علينا التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم السيد الجزائري : من يصرح عليه أن يكون قادراً على التنفيذ

هحخ-

أكد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري: أن علينا في هذه المحنة والبحر المتلاطم الأمواج البحث عن الصالحين،والأخيار ودفع هؤلاء الناس إلى الأمام في سبيل تحقيق ما يريده الله عزَّ وجل ورسوله(ص) وأهل البيت(ع)،وليس ما نريده نحن.والفرق بين الإنسان الذي ينطلق من الثوابت الإسلامية ومبدأ رسول الله(ص) وأمير المؤمنين(ع) أنه يتعامل مع الله وليس مع البشر والناس. جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله متخذاً من نهاية شهر صفر وحزن أهل البيت(عليهم السلام) فيه مدخلاً لها..ختام شهر صفر لا يختلف عن بدايته حزن من أحزان أهل البيت(ع)،وعلى رواية ان نهاية صفر كانت فيها وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)،وكذلك الإمام الحسن(ع)،كذلك الإمام الرضا(ع).من هنا جاء في بعض الروايات ضعيفة السند لكن الناس تعمل بها،أن آخر أربعاء من صفر هو يوم النحس،وربما نحوسته تأتي تزامناً مع وفاة رسول الله(ص) في 28 من صفر.ولكن لا يوجد لأي يوم من الأيام خصوصية من الخصوصيات،صحيح أنه قد وردت بعض الروايات بأن بعض الأيام يستحب فيها السفر والعمل،والبعض الآخر يكره فيها السفر والعمل،ومن جملة تلك الأيام الأربعاء.وبغض النظر عن ذلك فإن وفاة النبي(ص) تعد من أعظم الرزايا التي مرت على أهل البيت(ع) وهي بداية الطريق طريق الأحزان التي كانت فيها السيدة الزهراء(ع) وسائر أهل البيت(ع) يتألمون فأراد (ص) أن يواسي الزهراء في نفسه بثقل مصابه عليها فبشرها بأنكِ أول أهل بيتي لحوقاً بي وكذلك حصل فلم تلبث(ع) طويلاً حتى التقت بأبيها(ص)،إذ إنها لم تتصور يوماً أن تعيش بعيداً عن أبيها(ص).وبهذا المصاب الجلل نعزّي من أرواحنا لتراب مقدمه الفداء،علماءنا الأعلام،مراجعنا الكبار،عامة المسلمين،شيعة أمير المؤمنين(ع)،أنفسنا وإياكم بهذا المصاب الجلل،وعظم الله لنا ولكم الأجور.
رسول الله”ص”
رسول الله(ص) كيف تحدث عنه التاريخ الإسلامي،فنحن لا نريد التحدث عما كتب عنه من المستشرقين وعلماء الغرب.
وفي التاريخ الإسلامي هنالك انقسام واضح،بعض كتب السير والتاريخ التي تناولت حياة رسول الله(ص) والتي كتبت بنفس أموي وعباسي عمِلَت على أمرين : الأول:تشويه الفضائل،ثانياً:كتمانها إن أمكن ذلك.
وفي باب تشويه الفضائل فإن من الأمور الأساس فيه تشويه آباء وأجداد النبي(ص)،فقد ذهبوا إلى أن آباءه وأجداده كانوا من المشركين وقد جاؤوا بأحاديث عن عبد المطلب جده الذي كفله كان مشركاً،وأن عمه الذي كفله كان مشركاً ولهم في ذلك رواية عجيبة نصها أن رسول الله(ص) سُئِل: يا رسول الله: هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك،قال: “نعم،هو في ضحضاح من نار،لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار”.بمعنى أنه في نار جهنم والعياذ بالله ويجلس في مكان لا تحترق فيه رجلاه.وغير ذلك من كثير أمور كانوا يريدون من خلالها تشويه صورة أجداد النبي(ص)،تحت شعار (بغضاً بأبيك). بمعنى أنه لا توجد ميزة لعلي بن أبي طالب(ع) عن معاوية،وفلان وفلان وغيره.فأجداد هؤلاء كانوا في الجاهلية من المشركين،وآباؤهم كذلك.
