الموقف العراقي بين .. جمال والحكيم

l['po[o

جمعة أرحيمة الفرطوسي

يطالب البعض من الحكومة العراقية العمل على تصعيد الموقف مع تركيا، بشكل سريع وغير مدروس وعدم استنفاذ الوسائل الدبلوماسية التي تمنع حدوث حالة الصدام ؟ لهؤلاء أقول ألا تعتقدون أن هناك أطرافا في المعادلة العراقية ترغب في أن تفتح الحكومة العراقية النار عليها من جبهة خارجية ؟ وأتساءل أيضا في حالة تأزم الوضع مع تركيا ووصوله إلى حالة الصدام، هل سيكون الشعب العراقي بجميع مكوناته في خندق واحد لمواجهة الأتراك، أم سيترك ذات اللون وذات الطيف الذي نبع منه (الحشد الشعبي) أهداف لطائرات الدولة العثمانية التي تريد الهروب إلى أمام بسبب المهانة التي لحقت بها في سوريا، اعتقد أن هناك أطرافا عراقية تنتظر هذا السيناريو كونها ممتعضة من أحداث منفذ زرباطية الحدودي مع إيران ولا تبالي بتواجد دبابات الخليفة العثماني في ارض العراق، ناهيك على إن الحكومة العراقية لا تستند إلى جدار صلب من موقف الدول الأخرى، فهي غير مطمئنة من موقف الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وحتى الدول العربية وبالخصوص دول الخليج عند تطور الأحداث مع تركيا ووصولها إلى نقطة اللاعودة، لذلك يجب علينا أن نقف مع الخطوات التي تتبعها الحكومة العراقية، لأن تلك الخطوات سوف تكشف عن موقف خونة الداخل والذي سيتجلى بعده الصورة المثلى لموقف حكومي تصعيدي مع تركيا عند تماديها في موقفها العدائي من العراق، وكذلك الذهاب إلى خيارات داخلية لأن التدخل التركي في العراق حتما لم يأتِ بمعزل عن رغبة البعض في داخل العراق.
الحكومة العراقية التي سلكت مسلكا دبلوماسيا وسياسيا في تعاطيها مع الموقف التركي، وعمدت على أن لا ترمي بكل أوراقها دفعة واحدة وإنما حرصت على أن يتطور موقفها تبعا لتطور موقف الحكومة التركية، حيث بدأت الحكومة خطواتها باستدعاء السفير التركي وتقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة يدين الاجتياح التركي وإمهال أنقرة ثماني وأربعين ساعة لسحب قواتها، وإبلاغ حلف الناتو للضغط على أنقرة لتعديل موقفها تجاه العراق، ومن ثم الاتصال بالأعضاء الدائميين في مجلس الأمن، كلها مواقف صريحة وخطوات صحيحة، لكننا نستشكل هنا على موقف مندوب العراق الدائم في الأمم المتحدة محمد علي الحكيم الذي لم يكن حكيما في كل مواقفه وتصريحاته، وابتعد كثيرا عن مهنيته في التعبير عن الموقف الرسمي للحكومة العراقية الذي يجب أن يكون ممزوجا بالموقف الشعبي الرافض لانتهاك السيادة العراقية، بينما كان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال أكثر مهنية وحنكة في التعبير عن الموقف العراقي رسميا وشعبيا في العديد من المنابر الإعلامية، لكن مندوب العراق محمد علي الحكيم كان يختلق الذرائع والمبررات للتدخل التركي من حيث لا يشعر عن طريق انتقائه تبريرات مصلحية بين البلدين بعيدة عن اختصاصه ، حتى وصلت به الحالة إلى وصف العراق بالضعف في منبر يجب أن يكون معبرا فقط عن قناعات الشعب العراقي وإرادته وليس عن توصيفات خاصة بقناعات شخص مندوب العراق الدائم، ولم يستغل تطور الموقف في المنظمة الدولية لصالح العراق لا بل على العكس من ذلك عمد إلى إحراج مندوب روسيا الذي مارس حقه كعضو دائم في مجلس الأمن والذي تقدم بطلب لمناقشة التوغل التركي في العراق، معترضا عليه على أنه لم يخطره عند تقديم طلب لمجلس الأمن لمناقشة الاجتياح التركي للعراق، ولا أدري هل أخطر مندوب تركيا حكيمنا عندما اجتاحت الدبابات التركية الأراضي العراقية كونه لم يسجل عليه اعتراضا بالكيفية التي سجلها على مندوب روسيا ؟!! .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.