندوبا من مندوبي التيار، بالإجماع، على عدم المشاركة في مؤتمر الرياض وكان مناع اعترض في مقال له على وجود ممثلين بمؤتمر الرياض لفصائل متهمة بالإرهاب، مثلما اعترض على وجود أعضاء آخرين ليس لهم تمثيل في الشارع السوري، وعلى عدم توجيه أي دعوة «للاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي»، و»الجيش السوري الديمقراطي» الذي يضم العرب والأكراد وترددت أنباء عن احتمال حدوث انسحابات أخرى لشخصيات معارضة من المؤتمر لأسباب متعددة، ربما يكون من بينهم الفنان السوري «جمال سليمان» وذكرت أنباء من الرياض أنه جرى إضافة «بسمة قصماني» المقيمة في باريس في اللحظة الاخيرة إلى قائمة المشاركين المستقلين ويذكر أن الأمير «محمد بن فيصل» آل سعود ابن شقيقة الأمير «سعود الفيصل» هو المكلف بإدارة شؤون المؤتمر وترتيباته والتقى أعضاء من المعارضة السورية على هامش مؤتمر فيينا الموسع الذي عقد قبل أسبوعين, وفي سياق اخر, اكدت الولايات المتحدة سعيها لاستضافة اجتماع دولي حول سوريا بنيويورك, هذا التاكيد جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» الذي قال أن بلاده ما زالت تأمل في استضافة اجتماع دولي حول النزاع في سوريا بنيويورك في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري.التوجه الامريكي جاء في تصريح لوزير خارجيتها على هامش مشاركته في أعمال قمة المناخ بباريس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” وقال “كيري” أن بلاده تفكر في تنظيم لقاء بنيويورك في الـ18 من كانون الأول، إلا أن ذلك مرهون بعدد من المسائل، من بينها نتائج المؤتمر الذي سيعقد بالسعودية قريبا بمشاركة المعارضة السورية, وفي سياق متصل أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “جون كيربي” أن واشنطن لا تعدّ إجراء لقاء المجموعة الدولية حول سوريا من السابق لأوانه، مشيرا إلى ضرورة عقده من أجل تبادل المعلومات الجديدة بشأن عملية تسوية الأزمة السورية وأضاف أن كثيرا من الأمور في هذا الموضوع مرهونة بنتائج المؤتمر في الرياض، الذي سينطلق يوم الأربعاء 9 كانون الأول, وجاءت تصريحات “كيربي” ردا على ما قالته في وقت سابق الثلاثاء المتحدثة باسم الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” التي أفادت بأن موسكو تعدّ عقد اجتماع وزاري حول سوريا في نيويورك يوم 18 كانون الأول “سابقا لأوانه” في الظروف الحالية وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن في مطلع كانون الأول الجاري أن ممثلي الدول الـ17 لمجموعة دعم سوريا، ومن بينها روسيا وإيران، سيلتقون قريبا بنيويورك وليس بفيينا على غرار اللقاءات السابقة وكانت موسكو قد دعت الى ضرورة الاتفاق على لائحة بأسماء المنظمات الإرهابية “حتى لا يكون لدى أي طرف شكوك فيما يتعلق بجماعة إرهابية أو أخرى” وكانت الأطراف الدولية المعنية بالملف السوري قد تبنت خلال اجتماعها الأخير بفيينا خارطة طريق تقضي بتشكيل حكومة انتقالية سورية في غضون ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا, وبالعودة الى مؤتمر الرياض, كتب اللواء “بهجت سليمان” السفير السوري السابق من الأردن, على صفحته في فيسبوك “ثمن كل معارض سوري يحضر مؤتمر المعارضة السورية السعودية ” هو 200 ألف دولار تُدْفَع كاش أو شيك هكذا يجري تصنيع المعارضات التي تنطق زوراً وبهتاناً، بإسْمِ الشعوب لكي تستمر الحروب والمجازر ولذلك تتهافت المعارضة السورية لكسب بركات ” الديمقراطية