آباء وأجداد الرسول”ص”
في حين التاريخ المروي كما كتبه الشيخ المفيد في كتابه “الإرشاد”،والشيخ الصدوق في “الأمالي”،والشيخ الطوسي في “الأمالي”.والمقصود بالأمالي أنها الكتب التي كان يمليها العلماء على تلامذتهم .ونحن لدينا أربعة أمالي:للشيخ المفيد،والطوسي،والصدوق،والشريف المرتضى أخو الشريف الرضي.وهذه الكتب موجودة في المكتبات ينبغي أن نحاول جمعها وقراءتها،لأنها مجالس تتحدث عن فضائل أهل البيت(ع) وعن أمور ايجابية ذات بعد معرفي.وتشير الكثير من الروايات بأن عبد المطلب(رضوان الله عليه) كما في الرواية المروية عن الإمام الباقر(ع) بأنه “يحشر يوم القيامة أمة وحده،وعليه سيماء الأنبياء،وهيبة الملوك”.ومما جاء في الروايات عن هذا الرجل العظيم عن النبي(ص):”أن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام،منها أن عبد المطلب حرم نساء الآباء على الأبناء(ففي الجاهلية إذا كان الأب متزوجاً من غير أم الولد يحق للولد بعد وفاة أبيه أن يتزوج زوجة الأب) وأقر ذلك الإسلام وأنزل فيه قرآن “ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء”،كذلك إذا وجد كنزاً في الأرض كان قبل أن يوزعه على الناس الذين وجدوه يخرج خمسه ويتصدق به وبذلك جرت السنة بوجوب إخراج الخمس عن الكنز،كذلك الماء الذي ينبع من زمزم جعله عبد المطلب سقاية للحاج وثبت ذلك الله تعالى،كذلك جعل دية القتيل مئة من الإبل وثبت الله ذلك بمئة من الإبل دية للقتيل،كذلك لم يكن هنالك حصر لعدد الأشواط في الطواف فثبتها عبد المطلب بسبعة أشواط وأصبحت من السنن الثابتة،بل من الواجبات في طواف الحجة وطواف العمرة وغير ذلك.
كذلك تذكر الكتب بأن عبد المطلب كان يوصي ولده بترك الظلم لأنه كان يؤمن بأشياء كثيرة،وبذلك يقول:”لم يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة”،وكان يؤمن بفطرته بأن هذه الدنيا وراؤها حياة أخرى،وقد أثر عنه أنه كان يقول:”إن وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن بإحسانه،ويعاقب بها المسيء بإساءته”.
وعندما أقبل على أبرهة الحبشي في القصة المشهورة ذلك أن جيش أبرهة أخذ مجموعة من الإبل وهو قادم لتهديم الكعبة،فقال له إن جيشك أخذ ابلاً لي؛فتعجب منه أبرهة وقال له:عندما أبصرتك لم أظن أنك من جنسنا وقد وجدت فيك هيبة،أما الآن فقد صغرت في عيني عندما طلبت مني الإبل بينما أنا آت لتهديم البيت. فقال له عبد المطلب: أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه.ثم رجع وتعلق بأستار الكعبة وقال:
يا رب لا أرجو لهم سواك
يا رب فامنع منهم حماك
إن عدو البيت من عاداك
امنعهم أن يخربوا قراك
لا هم إن المرء يمنع
رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم
ومحالهم أبداً محالك.
وفعلا استجاب الله عزَّ وجل،ونزل ما نزل بجيش أبرهة.
لذلك يقول أمير المؤمنين(ع):والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قط”،قيل فما كانوا يعبدون؟،قال(ع):كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم متمسكين به”.
الأديان الثلاثة
من هنا نشهد أن الأديان السماوية الثلاثة التي سبقت مجيء الإسلام ورسول الله(ص): الإبراهيمية المسماة بالحنيفية،واليهودية ديانة موسى(ع)،والمسيحية ديانة عيسى(ع).لم تكن تنظر ديانة عيسى(ع) إلى ديانة إبراهيم(ع)،وهنالك بحوث حول هل كل ديانة جاءت ناسخة للديانة السابقة لها؟،وهذا ما جرى عليه علماؤنا وتجدونه في كتاب السيد السبزواري “مواهب الرحمن”،نعم عيسى(ع) كانت بعثته إلى بني إسرائيل،وكان ناظراً إلى الديانة الموسوية مما لحقها من خطأ وانحراف ولم يكن ناظراً للديانة الإبراهيمية.بمعنى أن الإنسان في ذلك الزمن إذا كان متعبداً بديانة إبراهيم فهو على الجادة،وإذا كان متعبداً بديانة عيسى فهو على الجادة أيضاً.لذلك يقول البعض أن العرب كان من المفروض أن يأخذوا بديانة المسيح عيسى(ع)،وبالتالي الفاصلة بين المسيح وإبراهيم(ع) فاصلة زمنية كبيرة،ولكن البحث دل أن تمسك العرب بالديانة الإبراهيمية كان تمسكاً صحيحاً.ولا إشكال بأن يبقى الإنسان إبراهيمياً أو يتحول فيصبح مسيحياً بما جاء به السيد المسيح(ع) لا بالتحريفات والتشويهات.ولذلك كانوا يتعبدون بدين إبراهيم(ع)،إلى أن حرفت هذه الديانة،وعادت عبادة الأصنام ولكن بقي بعض الناس موحدين.لذلك كان رسول الله(ص) يترحم عن بعض رجال الجاهلية الأولى الذين كانوا يعيشون في ذلك الزمن.ومنهم رجل كان معروفاً يدعى “قس” كان معروفاً بالفصاحة والبلاغة؛فقد كان رسول الله(ص) يتذكره ويترحم عليه وكان يقول: أنه يحشر أمة وحده.لماذا لأنه كان موحداً بالفطرة،مثلما كان جده عبد المطلب(رض)،وعمه أبو طالب(رض) وبعض من كان في قريش وهم على عدد الأصابع.وليس أن رسول الله(ص) كان يترحم عليه محاولاً استحضار أبياته الشعرية التي منها هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئاً فقامة أحد الناس وقال هذه الأبيات التي كان يقولها ذلك الرجل:
في الذاهبين الأولين
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
يمضي الأصاغر والأكابر
لا من مضى يأتي إليك
ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة
حيث صار القوم صائر.
