يوم الجحر الرئاسي

في الثالث عشر من شهر كانون الأول عام 2003 تم القاء القبض على المقبور صدام في جحره الشهير بأحدى قرى تكريت . لم يكن احد ما ولا حتى اتعس المتشائمين والمتشائمات من قيادات البعث ورفاقه ورفيقاته وانصاره ونصيراته وازلامه وجواريه ان تكون نهاية القائد الفلتة وبطل التحرير القومي وفارس الأمة والمهيب الركن والقائد العام للقوات البرية والجوية والبحرية والصاروخية والكيمياوية المزدوجة والمنفردة والمجتمعة بائسة الى هذا الحد البائس بكل معاني البؤس. تعيسة الى هذا المستوى التعيس بكل ما تعنيه التعاسة مخزية بهذا الشكل المخزي حتى لمن لا يستحي ولا يحس ولا يشعر. كان مشهد القائد الضرورة وهو يسحل بيد الضابط الأمريكي من حفرته العتيدة بلحيته المؤطرة بالقمل العربي القومي الأصيل وشعره المغبر بتراب المبادئ الثورية لحزب البعث الفاشي ووجه الأغبر بغبار تأريخه الأسود يوحي بأكثر من دلالة ويدل على أكثر من معنى ويلامس جرف الأعجاز في زمن المجاز وشح الانجاز وشرعنة الأبتزاز وسطوة الحجاز وهز الوسط على انغام الجاز. مشهد اشفى غليل ذوي المدفونين احياء تحت الثرى في المقابر الجماعية وكحل عيون الأرامل واليتامى والثكالى بمن فجعهم حزب ابن صبحة بأحبتهم لا لشيء فعلوه أو ذنب ارتكبوه سوى انهم قالوا لفرعون زمانه ربان الموجه ووليد العوجة بطل الجفرة واسير الحفرة ربنا الله ولا نعبد سواه. لكن ذات المشهد ابكى عيون المتملقين من الرفاق واصحاب العمة من مشايخ النفاق وزنادقة االعروبة والأعراب المتنعمين على جراح اهل العراق كما ابكى الراقصين والراقصات والداعرين والداعرات على اوسع نطاق فضلا عن ان ذلك المشهد هز الجميع باعتراف الجميع امام الجميع مع اختلاف المقاسات والمزاجات والطباع والاخلاق. لقد كثرت حينها اصوات المحتجين ومذكرات الاحتجاج وكان لكل محتج وجهة نظر تختلف عن سواه. المظلومون من العراقيين الذين قتل صدام اباءهم أو ابناءهم أو اخوانهم ظلما وعدوانا احتجوا على اخراجه من الجحر من دون دعوتهم في تلك اللحظة للأصطفاف بالطابور والبصق عليه كل حسب رغبته وقدرته وما يمتلكه من لعاب ومخاط يلقيه على رأس القائد الملهم بالجنون المفعم بالاجرام نصير الحرب عدو السلام. اما المنتفعون والمنتفعات والمتملقون والمتملقات ومقبلو كتفه الرئاسي والمقبلات وهزازو الخصر الرفاقي والهزازات والأبواق من الصادحين والصادحات والبزازين والبزازات والشرقيين والشرقيات والمصدومين من اصحاب الكوبونات والحسناوات. اخر المحتجين حينها كانت منظمة الحفاظ على حقوق الجرذان حيث طالبوا برفع دعوى قضائية ضد صدام تطالبه فيها بدفع ايجار بالمثل عن مدة ستة اشهر قضاها في حفرة للجرذان من دون ان يدفع أو يحصل على موافقة نظيره قائد الجريذية علما انه تمتع حينها بكل امتيازات الفئران الرئاسية ومملكة الجرذان القيادية العربية القومية الاصيلة. اخر المحتجين كان جارنا الرفيق ابو حمد حيث وجدته وهو يضرب على رأسه بكفه وهو يبكي وحين سألته ما بك قال.. هل رأيته (بطل حيلي عليه.. كالأسد. شفته اشلون طلعوه مثل الأسد… حتى الضابط الامريكي كان يرجف وحايف منو !.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.