مؤتمر إدارة الثقافة في زمن الطوارئ يدعو المثقفين الى اقتحام أسوار الوزارة بإبداعاتهم

السراي

المراقب العراقي ـ احمد حسن
خرج مؤتمر إدارة الثقافة في زمن الطوارئ الذي نظمته المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية بتوصيات مهمة منها تشكيل هيئة مستقلة عليا للثقافة واعادة النظر في التشريعات الثقافية وتشريع قانون لرعاية الرواد ورعاية الطاقات الابداعية.
المؤتمر الذي اقيم لمدة يومين (الخميس والجمعة) الماضيين شهد حضورا نوعيا لمثقفين وفنانين من بغداد وبقية المحافظات فضلا على حضور منظمات ثقافية.
المؤتمر ابتدأ بكلمة سليم الجبوري رئيس مجلس النواب قدمتها بالنيابة عنه عضو لجنة العلاقات الثقافية النيابية سروة عبد الواحد الذي أعلن تضامنه مع المؤتمر، داعيا الى المزيد من التنظيم للمؤتمرين من أجل الخروج بتوصيات تنظم جهودهم وأفكارهم. وأكد الجبوري في كلمته “ان أزمة البلاد تتطلب من المثقف ان يؤدي دورا مهما في الشأن العام”…وأثنت سروة على الجهود المبذولة ﻻنجاح المؤتمر ، داعيةً إلى إرسال مقررات وتوصيات المؤتمر إلى البرلمان للتعرف على أهم متطلبات الوسط الثقافي ﻻصدار التشريعات اللازمة بشأنها.
وبعدها ألقى كلمة وزير الثقافة جابر الجابري الوكيل الأقدم للوزارة والذي أكد تضامنه مع عنوان مؤتمر المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية “إدارة الثقافة في زمن الطوارى”، مطالبا بضرورة “العمل بروحية جديدة تكون فعلا روحية العمل في زمن الطوارئ”.
وانتقد ما وصفه بـ”جيوش العاطلين” التي تعجُّ بهم وزارة الثقافة”، داعين المثقفين الى “اقتحام اسوار الوزارة بالافكار وبالابداعات لاعادة النظر في آلية عمل الوزارة وتعاونها وطريقة وجودها وتقديمها الفعاليات”.
وذكر الجابري: “نحن نريد من مؤتمر إدارة الثقافة في زمن الطوارئ أن يكون فعلا حقيقيا على الأرض ونريد للمثقف أن يكون معلماً واضحاً بالشأن الثقافي والسياسي في البلاد، مشيراً إلى أن المبادرة قد تطلق مبادرات جديدة تشكل مجموعات ضغط على أصحاب القرار في الحكومة والبرلمان كي يعيروا للثقافة اهتماماً”.
وأبدى الوكيل الأقدم في وزارة الثقافة أسفه على عدم التفات الدولة العراقية بمشروعها السياسي إلى الحقل الثقافي وتعاملت معه بفوقية وتعالٍ غير مبررين. متمنيا من المؤتمر تشكيل مبادرة كخطوة أولى لتشكيل مجموعات ضغط ثقافي ﻻيجاد مشروع وخطاب ثقافي موحد.
ثم قدّم مدير مديرية الثقافة في محافظة السليمانية بابكر دري كلمته بالقول: “ان الثقافة خارج أسوار الجماعات والتكوينات والطوائف والقوميات”، لافتا الى ان “مجيئه للمؤتمر جاء تضامنياً مع بغداد ومثقفيها”.
وألقيت في المؤتمر كلمات أعضاء المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية في العراق للتعريف بالمهام والغايات والرؤى واﻻستنتاجات التي تهدف إليها المجموعة لتشكيل رأي عام ثقافي يخدم التجربة الثقافية حاضراً ومستقبلاً.
رئيس مجموعة السياسات الوطنية للثقافة كاظم نصار قال: إنّ مؤتمر إدارة الثقافة في زمن الطوارئ يتضمن ست ورش عن التشريعات واﻻنتاج والثقافة المجتمعية ، وناقش مشكلات الثقافة العراقية التي نظمتها المجموعة العراقية الوطنية للسياسات الثقافية في العراق، بدعم من مؤسسة المورد الثقافي في ظل رهان صعب ومعقد، واجتمع على مدار يومين عدد من مثقفي العراق ومبدعيه في مجاﻻت وفنون شتى توزعوا بين ست ورش، وخرجوا بنتائج ومحاور لعمل المجموعة المقبلة ضمن حراكها الثقافي الذي سيتواصل أكثر بعد عقد المؤتمر.
ومن جانبه، اوضح المنسق العام للمجموعة حسام السراي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إنّ “حالة الطوارئ والظروف غير المستقرة في البلاد تدعونا الى رعاية طريقة ديموية الحرك الثقافي في ظل هذه الاوضاع غير المستقرة”، موضحا ان ورش المؤتمر تمحورت حول التشريعات الثقافية لقانونيين وبرلمانيين ومثقفين يناقشون الإفتقار إلى بيئة قانونية ضامنة وداعمة للعمل الثقافي في المستقبل وتطويره.
ويوضح السراي: “سيتم تقييم الثقافة المجتمعية وقراءة المحركات الثقافية للشارع العراقي وطرح رؤى عن كيفية تشكيل الوعي المجتمعي”.
وأشار السراي الى إنّ ناشطين وباحثين ناقشوا غياب التخطيط عن العمل الثقافي الحكومي والأهلي في منح جوائز واعداد منهاج سنوي للفعاليات، واطلاق مبادرات دورية، وسيتم تقييم العمل الثقافي في المستقبل.ويضيف حسام السراي: “ستجري مناقشة اﻻنتاج والتمويل الثقافي من خلال اقامة مؤتمر يضم ناشطين في الوسط الثقافي ورجال أعمال وممثلا عن وزارة الثقافة لبحث دعم القطاع الخاص للشأن الثقافي ودور الدولة في رصد ميزانية ثابتة لدعم المشاريع الثقافية”.
و وجّه السراي انتقادات لوزارة الثقافة لتقاعسها عن متابعة دورها في قضية تأشيرات الدخول التي يحصل عليها بعض المدعوين من الادباء والمثقفين العراقيين في عدد من دول العالم ورغم دعواتنا لممثل وزارة الخارجية في المؤتمر للحديث معه في هذا الموضوع إلا انه لم يحضر.
المؤتمر الذي اقيم في قاعة فندق كهرمانة خرج بتوصيات عدة منها دعوة المؤسسات الثقافة الى التوجه نحو القطاع الخاص وعدم الاعتماد على الدولة ، اضافة الى الخروج بتوصية لإعادة النظر في التشريعات الثقافية وتشكيل هيئة عليا لرسم السياسات الثقافية .
ويشهد الوسط الادبي والثقافي والاعلامي في العراق تراجعا كبيرا بسبب تطورات الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية . وتعاني انجازات وإبداعات الادباء والفنانين اهمالا كبيرا من قبل وزارة الثقافة فضلا على عدم وجود تشريعات وقوانين ترعى المثقفين والأدباء ونتاجاتهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.