العراق يتقدم بشكوى لمجلس الامن والمستهتر اردوغان يرفض سحب قواته والناتو يلوذ بالصمت

b021122w 22th November 2002 NATO Summit Meeting in Prague, Czech Republic North Atlantic Council Meeting at the level of Heads of State and Government. Euro-Atlantic Partnership Council Summit Meeting. - General View

المراقب العراقي ـ احمد حسن
وأخيراً.. تحرّكت الدبلوماسية العراقية، وقررت حسم النزاع بشأن موقفها من الاحتلال التركي لشمال العراق، وتقدمت بشكوى رسمية لمجلس الأمن. هذه الخطوة المتأخرة قابلها الرئيس التركي بعناد واضح، وأصرَّ على ان قواته لن تنسحب من تخوم مدينة الموصل، متحدياً العراقيين وحكومتهم والمجتمع الدولي. هذا الموقف المستهتر من اردوغان قابله الناتو بصمت القبور، إذ أنه لا يرى في الحماقة التركية ما يستوجب التحرك ولو شكلياً، لتجنيب المنطقة توتراً جديداً قد يجر الى حرب أخرى. ودعا العراق مجلس الأمن الدولي، إلى مطالبة تركيا بسحب قواتها من شمال العراق بشكل فوري وغير مشروط، كما وصف التوغل العسكري التركي بأنه “خرق صارخ” للقانون الدولي. وقال السفير العراقي محمد علي الحكيم، في رسالة إلى سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة التي ترأس مجلس الأمن الشهر الحالي، سامانثا باور: “ندعو مجلس الأمن إلى مطالبة تركيا بسحب قواتها فوراً.. وعدم خرق السيادة العراقية مرة أخرى”.وذكرت الرسالة “هذا يعد خرقاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وخرقاً لوحدة أراضي العراق وسيادة دولة العراق”. وقالت الرسالة العراقية إن “الجهود كلها لم تنجح في إقناع تركيا بسحب قواتها المحتلة من الأراضي العراقية”، مشيراً إلى أن التوغل التركي “عمل عدواني”. وأضاف السفير العراقي: “المساعدة بالتدريب العسكري والتكنولوجيا المتقدمة والأسلحة لقتال تنظيم داعش الإرهابي، يجب أن تقوم على أساس الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف وباحترام كامل للسيادة الوطنية وللدستور العراقي وبالتنسيق مع القوات المسلحة العراقية”. وفي رد على التدخل التركي العدواني، وصفت هيأة الحشد الشعبي امس، الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بـ”المستهتر”، مؤكدة ان قوات الحشد ستتعامل مع القوات التركية التي دخلت الموصل من دون موافقة الحكومة العراقية كتعاملها مع “الدواعش”، فيما أشارت إلى ردها سيجعل اردوغان وأنقرة “نادمين”. وقال المتحدث العسكري باسم الهيأة كريم النوري: “قوات الحشد الشعبي تمتلك كل الخيارات التي تجعل اردوغان نادماً على أي تصرف مستقبلي في العراق، وهي خيارات كبيرة ومتعددة”، مبيناً أن “أول تلك الخيارات هي المقاطعة الاقتصادية وسنعاقب اردوغان بالطريقة التي نراها نحن”. وجدد اردوغان بتصريح استفزازي للمرة الثالثة أمس الأول، موقف بلاده الرافض لسحب الجنود الأتراك من الأراضي العراقية.
من جهته شبّه النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي حجة اردوغان بالتدخل العسكري بحجة الطاغية صدام حين غزا دولة الكويت، مؤكداً ان الحشد الشعبي قادر على الرد بقوة على التدخل التركي، متهماً حلف الناتو وواشنطن بالتورط بتقسيم العراق والسعي لاقتطاع الموصل وتقديمها لتركيا. وقال الطرفي لـ(المراقب العراقي): “اردوغان حينما يقول ان العراقيين طلبوا منه التدخل في الموصل فانه يشبه الطاغية صدام عندما غزا الكويت وادعى انه تدخل بطلب من الكويتيين والحقيقة انه طامع بدول الجوار، واردوغان يسعى الى المسعى نفسه”، مبيناً ان “الموضوع خطر جداً والأتراك لم يتدخلوا عشوائياً وإنما جاؤوا على وفق مخطط متفق عليه مع بعض دول الجوار الاقليمي للعراق”. وتابع الطرفي: “تركيا تعبّر بشكل سافر عن اطماع قديمة في الموصل ولعلها تستغل انشغال العراق بحرب ضروس مع داعش وهو يدافع عن نفسه والعالم وكنا نأمل من تركيا أن تتخذ موقفاً ايجابياً وصادقاً لمعونة العراق والقضاء على العصابات الارهابية”. وأضاف: “تركيا قامت بهذا الاجراء وهو تصرف مرفوض من كل شرائح المجتمع العراقي وهو يدل دلالة واضحة على ان لتركيا نوايا لغزو شمال العراق والموصل”. وأوضح: “الاتراك يحاولون تلبية مطامح قديمة في نفوسهم ويعيشون مأزقاً داخلياً سياسياً بسبب ارتباطهم بتصدير النفط مع داعش وهذا يدل على انها تموّل الارهاب الدولي وتريد خلط الأوراق وصرف الانظار عن أزماتها الداخلية”. وأكد الطرفي ان “للعراق خيارات عدة لمعالجة هذا التدخل السافر، الاول هو اللجوء الى الدبلوماسية عبر مجلس الامن والجامعة العربية”، مستدركاً أن “هذا لا يعني ان العراق لا يستطيع الرد عسكرياً بل ان العراق مستعد بشعبه وجيشه وحشده وهو ليس سهلاً كما يتصوّر البعض”. مؤكداً ان الرد العسكري وارد. ولفت الى ان “اردوغان ليس اقوى من داعش والحشد يحقق انتصارات متواصلة على داعش”، وتابع بالقول: “لا نتمنى ان نصل الى الصدام العسكري ونتمنى من الجارة المسلمة التي ترتبط بأكثر من رابط معنا، ان تحترم سيادة الدول المجاروة”. وأكد أن “الحشد عندما يهدد يفعل”. وعن موقف حلف الناتو الغامض قال الطرفي: “القضية مبيّتة وهناك ضوء اخضر من تركيا التي هي حليف للناتو وعندما اقبلوا على تقسيم المنطقة كانت تركيا هي الأداة ولا بد ان تكون لها حصة والموصل هي الحصة الموعودة والخطوة الاولى هي الذهاب الى بعشيقة”. واستغرب من حديث الحكومة التركية عن استنجاد الحكومة العراقية بها، لافتاً الى ان ما يجري هو معونة بالإكراه يصر اردوغان على تقديمها للعراقيين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.