الإنحراف وخطره على الشباب في مدرسة أهل البيت«ع»

هخحخهحخ

لا شك أنَّ رغباتِ النَّفس الإنسانية جامحة وتنشد المزيد دائماً وأنّ آمالها لا تتوقّف ولا تنتهي ولا تصل إلى حدٍّ أو غاية. كما أنَّ وقوع الإنسان فريسة إتِّباعِ واحد من أهواء النفس يوقِعُه في حضيض عدد من المفاسد والأخطار ويبتلى بآلاف المهالك والموبقات، حتَّى تنغلق شيئاً فشيئاً جميع طرق الحقِّ بوجهه، ويران(يغطى بالخبائث) على قلبه فيغرقُ في بحرٍ من الفساد والضَّياع، ويصبح أسيراً ومُنهزماً أمام فنون الفساد والإفساد التي تعجّ بها  الأماكن كافة اليوم، فأخطار اليوم كبيرة ويزيّنها الشيطان ويجعلها أكثر جاذبية،ولذلك فعلى الإنسان لاسيّما الشباب أن يكون أكثر ورعاً ووعياً وحكمةً حتى يعصم نفسه من السقوط، وقد ورد في الشريعة التحذير من انحراف الشباب، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم،ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟!”.وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):”وقد تأتي عليه (أي الإنسان) حالات في قوّته وشبابه يهمّ بالخطيئة فتشجّعه روح القوة، وتزين له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصّى من الإيمان، و تفصّى الإيمان منه”.لذلك يؤكد أمير المؤمنين(عليه السلام):”إنَّما أخافُ عليْكمْ إِثنتين:إتِّباعُ الهوى وَطولُ الأمل،أمَّا إِتِّبَاعُ الهوى فَإِنَّه يَصَدُّ عن الحقِّ،وأمَّا طولُ الأمل فإنّه يُنسي الآخرة”.
أدوات الفساد
كثيرة هي الموادّ والبرامج التي تستهدف شريحة الشباب اليوم لإفسادهم وإبعادهم عن الجادّة التي ارتضاها الله لهم،والأعظم إفساداً في ذلك أنّ كل ما يُبثّ ويُعرض ويُثار إنما يُقدّم لفئة الشباب تحت عناوين برّاقة من الحريات والتمدّن والحضارة، وهي ليست سوى مصاديق للتخلف والتبعية والفساد والرذيلة والتيه والضلال.ونكتفي هنا ببعض الأمور التي يجب على شبابنا اليوم الاحتراز عنها واجتنابها رغم تزيين الشيطان لها:
ـ الإعلام: سواء المكتوب أم المسموع أم المرئي بأفكاره وصوره ودعاياته وبرامجه،لا سيّما الأكثر رواجاً اليوم كشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الفساد على الإنترنت والاختلاط غير المسؤول على هذه المواقع وسواها من الأماكن الغنيَّة عن التعريف بآثارها السلبيَّة.لذلك يقول عنها الإمام الخامنئي(دام ظله):”إن وسائل الإعلام لا تقل خطورة عن القنبلة الذرية من حيث قدرتها التدميرية”،كذلك يقول(دام ظله):”إن وسائل الإعلام الخبرية إنما تعبر عن الميول والسياسات والنيات العدائية لزعماء السياسة في العالم(زعماء الاستكبار) وهي تركز على ترويج ثقافة التحلل والإباحية العقائدية والعملية وسلب المعتقدات والأعراف ومواطن الارتكاز التي تخلق العزيمة والإصرار لدى المرء في حركته باتجاه هدفه المرسوم،وتتركه ضالاً معوجا”.
– الفنُّ المنحرف والموجّه: وما أكثر البرامج والأفلام والمسلسلات التي تستهدف قلوب الأحداث لتزرع فيها مفاهيم جديدة وتربّيها على مصطلحات ومعادلات برّاقة وتعدهم الوعود المزيفة!،بل ما أكثر القنوات الإعلامية التي تساهم اليوم في تغيير الثَّقافات بطريقة هادئة وساكنة بدون أن يلتفت المجتمع لذلك!.
