التحالف الوطني .. المربك

5

منتظر العمري

التحالف الاكبر كما افرزته نتائج التحالفات الهشة، ونتج عن اتحاد ائتلافي دولة القانون والائتلاف الوطني، ويضم هذا التحالف اغلب القوى السياسية في المكون الشيعي، وهذا التحالف كباقي الكتل السياسية هو نتاج ثابت لساحة سياسية متصارعة ومتخندقة لم تتمكن من صناعة تحالف حقيقي عابر للطائفية.
القوة العددية التي حصل عليها التحالف الوطني جعلت له الحق في تشكيل الحكومة ورئاستها، وتمرير ما يريد داخل قبة البرلمان وكذلك في مجلس الوزراء وفق نظام النقاط.
برغم الحجم السياسي والجماهيري والامكانات الاخرى، الا ان اداء التحالف الوطني جاء خلاف المفترض، واتضح جلياً ان التحالف يمتلك الاغلبية العديدة لا الأغلبية السياسية، فالعدد الكبير لم يتمكن من الذهاب بحجمه الى حسم مسألة سياسية واحدة لصالحه، ولم يتمكن اطراف هذا التحالف الوصول الى اتفاق حتى بشأن المسائل التي تخص بيت التحالف ورئاسته، بل ان جميع أطرافه دائماً يخرجون على نصوص الاتفاقات التي يضعونها أو يذهبون الى عقد اتفاقات وصفقات جانبية مع قوى سياسية اخرى من خارج التحالف والبعض يُغلب “الانا” على روح الفريق السياسي، وهذه الممارسات وضعت التحالف في مواقف حرجة أمام جماهيره .
والمتابع يجد ان مكونات التحالف لم تقدر على مأسسة التحالف كما اشيع في اكثر من مناسبة وعلى لسان اكثر من قائد، ان هناك برنامجا لتحويله الى مؤسسة لها نظامها الداخلي تدار وفقه، ولكن مضت على هذا الكلام سنوات عديدة وصراع خفي بين مكوناته على منصب “رئيس التحالف” وبقي “المرؤوس يرأس رئيسه” فالوزير الجعفري يرأس رئيس الوزراء العبادي. كل هذه المشاكل البنيوية في جسد التحالف والانجازات المتجزئة جعلت التكتل السياسي الأكبر يعيش حالة الإرباك في ادائه، وصنعت استياء كبيرا تجاه هذا التحالف من قبل عامة جمهوره وقياداته الوسطى. فالأداء السيئ وغياب المواقف المؤثرة والمفصلية في القضايا الوطنية، وهذا ما وجدناه جلياً فيما يخص موقفه من “التحالف الرباعي” و “مركز بغداد للمعلومات الاستخبارية”، ولم يتمكن من وضع حد للصراع الدائر بين مكوناته أو بين المكونات السياسية الاخرى والتي كان اهمها واعنفها صدامات قضاء الطوز كذلك فتح التحالف الباب الى تأسيس حركات مسلحة بشكل مفرط لا توجد قيود ومحددات لعملها، وصار المعروف عن التحالف ينجز ملفاته بالترحيل الى وقت لاحق لا يعلم وتركها ملفات مفخخة سرعان ما تنفجر في اقرب فرصة . التحالف الاكثر شعبية والكتلة الاكبر برلمانياً اذا لم ينظم اوراقه سيصبح في القادم ضحية صناديق الاقتراع وكل مكوناته عرضة للاقتصاص الشعبي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.