من الذاكرة .. الحركات الطلابية في أعقاب إنتفاضة 1953

خهعخه

في أثر استقالة وزارة نور الدين محمود في23 كانون الثاني1953،وقبولها في التاسع والعشرين منه،عهد الوصي عبد الإله إلى جميل المدفعي بتأليف الوزارة، والتي شغل فيها حسام الدين جمعة منصب وزير الداخلية.وأعلنت هذه الوزارة في برنامجها أن هدفها في الداخل هو ((المحافظة على الأمن والقضاء على الفساد حتى يستتب الاستقرار وتطمئن النفوس في البلاد))
وأكدت أيضاً((تحكيم القانون وتوطيد أركان العدل في جميع الأمور)) ،وهذا يفسر لنا الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية ووزيرها حسام الدين جمعة الذي شرع في تنظيم المؤسسة الأمنية لوزارته، ولاسيّما ان الأحكام العرفية مازالت قائمةً في البلاد، واتخذت وزارة الداخلية الاستعدادات لإطلاق الحريات ولاسيّما حرية الصحافة،التي تراجعت إلى الوراء في حكومة نور الدين محمود.
وخلال مدة عمل حسام الدين جمعة على رأس وزارة الداخلية،وقعت حوادث وإضرابات عديدة عمالية وطلابية واسعة،فقد اضرب عمال السكاير في بغداد في 16شباط مطالبين بإعادة العمال الذين فصلوا في أحداث انتفاضة تشرين الثاني1952.كما اضرب طلاب دار المعلمين الابتدائية في بغداد في 12 اذار بعد فصل أحد الطلاب لأسباب
انضباطية فاستغل الموضوع لطرح موضوعات سياسية تدعو إلى إلغاء الأحكام العرفية، والمطالبة بتنفيذ الحريات الديمقراطية،وإعادة الطلاب الذين فصلوا فــي أعقاب انتفاضة تشرين الثاني1952،وحدثت إضرابات تضامنية شملت معظم كليات ومعاهد بغداد وكان المتظاهرون يهتفون بسقوط الحكومة((البوليسية الدكتاتورية)) ورفع الأحكام العرفية وتهيئــة الخبز والدعوة للسلام.وتصدت الشرطــة لتلك الأعمــال بالقوة وفرقت المتظاهرين.
كما واجهت وزارة الداخلية انتفاضةً فلاحيةً عارمةً في قرى أربيل في22 نيسان طالب فيها الفلاحون بتوزيع الأراضي عليهم مما جعل الشرطة توقف بعض الفلاحين والمحرضين على الانتفاضة التي استمرت عدة أشهر.وفي الأول من حزيران أعلم وزير الداخلية رئيس الوزراء بضرورة الإسراع بإنهاء الأحكام العرفية،وأن تسرع المحكمة العسكرية بإنجاز القضايا المهمة التي سبق ان وضعت يدها عليها،لكن حدوث تظاهرات في سجن بغداد بتاريخ18 حزيران والاعتداء على رجال الشرطة في السجن قد أزّم الموقف ولاسيّما بعد مقتل شرطي وجرح آخرين، وذلك عندما سعت الحكومة لنقل السجناء من سجن بغداد إلى سجن بعقوبة الذي أُعد لهم خصيصاً لكون هؤلاء السجناء السياسيين،من حملة الأفكار الشيوعية، وسبق أن كانوا موقوفين في سجن نقرة السلمان،وقد أمرت الحكومة بنقلهم من سجن بغداد المركزي وذلك لإحداثهم أعمال الشغب والتمرد في داخل السجن((مخالفين نظام السجون بصورة مستمرة))على حد تعبير بيان الحكومة.
وقد بُلغوا بأمر النقل قبل موعده بيوم واحد.وفي يوم 18 حزيران تمردوا ضد القائمين بتنفيذ أمر النقل،وقاموا بتظاهرات داخل السجن استعملوا فيها عبارات القذف ضد الحكومة،وإزاء تطور الموقف حضر كل من وكيل متصرف لواء بغداد داود سلمان ومدير السجون العام،وابلغوا المتظاهرين بلزوم الانصياع للأمر،ونصحوهم بتجنب إحداث الشغب،والتوقف عن التمرد،إلا أنهم قابلوا ذلك بالعنف،وقاموا برمي رجال الأمن بالحجارة، والقناني،والقضبان الحديدية..،مما أدى إلى جرح(73) شرطياً وسجاناً بضمنهم (16) معاوناً ومفوضاً.وقابلتهم الشرطة بالمثل لردعهم،فأطلقت عليهم العيارات النارية حدث بسببها إصابات أدت إلى وفاة(7)من السجناء،وجرح(23)منهم،وقد نقل السجناء الباقون، والبالغ عددهم(123) سجيناً،إلى سجن بعقوبة.
بعد هذه الحوادث الأليمة،لم يتوان وزير الداخلية من إجراء تحقيق سريع وعادل في ملابساتها،وأمر بتشكيل لجنتين تحقيقيتين ،الأولى إدارية برئاسة يوسف ضياء المفتش الإداري بوزارة الداخلية،والثانية قضائية برئاسة حاكم التحقيق نصرة الأورفلي.وقعت حادثة أخرى مُشابهة لما جرى في سجن بغداد،وتمثلت هذه المرة في سجن الكوت،عندما أضرب السجناء السياسيون عن الطعام وترديدهم شعارات معادية للحكومة، وذلك في الثالث من أيلول 1953،عندما عارض السجناء تسفير خمسة عشر سجيناً من اليهود الشيوعيين،ومانعوا في إخراجهم من بينهم،فأعلنوا عصيانهـم،وهاجموا قوات الشرطة والسجانين بالحجارة والآلات الجارحة المتوافرة لديهم،واستخدم الشرطة الأسلحة النارية وغيرها مما أوقع العديد من الإصابات بين قتلى وجرحى من السجناء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.