السعودية ” غير المسبوقة, فلا زال النظام الحاكم في السعودية يعمل على منهجية تمويل الفكر التدميري سراً و رعايته اعلامياً و سياسياً علناً، آخر فصول اشكال الرعاية هذه هو دعوة النظام لأشخاص ممثلة عن جماعات الفكر التدميرى التي انتشرت على الأراضي السورية، حيث اعلنت وزارة الخارجية للنظام السعودي الحاكم عن دعوتها لهذه الجماعات في مؤتمر من المقرر عقده في الثامن من بداية الشهر الميلادي في الرياض على أن يستمر حتى العاشر منه، هذه الدعوة و التحرك من النظام السعودي الحاكم تأتي في ظل ظروف استثنائية تشهدها المنطقة، و تعكس جملة من الدلالات و الوقائع, حيث يأتي هذا الإجتماع تثبيتاً لمنهج النظام السعودي بدعم جماعات الفكر التدميري، و هو يأتي بدعم و غطاء أمريكي واضح بعدّه متناسباً مع المنهجية الأمريكية في المنطقة، هذا الإجتماع يعد مخالفة صريحة و واضحة للنصوص المتفق عليها دولياً، إذ لا مجال للشك أن أغلب ممثلي الجماعات المدعوة مصنفة على لائحة الإرهاب عالمياً، و هو دلالة على أن السعودية و من ورائها أمريكا لا زالتا مستمرتين بدعم خيار الفوضى في سورية فضلاً عن غيرها من بلدان الشرق الأوسط, كما يأتي هذا الإجتماع في أجواء من التفكك و الصراع بين هذه الجماعات، خاصة أن موعد مفاوضات فيينا المزمع عقده مطلع الشهر المقبل يعد عاملاً اساسا و دافعاً لتحرك النظام السعودي لوضع شبه صيغة مشتركة، خاصة أن الضغوط الدولية بضرورة وضح حد لتحرك جماعات الفكر التدميري من جهة و القلق الذي تشهده الدول الداعمة لهذه الجماعات، كلها عوامل مؤثرة دفعة ضرورة تحرك سعودي لتعزيز وضع هذه الجماعات ولو وهمياً اعلامياً قبيل مفاوضات فيينا. يضاف إلى ذلك التحرك الروسي الأخير و الذي لا شك أن له تأثيراً فاعلاً و مساهماً في اضعاف هذه الجماعات, اضافة الى الوضع الصعب الذي يعاني منه النظام السعودي الحاكم و الذي لا شك أحدث شعوراً بالقلق و الخوف لدى العائلة الحاكمة، و عليه يذهب النظام الحاكم إلى الإستفادة من أوراق القوة التي يملكها و التي تشكل فيه جماعات الفكر التدميري واحدة منها و عليه عمل خلال الأشهر القليلة الماضية على حشد أكبر عدد ممكن علماً أن بعض الجماعات المدعوة هي في الحقيقة لا وجود لها أو لم يعد لها وجود على الساحة السورية هذا و لم يكن بالبعيد جهود السعودية لاستضافة اجتماع دول أمريكا اللاتينية و بعض الأنظمة العربية، إلى انكشاف بعض الوثائق السرية و البرقيات المرسلة إلى بعض الأعضاء في الأمم المتحدة لإبراز السعودية كمرشح أساس لعضوية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة, ولا شك أن هذا المؤتمر تخييم عليه خلافات كبيرة خاصة وفي ظل مقاطعة بعض الجماعات له، مضافاً إلى دعوة بعضها دون البعض الأخر والذي طرح علامة تساؤل كبيرة لدى بعض هذه الجماعات حول السبب من وراء عدم توجيه الدعوة الى بعض الأطرف و توجيهها الى أطراف أخرى و بالتالي، كيف يؤثر ذلك على نتائج المؤتمر الذي تأمله الرياض كما أن الإنسحابات التي يشهدها الأعضاء المدعوون إلى المؤتمر منه تطرح تساؤلاً، فقد أعلن هيثم منّاع، انسحابه من مؤتمر الرياض وقال انه موجود حالياً في جنيف، و لم يغادر الى الرياض، و اضاف بأنه اعاد تذكرة الطائرة الى القنصل السعودي مرفوقة بستة كتب من اصدارات المركز السويدي لحقوق الإنسان الذي يرأسه وترددت انباء عن احتمال حدوث انسحابات اخرى لشخصيات معارضة من المؤتمر لأسباب متعددة و یمکننا القول:إن مؤتمر الرياض فشل قبل أن يبدأ مع غیاب