الخراســاني رايــة أمــل

علي العلي
إن البحث في طبيعة العلامات الحتمية لظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) يحتاج إلى تتبع وتدقيق كي يتسنى لنا الوقوف على حقيقة هذه العلامات، فهي علامات تتمظهر بصورة أحداث كونية تارة واجتماعية تارة أخرى تحصل لتنبيه عامة الناس الى قرب الظهور المرتقب, وقد صمم الله سبحانه وتعالى علامات الظهور الرئيسة لتكون واضحة يلتفت إليها أكثر الناس بساطة وتؤدي إلى إفاقته من غفلته الناتجة من تراكم أعباء الحياة اليومية على حساب بصيرته، وينبغي الوثوق بإمكانية أن يجعل الله تعالى تحقق العلامات الحتمية كالسفياني أو الصيحة أو اليماني وغيرها معاً في يوم واحد أو ساعة واحدة، فضلاً عن أنه على الإنسان المؤمن أن يكون لـديه اعتقاد بأن الإمام المهدي يمكن أن يشرّف العالم بظهوره في أية لحظة, إلا أنه ليس من الصحيح انتظار خروج المهدي (ع) في موعد محدد بحيث إذا لم يخرج فيه فيتم انتظار الظهور في الموعد نفسه من كل عام مع التوقف عن أداء المسؤوليات الدينية والاجتماعية بذريعة المحافظة على النفس وادخارها للظهور في هذا الموعد بعينه، إن هذه الثقافة السلبية تجانب الصواب بشكل كامل، لأنها فضلاً عن أنها تؤدي إلى التقاعس والخمول والتضييع، تستفيد منها حتماً دول الاستكبار العالمي في تخدير المؤمنين وتردعهم عن إصلاح واقعهم وتنميته، فيشيع مثلاً ترك الجهاد ونبذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكثير من الأمور والممارسات النافعة..
أما النظر إلى العلامات غير حتمية التحقق والتعاطي معها بالسلبية نفسها فسيكون أدهى وأمر، ومن هذه العلامات تلك التي تتضمن ظهور شخصيات مناصرة للإمام المهدي (ع) كـ «شعيب بن صالح» و»الخراساني»، ولنأخذ بهذه المناسبة مثلاً شخصية «الخراساني» ليتركز بحثنا حولها، فهو من يسلم راية الولاية والقيادة إلى الإمام المهدي (عج) بعد ظهوره كما أشارت الرواية الشريفة القائلة: «تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة»
أي أن جيش الخراساني يبعث بالبيعة الى المهدي (عج)، لهذا فقد ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام ) أن الرايات السود التي تخرج من خراسان تدعم الإمام المهدي (عج) وتسير تحت رايته، وقد يستفاد من هذه الروايات ما يلي:
ـ أن راية الخراساني «راية حق».. ويُعبِّر عنها أيضاً براية الخراساني للإشارة إلى أن قائدها من بلاد إيران، وهذا من مؤشرات قرب ظهور الإمام المهدي (عج)، فعن أمير المؤمنين علي(ع): «انتظروا الفرج في ثلاث.. فقيل: يا أمير المؤمنين وما هنَّ؟ فقال(ع): اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان»..
ـ تمسك المؤمنين بهذه الراية.. فقد أكدت الروايات الشريفة التمسك بها لأنَّها تجسِّد نهج الإمام المهدي (عج)، فهو فيها قلباً وروحاً ومنهجاً وإيماناً.. قال رسول الله(ص):»إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فائتوها ولو حبواً على الثلج، فإنَّ فيها خليفة الله المهدي»
ــ أنها راية منتصرة.. فعن الإمام الباقر(ع):»يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك، إذ أقبلت رايات سود من قبل خراسان، تطوي المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفرٌ من أصحاب القائم».. فطي المنازل كناية عن سرعة النصرة، ووجود النفر من أصحاب المهدي(عج) تعبير عن الاتجاه العام لهذا الجيش الإسلامي المناصر للحق والمؤيد للإمام المهدي (عج)..
ـ أن أصحاب راية الخراساني مناصرون لأهل العراق.. حيث يظهر من الروايات أنَّ هذه الراية تظهر قبل وقتٍ من علامات الظهور المباشرة، فتتكوَّن دولة الإسلام في إيران، التي تواجه صعوبات كثيرة، لكنَّها تنجو منها، ثم يكون لها دور فعلي في العراق، حيث يأتي جيش السفياني إلى هذا البلد، ويعيث فيه فساداً، ويقتل ويدمِّر ويحرق، ويُحدث خراباً كبيراً، ما يستدعي دعماً من إيران لشعب العراق، فترسل إيران جيشاً إلى العراق لمحاربة جيش السفياني، فتنتصر إيران وينهزم جيش السفياني، كما في مضمون الرواية:» يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً. فبينا هم كذلك، إذ أقبلت رايات سود من قبل خراسان، تطوي المنازل طياً حثيثاً»..
ـ أن أصحاب راية الخراساني هم من يحررون القدس الشريف.. فإذا خرجت الرايات السود من إيران، فإنَّها تكمل طريقها نحو القدس لتحريرها بعد أن مرت بالعراق وما تلاقيه فيه من معارك وتحديات تنتهي بانتصارها، ففي الرواية « تخرج من خراسان رايات سود، فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء»، والمقصود بإيلياء: بيت الله أو بيت المقدس.. نسأله تعالى تعجيل الفرج والتشرف بالمشاركة في العمليات الإلهية التي ستجري بقيادة المهدي (عج) وتنتهي بالنصر المحتوم على الصهيونية الغدة السرطانية التي أصابت قلب الأمة الإسلامية ونخرت في وحدتها وسيادتها ونهبت مقدراتها وحاولت جزافاً طمس معالم الإسلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.