معاهدة فرساي وإنهيار بورصة نيويورك أهم أسباب وصول هتلر لرئاسة المانيا النازية

تنمتنمت

في الأعوام الأولى من الثلاثينيات من القرن العشرين، كانت الحالة في ألمانيا قاسية. وضرب الركود الاقتصادي الذي ساد في جميع أنحاء العالم ألمانيا ضربة قاصمة، وانتشرت البطالة بين الكثير من الناس. ولم يزل حاضرا في أذهان العديد هزيمة ألمانيا المخزية من خمسة عشر عاما مضت أثناء الحرب العالمية الأولى، وفقد الألمان الثقة في حكومتهم الضعيفة المعروفة باسم جمهورية فيمار. وأتاحت هذه الظروف الفرصة لظهور قائد جديد، هو أدولف هتلر، وحزبه، حزب العمال الألمان الاشتراكيين الوطنيين أو المعروف اختصارًا بالحزب النازي.
وكان هتلر من المتحدثين الأقوياء والمبهرين الذي جذب انتباه نطاق عريض من الألمان اليائسين والذين يرغبون في التغيير. وقد وعد بحياة أفضل وألمانيا جديدة مجيدة. واهتم العاطلون والشباب الصغار وأفراد الطبقة المتوسطة الفقيرة (أصحاب المتاجر الصغيرة والموظفون المكتبيون وأصحاب الحرف والمزارعون) بالنازيين.
وكانت رحلة وصول الحزب للسلطة رحلة سريعة. فقبل مهاجمة الركود الاقتصادي، لم يكن النازيون معروفين على نطاق واسع، فقد حصلوا على 3 بالمئة من الأصوات في انتخابات الهيئة التشريعية للرايخ (البرلمان النازي) عام 1924. أما في انتخابات عام 1932، حصل النازيون على 33 بالمئة من الأصوات، أي أكثر من أي حزب آخر. وفي كانون الثاني من عام 1933، تم ترشيح هتلر كمستشار، أي رئيس الحكومة الألمانية، واعتقد العديد من الألمان أنهم قد عثروا على المنقذ لأمتهم.
في معاهدة فيرساي، التي تلت الهزيمة الألمانية في الحرب العالمية الأولى، فرضت القوات المنتصرة (الولايات المتحدة وبريطانيا العظمي وفرنسا والدول الأخرى المتحالفة) شروطًا قاسية على ألمانيا. حيث تم إجبار ألمانيا، تحت تهديد الغزو، على التوقيع على المعاهدة. فوافقت ألمانيا على شروط من بينها تحمل مسؤولية الحرب ووافقت على دفع مبالغ طائلة (أطلق عليها اسم تعويضات)، ووافقت كذلك على قصر الجيش على 100 ألف جندي، ونقل الأقاليم التابعة لها إلى جيرانها. وقد أدت شروط المعاهدة إلى انتشار السخط السياسي في ألمانيا. وحصل أدولف هتلر على الدعم من خلال وعوده بتغيير هذا الوضع أدى الانهيار الحادث في قيمة الأسهم المصحوب بانهيار بورصة نيويورك إلى سلسلة من عمليات إشهار الإفلاس للعديد من الشركات. وانتشرت البطالة بصورة موسعة في الولايات المتحدة. وأطلق على تلك الفترة اسم “الكساد العظيم”، واشتعلت أزمة اقتصادية في جميع أنحاء العالم. أما في ألمانيا، فقد أدت هذه الأزمة إلى بطالة ستة ملايين شخص بحلول شهر حزيران عام 1932. وساهمت الأزمة الاقتصادية في ارتفاع صاروخي في دعم الحزب النازي. ونتيجةً لذلك، حصل الحزب النازي على أصوات من 40 في المئة من جمهور الناخبين في انتخابات الهيئة التشريعية للرايخ (البرلمان الألماني) والتي أقيمت في تموز عام 1932. وأصبح الحزب النازي عند هذه النقطة أكبر حزب في البرلمان الألماني.
خسر النازيون في انتخابات الهيئة التشريعية للرايخ (البرلمان الألماني) المقامة في تشرين الثاني من عام 1932، حوالي مليوني صوت تقريبًا عن الانتخابات الماضية التي أجريت في تموز. حيث حصلوا على 33 بالمئة من الأصوات. فكان من الواضح أن النازيين لن يحصلوا على الأغلبية في انتخابات ديموقراطية، ووافق أدولف هتلر على الائتلاف مع المحافظين. وبعد شهور من المفاوضات، قام الرئيس الألماني، بول فون هيندينبرج بتعيين هتلر مستشارًا لألمانيا في الحكومة التي كان يهيمن عليها المحافظون في 30 كانون الثاني عام 1933.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.