شخصيات سورية وازنة من نوع “قدري جميل” و “هيثم مناع” فبمجرد أن فكرت الأطراف المهمّشة في مؤتمر الرياض و المستبعدة علنا لوائح المشاركين فيه، بعقد مؤتمر في الحسكة، موازٍ ومتزامنٍ مع مؤتمر الرياض، فمعنى ذلك، أن حكاية انقسام المعارضة وتمزقها مستمرة و الطرف الوحید الذی یصلح لإعادة الامن للمجتمع السوري هو النظام بقیادة بشار الاسد أما بخصوص الدعاية التي يركزها الإعلام الغربي و بعض الأنظمة العربية من أن مؤتمر الرياض يهدف إلى توحيد المعارضة فهو في الحقيقة أكثر الأمور بعداً و واقعية، فمنذ أن بدأ التحرك الغربي و بعض الأنظمة الغربية لإنشاء جماعات الفكر التدميري، فقد كان من ضمن الأمور التي تم التركيز عليها هو تعدد هذه الجماعات من جهة و زرع الخلافات داخلها من جهة أخرى، و الهدف من وراء ذلك كان مرتكزاً إلى ضمان مخطط التفتيت و التقسيم لجغرافيا المنطقة من جهة و عدم الإفساح لهذه الجماعات ببلوغها ذروة القوة لضمان استمرارية القتال و اضعاف الدولة السورية من جهة أخرى, أخيراً ومن خلال قراءة هذه المعطيات يمكن القول أن أمريكا و حلفاءها الإقليميين و الدوليين لا يبحثون عن حل جذري للأزمة السورية و الذي يكمن بوقف شامل لإطلاق النار و إجراء الإنتخابات لأنه لا يتماشی مع مصالحهم و أجنداتهم الخاصة، و لهذا يتوقع المراقبون أن لا يخرج مؤتمر المعارضة السورية الذي تستضيفه الرياض بنتائج إيجابية لإن الجماعات التي تحضره تسعى هي الأخرى وراء مصالحها و لاتريد التوصل الی حل ينهي إراقة الدماء لأنها ترى وجودها في بقاء هذه الأزمة و لسنا بحاجة هنا للتأكيد على أن من يريد الإستمرار بهذا النمط من التفكير و السلوك الشاذ لن يحصد إلاّ الخيبة و الخسران في نهاية المطاف. المعارضة السورية في الرياض … لأن الكفة باتت تميل لصالح روسيا و إيران و سوريا سياسياً و عسكرياًبعد الإنتصارات المتتالية للجيش السوري على الجماعات الإرهابية بفضل الدعم الإيراني و الروسي و مساندة قوات المقاومة، سارعت السعودية وحلفاؤها الإقليميون و الدوليون و على رأسهم أمريكا لتدارك الوضع، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذه إجتماع “فيينا 2” بضرورة إصدار قائمة موحدة بجماعات المعارضة السورية غير المسلحة من أجل إشراكها في المحادثات السياسية الرامية إلى تسوية الأزمة في هذا البلد ولمواجهة هذه المستجدات قررت الرياض إستضافة مؤتمر للمعارضة السورية، حسبما أعلن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، في تصريحات له بثتها وكالة الأنباء السعودية ومن قبل سارعت الخارجية الأميركية إلى الاعلان بأنها ستحضر هذا المؤتمر بهدف تمكين المعارضة السورية من الخروج بموقف يدعم مفاوضاتها المستقبلية مع حكومة الرئيس بشار الأسد ومن المقرر أن يضم المؤتمر نحو ثلاثين جماعة بينها ما يسمى “جیش الاسلام” و”الجيش الحر” و”أحرار الشام” و”جیش الیرموك” وجاءت هذه التطورات بعد أن أدركت واشنطن و كل الذين راهنوا معها على إسقاط حكومة الأسد بأن الكفّة باتت تميل لصالح روسيا و إيران و سوريا سياسياً و عسكرياً على الساحتين الإقليمية و الدولية و يبدو أيضاً أن الدول الإقليمية التي دعمت الجماعات الإرهابية و في مقدمتها قطر و تركيا و السعودية أضحت تخشى على مصير حركة “أحرار الشام” التي تصنفها موسكو بأنها جماعة إرهابية، فيما تسعى واشنطن إلى إظهارها على أنها جزء من الحل و ليست جزء من المشكلة وطبقاً لبيان إجتماع “فيينا 2” تم التأكيد على أن الجماعات كافة التي