ومن طريف ما يُذكر أنك ترى الكثير من هذه المحطّات تدمج بين برامج السوء وبرامج الخير والكلمة الطيبة والأخرى الفاسدة والموضوعات التربوية والأخرى اللهوية،وبين قراءة القرآن والأغاني المبتذلة حتى يضيع على الشابّ غير المحصّن تشخيص الجادّة السواء فيحسب كلّ شيء له حلالاً ومباحاً.
– مراكز الفساد: وهي كلُّ مكان يُعصى الله فيه،ومنها صالات الإنترنت المختلطة، والسهرات اللهوية وحانات اللهو واللغو وصالات الطرب والرقص والفسق والمجون وكلّ ما من شأنه تضييع الوقت وهدر الطاقات وتعمية الشباب عن دورهم وما يجري حولهم.
– الإختلاط غير المشروع: بين الشباب والفتيات حتى في أبسط صوره لأنه سيكون مقدّمة للوقوع في الخطأ والحرام، فكثيراً ما يُزيّن الشيطان لنا أنّ العلاقة عبر الهاتف أو عبر الإنترنت أو الحديث مع فتاة مجهولة عند المتكلّم وأحياناً حتى تحت عناوين الصداقة والأخوّة والإعانة أو الظروف القاسية التي يمر بها الشبّان والفتيات اليوم وسوى ذلك من ضغوط الحياة تشكل مسوِّغًا وعذراً لإقامة هكذا نوع من العلاقة التي يرفضها الشرع ويعدها مدخلاً واسعاً للحرام وللتسيّب والإنحلال شيئاً فشيئاً.
– البيئة الفاسدة: فحذار حذار من البيئة الفاسدة التي ينمو فيها الأحداث ويشبّون،فإنّ الصفات السيئة تنتقل إلى أصحابها كالأمراض المعدية، فلينظر كلٌّ منا إلى من يصاحب ومن يجالس ومع من يسافر ومن يشارك وأين يسهر وما خصال هؤلاء الأصحاب وكيف هي سلوكياتهم؟. هل هم من روّاد المسجد؟ كيف هي قراءتهم للقرآن؟ هل يحافظون على صلواتهم؟ هل يتمتعون بالأخلاق السامية؟،كيف علاقتهم بأهلهم وأخوتهم؟،وإلى غير ذلك من المسائل الكبرى والعناوين الأساس التي لا ينبغي التفريط بها تحت أيّ عذر أو مسوِّغ.
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):”مجالسة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار، ومجالسة الفجّار للأبرار تلحق الفجّار بالأبرار، فمن اشتبه عليكم أمره ولم تعرفوا دينه فانظروا إلى خلطائه،فإن كانوا أهل دين الله فهو على دين الله، وإن كانوا على غير دين الله فلا حظّ له في دين الله، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤاخينَّ كافراً،ولا يخالطنَّ فاجراً،ومن آخى كافراً أو خالط فاجراً كان كافراً فاجراً”.
– التشبه بشخصيات أجنبية: وهذه المسألة من الأمور الرائجة في بعض مجتمعاتنا اليوم وهي بشكلٍ عامّ تساهم في إفساد الشباب والشابّات الذين يتشبّهون ببعض الممثلين أو الفنانين أو بعض الشخصيات السياسية أو سواها سواء في الشكل كالتشبه بهم في لباسهم حتى وإن كان مخالفاً للشرع،أو تسريحة الشعر أو تطويله أو طريقة مشيهم وحديثهم وتكبرهم واستخدام عباراتهم واتخاذهم قدوة من دون الأنبياء والرسل والأوصياء(عليهم السلام)،وهو بالضبط ما تستهدفه الثقافة الغربية لمجتمعاتنا اليوم ببرمجة عقول شبابنا بما يتناسب والمفاهيم الثقافية التي يروّجون لها والعياذ بالله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.