واردات لا تغطي التكاليف !!الشركـات المنتجـة للنفـط تستنـزف الاقتصـاد العراقـي وعلـى الحكومـة إعـادة النظـر بجـولات التراخيـص

1371053485000-AP-Mideast-Iraq-Oil-1306121212_16_9

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تشوب جولات تراخيص الشركات المنتجة للنفط الكثير من شبهات الفساد والتي ساهمت بسبب اسراف الصرف غير المعقول والإدارات الفاشلة, الى ارتفاع تكلفة انتاج النفط الى 23 دولارا للبرميل الواحد, بعد ما كانت لا تتعدى 8 دولارات, بحسب ما جاء في تصريحات لجنة النفط والطاقة النيابية في الاحد الماضي, وفي ظل ارتفاع تكلفة انتاج النفط العراقي, تواصل أسعار النفط العالمية بالانخفاض لتصل الى 35 دولاراً للخام الأمريكي و37 لخام برنت, وهذا ما قد يجعل البلد مهدداً بالانهيار الاقتصادي مع استمرار انخفاض أسعار النفط وارتفاع تكاليف استخراج النفط الخام, لاسيما في ظل تنبؤات تؤكد وصول سعر البرميل الى 25 دولاراً.
ويرى مراقبون في الشأن النفطي بأن عقود جولات التراخيص التي ابرمتها وزارة النفط كلفت البلد “مبالغ مالية طائلة” لا توازي الايرادات المتحققة, لافتين الى ان تلك الجولات قد وضعت شروطا وقيودا كبيرة على العراق, داعين الى تعديلها أو الغائها, ولاسيما انها ابرمت في وقت كان فيه العراق يعيش رخاءً اقتصادياً عكس ما يمر به البلد اليوم من أزمة حادة في الموازنة العامة وانخفاض في سعر النفط.
من جانبه يرى عضو لجنة النفط والطاقة النيابية ابراهيم بحر العلوم, بان لجنته اقترحت ادخال بند في الموازنة يلزم الحكومة الاتحادية ووزارة النفط بضرورة مراجعة جولات التراخيص وإعادة التفاوض مع الشركات النفطية من أجل زيادة الانتاج, وتخفيض النفقات وإيجاد آليات جديدة لمستحقات هذه الشركات, بالإضافة الى ايقاف هدر الغاز من الحقول, لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان هذا المقترح اذا ضمن في الموازنة التي تعد قانوناً, فانه سيلزم وزارة النفط بإعادة التفاوض مع الشركات وتحسين بنود العقود بما يعود بالفائدة على الاقتصاد العراقي.مستبعداً ان تصل التكلفة الواقعية لإنتاج برميل النفط الى 23 دولارا للبرميل الواحد, مؤكداً انها تتراوح بين “11-12” دولارا للبرميل. منوهاً الى ان انتاج النفط لو قورن بين عام 2010 الذي ابرمت فيه عقود جولات التراخيص الاولى والثانية, وبين الانتاج اليوم نجد ان هناك فرقاً كبيراً في كمية الانتاج الذي وصل الى 3,9, مليون برميل فقط في حقول الجنوب والوسط وهذا يدل على ان جولات التراخيص طورت انتاج النفط .موضحاً بان تلك العقود وقعت في وقت كان العراق يعيش فيها رخاء اقتصادي, وأسعار النفط كانت مرتفعة, وهذه العقود كانت مجزية وكافية لتغطية احتياجات العراق في موازنته التشغيلية والاستثمارية.وتابع بحر العلوم, بان سعر النفط اليوم وصل الى 35 دولاراً لخام برنت, وفي حال استمرار الآليات السابقة فأنها ستعود بالسلب على الاقتصاد العراقي.الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، أكد بان جولات التراخيص النفطية كلفت البلد أموالا كثيرة ووضعت شروطا وقيودا على الحكومة, داعيا الى ضرورة تعديلها أو الغائها.
لافتاً الى ان اعتماد الموازنة العراقية الاتحادية بنسبة كبيرة على الايرادات النفطية يعد خطأ كبيرا في السياسات الاقتصادية حيث ان اغلب الدول تعمل على تنويع موارد دخلها القومي لتجنب أية مشاكل قد تحدث وتعرقل عجلة تنمية بلدها.
وأضاف الشمري: “استمرار أسعار النفط بالانخفاض سيؤدي الى مشاكل كبيرة في البلد ويجعل الحكومة بوضع حرج للغاية وبالتالي فان السيولة المالية ستقل”. مشيرا الى ان الحكومة ستلجأ الى القروض الداخلية والخارجية لسد العجز المالي الذي قد يحصل نتيجة قلة ايرادات الموازنة.
وكانت وزارة النفط كشفت في وقت سابق عن سعي الوزارة لإدخال رقع نفطية جديدة بجولة تراخيص أو استثمارها بالجهد الوطني, بعد الكشف عن وجود قضايا فساد في تلك الجولات تكبل البلد أموالاً طائلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.