إصطفت إلى جانب تنظيم “داعش” هي جماعات إرهابية، وهو ما أثار قلق الدول الداعمة لحركة “أحرار الشام” التي شكّلت مع “جبهة النصرة” ما يسمى “جیش الفتح” الذي لعب دوراً هامّاً في السيطرة على محافظة إدلب قبل نحو أربعة أشهر وتسعى السعودية إلى منع إدراج “أحرار الشام” ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، رغم الأدلة الميدانية التي تؤكد إرتكاب هذه الحركة التكفيرية الكثير من الجرائم البشعة بحق الشعب السوري و قواته المسلحة و التي وثّقتها لجنة التحقيق الدولية -مقرها في جنيف- ومنها جريمة التطهير العرقي للمكوّن الكردي في مدينة “تل أبيض” بمحافظة الرقّة شمال شرقي سوريا بالاشتراك مع جماعات إرهابية أخرى بينها تنظيم “داعش” وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها باشرت بالاتصال بقادة المعارضة السورية الذين يؤمنون بضرورة التخلص أولاً من الجماعات الإرهابية كمقدمة لعمل مشترك ينهي الأزمة السورية على أساس الإنتخابات وكان وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قد أكد في وقت سابق أيضاً عزم بلاده مواصلة العمل لتهيئة الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار في سوريا بموازاة العملية السياسية وأشار لافروف إلى لقاء “فيينا “2 قائلا “إتفقنا على الخطوات الأساس لإطلاق حوار سياسي قبل كانون الثاني المقبل، و أكدنا بأن مستقبل سوريا سيحدده السوريون أنفسهم تماشياً مع مقررات (جنيف 1)، وهذا الأمر ينطبق على مصير الرئيس الأسد” يأتي هذا في وقت أعرب فيه مبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا عن أسفه لسعي بعض أطراف المعارضة المسلحة لعرقلة محاولات وقف إطلاق النار الشامل في البلاد، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتحقيق هذا الأمر قبل بدء المفاوضات بين الحكومة والمعارضة المعتدلة, ويعتقد الكثير من المحللين بأن صعوبات كثيرة ستواجه مؤتمر المعارضة السورية الذي تعتزم السعودية إستضافته، أبرزها الخلافات الكبيرة بين أطراف هذه المعارضة في شقيها السياسي والعسكري، إضافة إلى تعدد الولاءات بين مختلف تشكيلات المعارضة.تداخلاً بين بعض أضلاع المثلثين … خلاف سعودي مصري بشأن سوريا
و «المعلم» قريباً في القاهرةصحيح ان هناك تداخلا بين بعض اضلاع المثلثين في بعض قضايا المنطقة، فالفاصل هنا يتسم بالمرونة، كما ان هناك ارضية مشتركة بينهما في بعض الحالات، وهي العداء لـ”الدولة الاسلامية” مثلا، والاستعداد للدخول في تحالف مشترك لشن الحرب عليها بعدّها خطرا يهدد الجميع، مع الاعتراف بأن المثلث التركي القطري السعودي الاقل حماسا، والاكثر تلكؤا، في هذا الصدد لاعتبارات طائفية مرحلية على الاقل, قبل ايام وصل الى القاهرة السيد “محمد وليد غزال” وزير الاسكان والتنمية العمرانية السوري، في اول زيارة لوزير سوري منذ قطع الرئيس “محمد مرسي” العلاقات في حزيران عام 2013، ولحقه “طراد صالح السالم” المدير العام للشركة السورية للنفط على رأس وفد كبير، وكان اللواء “علي المملوك” مسؤول الامن القومي الاعلى في سورية قد زار القاهرة قبل شهرين، والتقى الرئيس “السيسي” ومسؤولين آخرين من المؤكد ان الرياض لن تنظر بعين الرضا الى هذا التقارب المتسارع، وسترى فيه تعارضا مع سياستها التي عبر عنها وزير خارجيتها السيد “عادل الجبير” اكثر من مرة، وتؤكد حتمية رحيل الرئيس بشار الاسد سلما او حربا ولوحظ ان تبادل “القصف الكلامي” بين الاعلامين السعودي والمصرين في