إذا ً الإنسان لا بد أن يموت وينتهي وهذا ما يدفعه للتأمل،وبأن الإنسان ما خلق لهذه الدنيا التي يعيش فيها ربما لثوان أو ساعات أو يوم أو أيام،أو سنين قد تصل الى مئة ومئتين وأكثر.ولابد أن يجتمع الخلق يوم يجازى فيه كل انسان بما قدمت يداه ويجازى فيه الظالمون الهوان والنار والعياذ بالله.
وعودة لعبد المطلب(رض) الذي يقول:”إن وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن بإحسانه،ويعاقب بها المسيء بإساءته”،هذه المقولة تحولت إلى دليل في إثبات المعاد.وكلنا نعرف أن هنالك مشكلة في إثبات المعاد عند بعض الناس رغم وضوح المسألة،وقد كان هنالك أحد علماء الغرب وصل إلى نتيجة أن الدليل على أثبات وجود المعاد دليل أخلاقي: إذ يقول لا نستطيع أن نقول أن هنالك دليلاً علمياً خاضعاً للتجربة والبرهان(لأن القضية غيبية ما وراء الحس) ففي هذه الدنيا هنالك الكثير من الظالمين وكثير من المظلومين الذين لم يأخذوا حقهم،بالتالي هذا الأمر خلاف الحكمة والعدالة،يؤدي غلى عبثية خلق هذا الإنسان،لذا نؤمن بأن هنالك يوماً يأخذ الله تعالى فيه الحق من الظالم ويعطيه للمظلوم إذ لا بد أن يرجع للمظلوم حقه.وهذا هو الدليل الأخلاقي الذي كشفه عبد المطلب(رض) قبل الإسلام بمدة زمنية طويلة. وهذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها،تلك التي يقول الله تعالى عنها أنها غير قابلة للتبديل والتغيير،فقد يصيبها شيء من الغبار أو الرون(الغطاء أو الطبقة العفنة التي تنمو فوق الشيء فتغطيه وتكدر صفاءه ونقاءه) ،لكن الإنسان عندما يتأمل مع نفسه يصل لقناعة أنه لابد من وجود خالق ورب حكيم.
ضوابط التعامل مع رسول الله”ص”
من هنا ينبغي لنا أن نضع ضوابط للتعامل مع شخص رسول الله(ص)،والضوابط التي وضعها العلماء الذين يبحثون في التاريخ والسيرة.
أولاً: أن الروايات التي تؤتى كي تعرف شخص رسول الله(ص) ألا تخالف الواقع المحسوس،وبالتالي أي فضيلة أو مسألة أو رواية تذكر عن رسول الله(ص) تكون خلافاً للواقع الذي كان يعيش فيه،والثوابت التي استند لها (ص)،نقول أن هذه ليست رواية صحيحة.
