مجلس النواب والمتقاعدين

lkpop

عبد الله التميمي

العراق غني بشعبه الطيب الصامد الصابر الذي تحمل الفقر والحرمان لسنين طوال. وأن الله قد أعطى العراق من الخيرات النهرين والنفط ومشتقاته والكبريت والفوسفات والسياحة الترفيهية والدينية . الا أن كل هذه الخيرات التي تجعل من هذا البلد أن يكون في مصاف أرقى الدول خاصة فيه العلماء والمفكرون وهو صاحب الحضارة والقوانين من حمورابي وما قبله وما بعده …
مع كل هذه المؤهلات والصفات تجده متأخرآ عن أبسط البلدان الفقيرة وحتى بلدان الجوار . وذلك بسبب عدم امتلاكه قيادة وحكاما لهم القدرة والنزاهة والولاء لهذا الشعب والارض… وقد أنتظر طويلأ أملآ بوجود قيادة وسياسيين مخلصين بعيدا عن الفساد وسرقة المال العام وقد حدث التغيير عام 2003 وجاء الاحتلال وانبثقت عنه حكومات برضا المحتل وكان الشعب يأمل منه الخيرات والرفاهية….
إلا أن ما حصل هو العكس حصل على ظهور الطائفية التي يعيش عليها السياسيون وحكم يستند الى المحاصصة. وبسببها ظهرت القاعدة والدواعش وتدخل الدول هذا يسند هذه الطائفة وذاك للطائفة الأخرى والنزاع العربي الكردي والخاسر هو الشعب…
مع كل هذا فان الواردات قد ازدادت اضعافا مضاعفة ووصلت الميزانية لرقم كبير جدا بحيث بالأمكان بناء البلد ووصوله الى أرقى الدول …
لكن الفساد ونهب المال العام اعطى النتائج العكسية بحيث اصبحت ميزانية الدولة فيها عجز كبير ولا وجود للمشاريع التعليمية والصحية والانتاجية والاموال هربت إلى الخارج من قبل غالبية السياسيين وأغلبهم يحملون أكثر من جنسية يحتمون بها وأموالهم في الداخل والخارج أصبحت لا تعد ولا تحصى وأنفجر الشعب وتظاهر يطالب بالأصلاح وتدعمهم المرجعية الدينية…
وأصبح الاصلاح لا يمس رواتب السياسيين ولا حماياتهم ولا مخصصاتهم التي كانت السبب في عجز الميزانية … ولغرض سد العجز لجأت الحكومة الى رواتب وتم تخفيضها بأيجاد سلم رواتب جديد أضافة إلى فرض ضرائب على الموظفين وأكثر من ذلك تم استقطاع مبالغ أخرى تدفع إلى وزارة العمل لدفعها رواتب الى الأرامل والمطلقات وأصبح الموظف يعيش بضنك الحياة وعدم استطاعته سد القروض ودفع بدل الايجار ومصروفات العائلة بعد قطع مفردات البطاقة التموينية عن أغلبهم …ولم تذهب الدولة إلى استقطاع أو الغاء امتيازات السياسيين في السلطات الثلاث لأنها خط أحمر خلاف تصريحاتهم بأن رواتب الموظفين خط أحمر شعار كاذب لا غير …. أين ذهبت الأموال ؟
مع كل هذه الوسائل التي لم تكفيهم لمعالجة العجز (أصبح المتقاعد هدفا لهم ) دون النظر إلى هذا المتقاعد قد أفنى عمره وشبابه بالخدمة وبدلآ من رعايته وتوفير الراحة له وأغلبهم بحاجة إلى علاج صحي لكبر السن وأغلبهم لا يملك السكن قد تفاجأ باستقطاع مبلغ كبير من راتبه معتبرين أن راتب المتقاعد من خزينة الدولة وهم يعملون أن راتب المتقاعدين ليست من واردات الدولة بل من الأستقطاع الشهري وهذا ما أشار اليه قانون التقاعد الموحد والذي ذكرني أحدى مواده انشاء صندوق للمبالغ المستقطعة من الموظف مادام في الوظيفة الإ إن وزارة المالية لم تفعله (لحاجة في نفس يعقوب) . متصورين أن الشعب غافل عن هذا …أذن راتب المتقاعد لم يكن من خزينة الدولة بل من اموالهم … أين تصريحات السياسيين بكل وسائل الأعلام بأن راتب المتقاعدين خط أحمر بل ظهر العكس بأن راتب السياسيين خط أحمر … أين مجلس النواب من كل هذا الذي يحصل وهل فعلآ ممثل للشعب أم مدافع عن أمتيازات السياسيين علما بأن قرار قطع جزء من رواتب المتقاعد مخالف للدستور والقانون النافذ.. وختاما أناشد جمعية المتقاعدين لأخذ دورها وعلى كل متقاعد أن يعترض على هذا الأجراء اللانساني ولو باقامة دعاوي بهذا الخصوص. والله من وراء القصد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.