تركيا؛ الدولة العميقة ورائحة نفط الموصل ..!

يمتد تاريخ العلاقة المضطربة، مع تركيا بشأن الموصل، الى أوائل القرن الفائت؛ فالموصل شأنها شأن كل العراق، كانت خاضعة لإحتلال عثماني، ولأن الإحتلال كان لأكثر من 500 عام، فقد كانت الموصل تعد من أجزاء الدولة العثمانية رسميا، لا سيما بعد أن حكم سلاطين الترك العثمانيين البلاد المحتلة، تحت عنوان الخلافة الإسلامية، وبعد أن اعتنقوا مذهب سكان البلاد المحتلة!
معروف ان تركيا الحديثة التي أسسها كمال اتاتورك، بنيت على أنقاض الدولة العثمانية، وورثت عنها عنجهيتها وصلفها وغرورها وعنادها، برغم أن الدولة العثمانية، كانت تسمى من قبل الغرب بالرجل المريض، وهو لقب ما زالت تنعت به تركيا الحديثة، لأنها ورثته بشكل عملي!
من بين ما ورثته تركيا من الدولة العثمانية، نظرتها المتعالية، الى البلاد التي كانت خاضعة لسلطان الدولة العثمانية، ومن بين تفاصيل هذه النظرة، أنها ما تزال تعدها مرتبطة بها بشكل ما!
تزداد هذه النظرة وضوحا في البلاد القريبة من حدود تركيا الحديثة؛ وهكذا فإن عين تركيا متجهة دائما الى الموصل في العراق وشمال سوريا، وشمال قبرص، وشرق اليونان، وجنوب بلغاريا، وجنوب غرب روسيا، وغرب جورجيا، وغرب ارمينيا، وشمال شرق أيران.
هكذا فإنه لا تكاد تمر حقبة من الزمن، إلا ولدى تركيا مشكلات مع جيرانها، وباتت العدوانية هي الطابع السائد، للسياسة الخارجية التركية، وغالبا ما كانت المدافع لغة تفاهم تركيا مع جيرانها، ولذلك نجد قوة تأثر جنرالات الجيش التركي في السياسة الرسمية للبلاد، وقد ثبت الدستور التركي، حقا للجيش التركي بحماية النظام العلماني القائم، بمعنى خضوع الدولة لتأثيرات العسكر، مع مايرتبه ذلك من إمتيازات مادية ومعنوية، للطبقة العسكرية المتنفذة!
المؤسسة العسكرية التركية، وبأرثها العثماني الحالم بإستعادة أمجاده، دائمة البحث في ما حولها، بغية إيجاد عمل يتناسب ومكانتها في الدولة التركية، التي وضعتها فوق البرلمان والحكومة والرئاسة، وهي تعلم بأنها أذا لم تجد متنفسا لإستعراض عضلاتها، فإن مكانتها التي اشرنا اليها، يمكن أن تتراجع، وأن إمتيازاته ستكون في مهب ريح!
جنرالات تركيا يشكلون مافيا حقيقية، وروائح الفساد ترافقهم أينما حلوا، برغم إستخدامهم أرقى العطور! وهم يشكلون ما يمكن تسميته بالدولة العميقة، وهي دولة لها مؤسساتها السرية، ومواردها المالية، وليس مستبعدا ان يكون أرسالها لجنودها الى العراق، لأهداف ترتبط بالنفط العراقي المنهوب، بعد أن قطع الروس شريان داعش، من النفط السوري!
كلام قبل السلام: على هذه الخلفية، يمكننا قراءة بعض من ملامح،التعامل التركي مع العراق..
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.