مثلا عندما يريدون أن يذكروا جملة من السنن ويقولون أن هنالك مستحبات كان يفعلها رسول الله(ص) يذكرون ويجل رسول الله(ص) عن ذلك بأنه كان يبول وهو واقف ،وهذا الحديث فيه تجاوز على مقام النبي(ص)،في حين أنه(ص) كان يقول:”ويل للأعقاب من النار”،والعَـقِبُ: (مؤخر القدم) إذ تصيبه النجاسة ولا يلتفت إليه الإنسان.أما واقع رسول الله(ص) فأنه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها.لذا فإذا كان كذلك من الذي نقل لهم هذا الأمر فنسبوه ـ والعياذ بالله ـ لرسول الله(ص).كذلك يروون عنه(ص) والعياذ بالله بأن شيطاني من خير الشياطين.وتعرفون أن خير أفعل التفضيل،وأفعل التفضيل في لغة العرب تقتضي المشاركة فمثلاً عندما أقول زيد أكرم من عمر يعني أن عمر كريم ولكنّ زيداً أكرم منه وهكذا.
إذ إن أفعل التفضيل لا تلغي إثبات الصفة عند المفضلات؛لذلك عندما يقول خير الشياطين فمعنى ذلك أن تلك الشياطين خيرة أيضاً،ولكن ـ والعياذ بالله ـ الرسول(ص) خير منها.والمساس هنا واضح لشخص ومكانة رسول الله(ص).لذا يجب أن نخضع الروايات التي تتطرق لشخص رسول الله(ص)،وسلوكه للبحث العلمي،للموازين اللغوية،والدينية وغير ذلك.
ثانياً :ألا يخالف البديهيات: والبديهيات: هي القضايا التي لا تحتاج إلى إقامة برهان،والتي تنقل تارة من قضايا عرفية أو أخلاقية،من السلوكيات والتصرفات..ومن ذلك أن رسول الله(ص) كان يهوى ـ و العياذ بالله ـ زوجة زيد بن حارثة أبنه بالتبني،ويتمنى أن يطلقها زيد فيتزوجها،وهذه أشبه بالقصة التي تروى عن نبي الله داوود(ع).وغير ذلك من كثير روايات تخالف البديهيات يجل رسول الله(ص) عنها.وهذا الكم الكبير من الروايات يجب تشذيبه،والتنبيه لخطئه وخطره على الدين،ليس هذا فحسب بل أن هنالك في كتبنا بعض الروايات ولكن علماءنا ـ ولله الحمد ـ يعملون الموازين في أخذ أي رواية من الروايات.ومن هذه الروايات أن الأرض واقفة على قرن ثور وعندما يتحرك تحدث الزلازل.كذلك الروايات حول ثبات الأرض وعدم حركتها.وعندما ذهب أحد السعوديين إلى الفضاء وصور ذلك لم يستطع المفتي السعودي في وقتها ابن باز أن يصدق،عندما قالوا له أن هنالك صوراً،فقال لهم:هكذا جاءتنا الروايات،وهذه من الحقائق الثابتة لذلك يجب أن تعرض الروايات على الموازين اللغوية والدينية فليس كل ما ورد في الصحاح أو غيرها من الكتب التي عندنا صحيح.
ثالثاً:عدم مخالفة الروايات لأحكام العقل والفطرة: وقد تحسس رسول الله(ص) أنه سينسب إليه كم كبير من الروايات،وهو(ص) لم يقلها وهي مكذوبة،لذلك قال (ص):”كثرت عليَّ الكذابة فمن كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار”.وذلك في حياته فكيف بعد وفاته(ص)؟!.
وكيف إذا تسلم الأمر من ليست لديه تقوى أو معرفة بالدين وأحكامه، وكيف إذا كان من تسلم الأمر يريد تفصيل الشريعة على نفسه،وكيف إذا كان من تسلم الأمر يريد أن يحرف الشريعة عن جادتها الصحيحة،لذلك كانوا يحاولون تشويه الفضائل بالمقام الأول،أو كتمانها بالمقام الثاني كما بينا.حتى أنهم كانوا يعترضون على الكميت بن زياد وهو من شعراء أهل البيت(ع) عندما كان ينشد في فضائل رسول الله(ص)،وليس في فضائل أمير المؤمنين أو سائر أهل البيت(ع).أما رسول الله(ص) فقد كان يوصف في كتبنا بالتالي ففي رواية عن أبي طالب(رض):”لقد كنت كثيراً ما أسمع منه إذا ذهب من الليل كلاماً يعجبني،وكنا لا نسمي على الطعام ولا على الشراب حتى سمعته يقول:بسم الله الأحد،فإذا فرغ من طعامه قال:الحمد لله كثيراً”فتعجبت منه كثيراً وكنت ربما آتيه غفلة فأرى من لدن رأسه نوراً ممدوداً قد بلغ السماء،ثم لم أر منه كذبة قط،ولا جاهلية قط،ولا رأيته يضحك في موضع الضحك،ولا وقف مع صبيان في لعب،ولا التفت إليهم،وكانت الوحدة أحب إليه والتواضع”،ويقول عنه أمير المؤمنين(ع):” ليس بالعاجز ولا باللّئيم،أكرم الناس عشرة،وألينهم عريكة وأجودهم كفّاً،من خالطه بمعرفة أحبّه،ومن رآه بديهة هابه،عزّه بين عينيه،يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده”،ويقول(ع) أيضاً في وصف رسول الله(ص):”انه (صلى الله عليه وآله) يخزن لسانه إلا عما يعنيه،ويؤلفهم ولا ينفرهم،ويكرم كريم كل قوم،ويوليه عليهم،ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه،ويتفقد أصحابه،ويسأل الناس عما في الناس،ويحسن الحسن ويقويه،ويقبح القبيح ويوهنه،معتدل الأمر،غير مختلف،لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا،ولا يقصر عن الحق ولا يجزوه،الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين،وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة”.