الاسابيع الاخيرة يعكس وجود خلافا بين الحليفين اللصيقين حتى بداية العام الحالي، قبل ان تتوجه الرياض الى الحلف القطري التركي مع تولي العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز” الحكم التقارب السعودي مع كل من قطر وتركيا اللتين تتهمان باحتضان حركة “الاخوان المسلمين” يسبب حساسية عالية لدى النظام المصري، ورفض القيادة المصرية المشاركة في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، رغم المساعدات المالية الضخمة التي تقدر بحوالي 20 مليار دولار، وتحفظها على تعاون هذا التحالف مع حزب الاصلاح اليمني، الذي يعتبر ذراعا لحركة “الاخوان”، يسببان فتورا سعوديا تجاه العلاقات مع القاهرة، فالحرب التي تقودها السعودية في اليمن حاليا، وتدخل شهرها التاسع تعدّ “التيرموميتر” الذي تقيس من خلاله علاقاتها مع الدول العربية سلبا او ايجابا، وتتبنى على اساسه مبدأ الرئيس بوش الابن “من ليس معنا فهو ضدنا” هناك قضايا مسكوت عنها في العلاقات بين البلدين تفوق مسألة التراشق الاعلامي، فالمخابرات المصرية طلبت توضيحات رسمية من نظيرتها السعودية عن اسباب وخلفيات زيارة قام بها الفريق سامي عنان رئيس هيئة اركان الجيش المصري السابق الى الرياض ولقائه ببعض المسؤولين، قبل شهر تقريبا، فردت الرياض بأنها زيارة شخصية وخاصة، ولكن هذا الجواب لم يهبط بردا وسلاما على قلب الرئيس السيسي الذي يرى في الفريق عنان خصما لدودا، وبديلا محتملا، لما يحظى به الاخير من دعم من واشنطن، التي تنظر بعين الريبة الى العلاقات المصرية الروسية المتسارعة واذا اردنا ان نعرف طبيعة التحالفات في المنطقة العربية، ومكان مصر فيها، فما علينا الا متابعة تصريحات “نبيل العربي” امين عام الجامعة العربية، كأحد “التيرموميترات”” في هذا الصدد، فالسيد العربي الذي يميل حيث تميل رياح السياسة المصرية، ووزارة الخارجية بالذات، اقدم على خطوة لافتة عندما ادان بقوة التدخل العسكري التركي في العراق، ووصفه بانه تدخل “سافر” في اراضي دولة عربية يتعارض مع كل المواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة، والمفاجىء ان السيد العربي اقدم على هذه الادانة المحسوبة بعناية اثناء كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي يتزعمها الامير السعودي “خالد الفيصل” امير منطقة مكة، ولا نعتقد ان السيد العربي كان يمكن ان يقدم على هذه الادانة في زمن الرئيس “محمد مرسي” تصريحات وزير الخارجية الفرنسي “لوران فابيوس” التي قال فيها “ان الوصول الى سوريا موحدة يتطلب انتقالا سياسيا لا يجب ان يعني رحيل الرئيس الاسد”، وتلويح جون كيري وزير الخارجية الامريكي غير المسبوق الذي تحدث فيه “عن امكانية التعاون مع الجيش السوري لمحاربة داعش”، ربما توفر مجتمعة او منفردة الغطاء للسلطات المصرية في انفتاحها المتسارع على دمشق ورئيسها مؤتمر المعارضة السورية الذي ينعقد في الرياض قد يظهر الخلافات المصرية السعودية في الملف السوري الى العلن، ولعل المقال الذي نشره الدكتور “هيثم مناع” في هذه وهو الذي يمثل مجموعة “مؤتمر القاهرة” السورية “الليبرالية” المقربة من السلطات المصرية، ولمح فيه الى احتمال انسحابه لاستبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والجيش الديمقراطي السوري، ومشاركة ممثلين عن جماعات تحمل ايديولوجية القاعدة “احرار الشام”، وربما يكون قمة جبل الثلج في الخلافات السعودية المصرية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.