الحكومة وعدم التأسي برسول الله”ص”
لذا ففي هذه المحنة الصعبة والبحر المتلاطم الأمواج المقياس البحث عن الصالحين،والأخيار ودفع هؤلاء الناس إلى الأمام في سبيل تحقيق ما يريده الله عزَّ وجل ورسوله(ص) وأهل البيت(ع)،وليس ما نريده نحن.والفرق بين الإنسان الذي ينطلق من الثوابت الإسلامية ومبدأ رسول الله(ص) أمير المؤمنين(ع) أنه يتعامل مع الله وليس مع البشر والناس،أنه يريد أن يحرز رضا الله تعالى وليس رضا البشر،والله هو المتكفل بالدفاع عن هذا الإنسان وعن ثوابته وسمعته ومكانته،وهو الذي يتكفل ولو بعد حين بتحقيق المنجز الذي كان يطمح له. وهذا ما بينه أمير المؤمنين (ع) من طريقة تعامل رسول الله(ص) مع أصحابه.
النقطة الأخرى: الأرضية التي يستند عليها كل إنسان في تعامله مع المواقف الصعبة.وربما نحن اليوم أضعف البلدان اقتصاداً نتيجة أزمة النفط،وأضعف البلدان سياسة نتيجة التشرذم والتشدد بحيث لا يوجد عندنا وحدة قرار في القضايا المصيرية مثلما يحدث اليوم،كذلك نحن أضعف البلدان في معالجة الأمية،وفي معالجة الفقر فـ 8 ملايين تحت خط الفقر رقم مهول،وأضعف البلدان إدارياً،وتعليمياً وهذا واضح جداً إذ لم تصنف أي من جامعاتنا ضمن التصنيف العالمي،وأضعف البلدان في الجانب الصحي..لعدم اهتمام الناس الذين تسلموا الأمور،وأنا أقول أنهم لم يكونوا ليصدقوا فلان و فلان أن يكون رئيساً للوزراء ومازال يعيش في جو الصدمة بأنه رئيس للوزراء سواء كان الحالي أم السابق أم الأسبق.كذلك فإن الوزارات تحولت لدكاكين ومتاجر لهذه الجهة أو تلك وغير ذلك وضاع العراق.لذا نرى أن من يصرح اليوم تحول لأضحوكة أمام من لم يكن يجرأ على العراق في يوم.وإلا أن أصرح خلال 48 ساعة يجب انسحاب القوات التركية وإلا ،وإلإ ماذا؟!.وهذا الكلام لا يغش أحد إلا صاحبه؛فنحن كما يقال:نعرف البير وغطاه”.وكان يجدر استثمار دعم المرجعية التي دعمت من أجل الإصلاح ليس إلا،كذلك كان يجب أن يستثمر الجيش الرديف ويتحول إلى مؤسسة رديفة لوزارة الدفاع لا تقل عنها من حيث الامكانات والموازنة والرصد المالي الحكومي.لأن هؤلاء حققوا ما عجز عنه الكثير مع قلة التدريب والخبرة والعتاد والإسناد والامكانيات.فقد استطاعوا أن يتحدوا جيوشاً مرتزقة عجزت كثير من الجهات عن صدها مدت بأموال وتسليح وغطاء سياسي مع هالة إعلامية ضخمة يضاف لها نهجهم في قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث.ورغم ذلك لم يستطيعوا الصمود أمام أبطال فصائل المقاومة والحشد الشعبي.ومن هنا نقول وفروا لهم الإمكانيات ولن تقف أمامهم لا تركيا ولا إسرائيل ولا حتى أمريكا.وبذلك نحافظ على الدين والدنيا ونكون أقرب لله تعالى كما أرادنا رسوله الكريم(ص) وأهل البيت(ع).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.